كتب : محسن عبد الحميد
مجرد فكرة أو رأي أو شطط ذهني يجوب بفكري منذ فترة سميه ما شئت , من أين أتت تلك الفكرة أو ذاك الشطط هو مجرد ترتيب منطقي للأحدث الجارية منذ تنحي مبارك إلي أن تم الإعلان الرسمي لعمرسليمان نائب الرئيس المخلوع ورئيس الإدارة العامة للمخابرات المصرية سابقاً والذي كان يعد رجل الولايات المتحدة الأول بعد مبارك عن تدشينه لحملة ترشحه لرئاسة الجمهورية في ديسمبر المقبل ,وفي رأيي أنه قد يحدث ما لم نكن نتمناه أو نتوقعه يوم ما ولكن كيف ؟
إذا حاولت يوما أن تنظر نظرة عاقل لما يحدث الأن سوف تخرج بنتيجة واحدة مفاداها أن المجلس العسكري قد يريحه ما يحدث لأتمام السيناريو المطروح من قبل بعض القوي الخارجية والمتمثل في تولي زمام الحكم لسلطة عسكرية بوجوه مدنية حسبما نشٌر في تقرير مفصل بجريدة القدس بتاريخ العشرين من فبراير من العام الجاري , فما حدث في الشرق الأوسط قد أربك معظم الأجهزة الأستخباراتية في العالم لكنها بعد أن أفاقت من صدمتها بدأت في أعادة ترتيب أوارقها كي تعمل علي توطيد سلطة تحكم مصالحها ,كما أشار التقرير إلي أن الجيوش العربية سوف تمثل عمودا فقريا لأنظمة الحكم المستقبلة ,كما أشار التقرير إلي أن الولايات المتحدة بدأت في التعاون مع بعض القوي الأسلامية التي كانت تنظر إليها من نافذة كونها منظمات إرهابية حيث منحتهم الشرعية الدولية التي ظلوا يهرولون ورائها فتارة تتحدث مع جماعة الأخوان المسلمين وتارة أخري تثني علي مدي ألتزام المجلس العسكري وأجرائته التي ترنو لتسليم السلطة لسلطة مدنية منتخبة .
وأزعم مجرد زعم أن ماتشهده البلاد حاليا هو تنفيذاللسيناريو الغربي المطروح من خلال أرضاء بعض القوي الأسلامية بـأضفاء شرعية مزعومة عليها وممارستها في الحكم من خلال أنتخابات برلمانية (متسرعة ) دونما إتاحة الفرصة لغيرها لتنظيم صفوفها ,كذلك بدء تأسيس أحزاب علي مرجعية دينية وهو مايتنافي مع ما أقره قانون تنظيم الأحزاب الجديدة والذي منع تأسيس الأحزاب علي خلفية دينية بينما نجد أن حزب (الفضيلة ) وهو ممثل الجماعات السلفية يعلن تأسيس حزبه علي مرجعية دينية ,مرورا بالتنسيق مع جماعة الأخوان المسلمين بشقيها الدعوي المتمثل في الجماعة والسياسي المتمثل في حزب الحرية والعدالة مما سوف ينتج عنه في النهاية أرضاء تلك القوي بتنصيبها عضوا فاعلا في المجالس النيابية القادمة والتي سوف تشكل مجرد جزء
من أليات الحكم .
بينما فيما يخص الحديث عن تولي زمام الحكم لسلطة عسكرية بوجوه مدنية له ما يؤكده والمتمثل في إعلان عمر سليمان نيته للترشح لرئاسة الجمهورية القادمة والذي جاءت حملته الأنتخابية تحت عنوان (عمر سليمان من أجل الأمن والأستقرار ) فكر قليلا في تلك المقولة (الأمن والأستقرار ) وهو المطلب الذي أصبح ضالتنا جميعا إبان الثورة حيث الشعور بالأنفلات الأمني وحاجتنا الماسة للأمن وأستمرار مسلسل هذا الأنفلات (بفعل فاعل ) كما أزعم أيضا, مما جعل العديد منا يترحم علي أيام مبارك من المنادين للأمن قبل الحرية ومن المحبين للأستقرار وتفضيله عن الديمقراطية ,بالأضافة لأستخدام الفزاعة الأقتصادية والزعم بأنها نتاج للأحتجاجات التي توصف بالفئوية ,فكر ثم أسال نفسك عن لماذا تخاذلت الحكومة بعض الأحيان للتأجيج أهمية تلك الأحتجاجات حتي نلعن في النهاية الثورة وما أدت إليه من إنفلاتا أمنيا وترديا أقتصاديا مما يؤدي بنا الي الحاجة لرجل يحكم الأمن والذي هو أساس لأسترداد العافية الأقتصادية ومن هو هذا الرجل (عمر سليمان ) ولكن لماذا عمر سليمان ؟ وكيف عمر سليمان ؟ سأحاول أن أجُيبك من خلال التعبير عن رأيي الشخصي والذي قد يكون خطأ في معظم الأحيان , لكنه حقي الشرعي والقانوني والدستوري في الأنطلاق بعيدا في التفكير والتعبير .
