الأحد، 29 يناير 2012

في المساعدات الأمريكية لمصر .



كتب : محسن عبد الحميد 

في الفترة الأخيرة إزدادت حدة وتيرة الحديث عن المساعدات العسكرية المصرية وعن نية الحكومة الأمريكية تخفيض هذه المعونة أو قطعها , إحتجاجا علي إقتحام منظمات المجتمع المدني , مما أعتبرته الحكومة الأمريكية وأعلنت عنه بإنه إجراء مخالف للديمقراطية وأعلنت الحكومة المصرية بإنه تدخلا في الشأن الداخلي المصري , لكن الحديث عن تخفيض المعونة أو قطعها لن يخرج عن كونه مجرد تصريحات إعلامية تخرج للرأي العام لتحقيق أهداف علي مستوي الحكومة المصرية والأمريكية في أن معا , ويبرز هنا التساؤل هل ستقطع الولايات المتحدة الأمريكية أو تسعي لتخفيض المعونة العسكرية المقدمة لمصر والتي تبلغ حوالي 1,3مليار دولار , الأجابة بالطبع "لا" .

في البداية دعونا ننظر للعلاقات المصرية الأمريكية والتي تتطور يوما بعد يوم ففي الوقت الذي قدمت الحكومة الأمريكية مساعدات عسكرية كثيرة لمصر يتجاهل المسئولون في الولايات المتحدة ما تجنيه الولايات المتحدة نظير تلك المساعدات فقد جاء علي موقع "مكتب محاسبة الإنفاق الحكومي بالكونجرس" تقريرا يشير لكم المساعدات التي قدمتها الحكومة المصرية للحكومة الأمريكية نتيجة المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر ومنها مثلا" أن الحكومة المصرية سمحت للطائرات العسكرية الأمريكية بإستخدام الأجواء المصرية فمابين عامي 2001 و2005 سمحت مصر  36553 مرة بمرور الطائرات الأمريكية في الأجواء المصرية وهي الفترة التي شهدت حربي العراق وأفغانستان كما منحت مصر تصريحات فورية لمرور 861 بارجة حربية أمريكية بقناة السويس وقد وفرت لها القوت البحرية المصرية الحماية والتأمين الكاملين كما أن الحكومة الأمريكية لا تلتزم بإبلاغ الحكومة المصرية بمرور سفن أو غواصات تحمل رؤؤس نووية بقناة السويس ومن المعروف ان تلك السفن يجب ان تبلغ الحكومة المصرية قبل المرور بحوالي 30 يوما وهو مالاتفرضه الحكومة المصرية علي السفن الأمريكية , تحدث التقرير أيضا عن إستضافة الجيش المصري لجنود الجيش الأمريكي في مناورات النجم الساطع والتي تجري منذ عام 1983 وهي التي أعطت الجنود الأمريكين القدرة علي حرب الصحراء ما أعطاها إستفادة كبيرة في حرب الخليج والعراق وأفغانستان  وبالتالي فالعلاقات تأخذ شكل المصالح المشتركة أكثر مما هي دول مانحة وأخري مستفيدة فالطرفان مستفيدان من تبادل المصالح .


كذلك جاء صحيفة " بوليتكو " الأمريكية أن جماعات ضغط داخل الكونجرس الأمريكية تتقاضي شهريا مايقارب 900 ألف دولار نتجية قيامها بتوفير الضغط وتوفير الغطاء السياسي لممارسات المجلس العسكري وهم من قاموا بترويج مقولة داخل الكونجرس بأن " المنظمات الأمريكية التي تم إقتحامها تعمل خارج سياق القانون " وجماعات الضغط تلك تعارض تخفيض المساعدات الأمريكية لمصر ونتجية لجهود جماعات الضغط تلك أرسل  رئيس لجنة المخصصات بالكونجرس خطابا لوزارة الخارجية الأمريكية بنتقد فيه تصريحات الخارجية الأمريكية في هذا الصدد , كما أن إعلان رئيس هيئة الأركان المشتركة الأسبق " مايك مولين " أن قطع المعونة أو تخفيضها هو أمر غير واقعي .


ولكن ما سر التصعيد الغير مبرر من قبل المجلس العسكري في مواقفه تجاه واشنطن ثم يوفد وفدا للتشاور مع المسئولين الأمريكين في هذا الصدد , لكي يتم إقرار المساعدات العسكرية المصرية يجب أن ترسل وزيرة الخارجية الأمركية خطابا للكونجرس " يفيد بإن الحكومة المصرية تحترم حقوق الإنسان وتحرص علي حرية التعبير قبل نهاية مارس المقبل " وزياة واحدة أو خطابا رسميا أو مكالمة هاتفية كفيلة بإنهاء الأمر وبالتالي فالأمر لا يتسحق التضخيم الذي نراه في الأفق.

الكثير منا يتذكر إستشهاد ستة من الجنود المصريين علي الحدود وتحول المجتمع لشبه تأييد للمجلس العسكري في حربه المزمع إعلانها علي إسرائيل , فالأمر الأن يتكرر فالمجلس العسكري يحاول إيجاد مخرج للأزمة السياسية التي قد تعصف به مع ذكري العام الأول لثورة يناير وبالتالي حاول إستغلال علاقاته بالحكومة الأمريكية لتحقيق مكاسب سياسية داخلية فالمجلس العسكري يحاول أن يعوض الكثير من رصيده الشعبي الذي فقده عقب رحيل مبارك , وهذا ما يحدثنا عنه تاريخ النظم العسكرية التي قد تفتعل أزمات سياسية خارجية تكسبها التأييد الشعبي بهدف إبعاد الجماهير عن المطالبة بحقوق سياسية وإقتصادية مشروعة ففي عام 1982 قام الجيش الإرجنتينتي بإفتعال أزمة مماثلة حينما حاول إسترداد أحدي الجزر التي كانت تحتلها بريطانيا بهدف لفت النظر عما تعانية البلاد من أزمة إقتصادية وتزايد معدللات البطالة وقد صور الإعلام الحكومي الخطوة بإنها خطوة شجاعة تمس الأمن القومي فيما عرف بحرب " فوكلاند ".  

هل يسعي المجلس العسكري إلي إشعال حرب فوكلاند جديدة بعد موقعة الحدود ثم الأزمة الإقتصادية والأمنية المفتعلة كي يتمكن المجلس من تسليم السلطة في الوقت الذي يريده هو كي يدمغ أي أدلة تدينه مستقبلا ويضمن لنفسه خروجا أمنا بعقد الصفقات أو أن يضمن لنفسه وضعا خاصا في الدستور القادم من خلال تسيس لجنة المختصة بوضع الدستور والتي سوف تضم في عضويتها أعضاء مجالس الشوري التي قد يمر الفلول وجماعات المصالح إليها بكل سهولة .