لماذا عمر سليمان , كما أسلفت الذكر فهو رجل الولايات المتحدة الأول بعد مبارك وهو الوجه المطمئن لإسرائيل ,كما أنه أيضا الأسم الذي كان مقترحا كأحدي البدائل المقترحة لمبارك ,فمن المعروف أن البدائل المقترحة لخلافة مبارك تمثلت في كلا من جمال مبارك وعمر سليمان وإذا أيقنا بأن جمال مبارك قد أنتهت أحتمالات توليه بحدوث الثورة ,يبقي البديل الأخر هو عمر سليمان ,ومن المعروف أيضا أن قادة القوات المسلحة لم يكن في نيتهم التدخل في الشأن السياسي لكنه من المعلوم لدي الجميع بـأنهم كانوا ناقمين ورافضين لسيناريو التوريث وبالتالي كانوا أحد الداعمين لأسم (عمر سليمان ) لكنها التكنهات التي ملأت الفراغ السياسي عند الحديث عن مستقبل الحكم في مصر قبيل الثورة.
كيف عمر سليمان ,قد تستبعد السيناريو الذي أطرحه عليك معللا بل ورافضا له بأنه من المستحيل أن يأتي عمر سليمان علي رأس الحكم فهو نائب الرئيس الذي ثارت ضده جموع الشعب المصري وهو الذي أتهم المصريين بأنهم غير مؤهلين للديمقراطية وبالتالي من الصعب أن يأتي رئيسا لمصر ,وأن حدث سيكون عبر تزوير الأنتخابات ,سيكون ردي بأنه لن يحدث عن طريق التزوير كما كان يحدث في الحقبة المباركية سوف أروي لك كيف لكن لاتنسي أنه في النهاية مجرد رأيأ شخصيا لا يعبر عن شئا الأ رأيي صاحبه .
راقب ما تشهده البلاد منذ تنحي مبارك عن الحكم وتذكر تصريحات أحمد أبو الغيط وزيرالخارجية الأسبق حينما خير المصريين بين خيارين أما الحوار مع النظام أو الأنقلاب العسكري وهو ماحدث بالفعل , وبمرور الأيام تشهد البلاد مزيدا من الأضرابات المنظمة ,مما أدي في النهاية الي شعورنا بالحاجة الماسة لرجل يستعيد لنا الأمن المفقود وقد أتي الرجل كي يصيب الهدف الذي نفتقده إذ يعلن أنه قد أتي من أجل أقرار الأمن وأستعادة الأمأن وهو ما يستقطب في النهاية فئة تصويتية ليست بالقليلة بل والتي قد تكون حاسما في أحيانا كثيرة ,بالتزامن مع ذلك يحاول ما يطلقون علي أنفسهم (أبناء مبارك) والذين دعوا للتصويت لكلا من عمر سليمان والفريق أحمد شفيق في الأستفتاء الذي دشنه المجلس العسكري علي صفحته الخاصة علي موقع التواصل الأجتماعي ( الفيس بوك ) , ناهيك عما يسمي بحزب (الحرية ) والذي كان أول مؤسسيه (صفوت الشريف) ,ناهيك عن دعوة طلعت السادات لأعضاء الحزب الوطني المنحل بالأنضمام لحزبه المزمع أنشائه مما قد يمثل في النهاية كتلا تصويتية لا يستهان بها وبالتالي (قد ) يصل سليمان للحكم بديمقراطية الصناديق التي نسعي إليها وذلك للأسباب سالفة الذكر
وفي النهاية هذا يعد مجرد شططا ذهنيا كما أسلفت سابقا لكنه هو إحدي السيناريوهات المقترحة والمدعومة في بوجهة النظر الأمريكية والغربية في تولية سلطة عسكرية بوجوه مدنية .
