الجمعة، 23 نوفمبر 2012

موسوليني "رجل في زمن المسخ" الحلقة الخامسة


مرت أشهر عدة ظل فيها أبو الأمواس يبحث عن مجال عمل جديدة,لكن شي غريبا بداخله كان يجذبه دائما إلي الملعون "صاحبة الجلالة"شئ أشبه بعروسة البحر حينما تناجي بني الأنسان ,فأجاه رفيق دربه بمكاملة هاتفية

الو عامل ايه يابني

تمام الحمد لله انت اخبارك ايه

تمام الحمد لله بقول ايه دلوقتي في وكالة انباء كلمتني عايزين محررين ومترجمين , ايه رايك

ماشي تمام

قابلني بكرة في العنوان ده شارع أل سعود جنب برج النيل الإداري الساعة 4 عندنا معاد مع رئيس تحرير الوكالة

أصطحب أبو الأمواس موضوعات الصحفية ونسخة من مشروع التخرج وذهب إلي المقابلة , قضي هو ورفيق دربه ما لايقل عن الساعة والنصف في إنتظار مجئ رئيس التحرير الذي حضر في السابعة مساء

حضر الرجل" كان قصير القامة بدين الجسم مرتديا بدلة فاخرة " صعد أمامهم إلي مكتبه في الطابق الثاني من المبني بعدها بدقائق أستدعي رفيقه ثم أستدعاه

بمجرد رؤية الرجل تذكره أبو الأمواس فهو نائبا لرئيس تحرير جريدة قومية معروفة ورئيس القسم الرياضي بإحدي المجلات التي تنشر أخبار أحد أكبر الأندية الرياضية في مصر

رحب الرجل بالضيوف صحفيي المستقبل وبدأ في التعرف عليهم ثم كلفهم بمهمة ترجمة بعض النصوص الصحفية التابعة للوكالة علي أن يحضرا في الأسبوع القادم بعد أن ينجزا ما هو مطلوبا منهم

حضر أبو الأمواس برفقة رفيق دربه بعد أن أنجزا ما هو مطلوبا منهم علي أكمل وجه ثم قاما بتسليمه للسكرتيرة منتظرين رضاء صاحب الجلالة وموافقته علي مقابلتهم وأخيرا حدثت المقابلة

بدأ الرجل موجه كلامه إلي رفيق درب أبو الأمواس , قائلا

 
كيف حال لغِتك العربية ؟
 

رد قائلا: يعني الحمد لله

ثم وجه السؤال نفسه إلي أبو الأمواس مضيفا إلي سؤال أخر وهو " إعراب كلمة "بسم الله الرحمن الرحيم "

فجاء رد أبو الأمواس

-          بسم:

الباء.: حرف جر،

اسم: اسم مجرور ، ولم ينون لانه مضاف

-          الله:  إسم علم  مضاف اليه مجرور وعلامة جرة الكسرة

-          الرحمن الرحيم: نعتان لـــــ( الله)مجروران وعلامة جرهما الكسرة

لم يعرف أبو الأمواس الهدف من السؤال لكنه أدي الإجابة المطلوبة

 

 

 

كان حديث الرجل أشبه بحديث أبو جهل في الأفلام الدينية حيث كانت لغته التي يتحدث بها هي العربية الفصحي

 

كان يستوقفنا أثناء الحديث ليختبر معرفتنا بالأسس اللغوية قاطعا متسائلا

المقِعد أم المَقعد , ثم سألنا أن نقوم بالتفرقة بينهم , ثم دخل إلي الشرفة الموجودة بمكتبه وأستدعانا ثم أستدعي السكرتيرة

ياهناء,أحضريلي سيجارا من داخل المكتب , قام بإشعال السيجار ثم بدأ ينفس دخانه في وجوهنا متحدثا عن أضرار التدخين ناصحا إلينا بالإبتعاد عنه

 

ثم أستمر في أسئلته العميقة علي شاكلة " ما هي أقدم لغة علي الأرض- ماذا تعني كلمة أدم ,بعدها دخل إلي مكتبه مرة أخري وبدأ في الحديث عن إنجازاته الشخصية فهو الذي أكتشف وفاة الزعيم الروسي بيرجينف قبل الأخرين من خلال حاسته الصحفية التي ليس لها مثيل , كان الرجل متكبرا متجبرا متهكما في بعض الأحيان ثم في النهاية نصحنا بالقراءة الغزيرة

أحس أبو الأمواس بأن الرجل يعاني مرضا نفسيا حاول أن يخرجه من خلال إظهار قوته الصحفية وثقافته الموسوعية ثم في النهاية أبلغ أبو الأموس ورفيق دربه بأنه يريد أن يختار واحدا منهم كي يلتحق بالعمل معه داخل الوكالة علي ان ينتظر الشخص الذي سوف يقع عليه الإختيار مكالمة هاتفية من الإدارة وفي النهاية وقع الإختيار علي رفيق الدرب

 

قامت الثورة وتنحي المخلوع , أحس أبو الأمواس أن حلم الكتابة بدا يرواده من جديد بعد أن قام بكتابة بعض التدوينات علي صفحته الخاصة علي موقع التواصل الإجتماعي"فيس بوك" كانت أغلبه تتبع ميوله السياسية التي أزدادت بعض الثورة ,وهنا وجد إعلانا علي إحدي الصفحات نصه الأتي" دورة تدريبية في فنون التحرير الصحفي والإعداد التليفزيوني " علي أن يعقب الدورة تدريب لمدة شهر للمتدربيبن داخل إحدي الجرائد الخاصة ذائعة الصيت , أحس أبو الأمواس أن الفرصة أمامه أصبحت سانحة , للدخول لعالم صاحبة الجلالة من أوسع أبوابها.

 

دخلت المحاضرة وهي الإستاذة "بطة خير" إحدي كتاب الجريدة ذائعة الصيت, كانت سمراء تشبه الرجال إلي حد ما مرتديا الجينز كانت من معتنقي الفكر اليساري كان يبدو ذلك من مظهرها وكان الإستنناج في النهاية صحيحا,تحدثت عن الصحفيين مشاكلهم , من هو الصحفي الناجح, صفاته وطبيعة عمله, كان الحديث إلي حد ما مشوقا حيث أبتعد عن الحديث النظري العقيم الذي أعتدناه في الدورات التدريبية في التعريف بالخبر والتحقيق والمقال,في المحاضرة الأخري والأخيرة والتي تحدثت فيها عن الإعداد البرامجي وكتابة السيناريو الإذاعي والتلفزيوني

,ثم قامت في النهاية بتوجيه المتدربين إلي شخص يدعي" وسام جميل" هو المسئول عن الراديو التابع للجريدة والذي سوف يتلقي المتدربين دورتهم التدربية به لحين إشعار أخر, مع نهاية الدورة التدريبية تحدثت السيدة"بطة " الي المتدربين ودار نقاش حول الأوضاع التي تشهدها البلاد فجاء رد أبو الأمواس

 

هل مشكلة المصريين كانت مع جمال مبارك أم مع والده, هل المشكلة كانت في التوريث أم في فساد الوريث

سألت السيدة" بطة " أبو الأمواس عن الأقسام المفضلة إليه في الصحافة

فأجاب, التحقيقات ثم بدا يسرد لها بعض أعماله الصحفية ,بدا علي السيدة "بطة" الموضوعات التي طرحها أبو الأمواس خصوصا موضوع السيول الذي قام بإجرائه في صحيفة "أمن الدولة" ثم فجأته قائلة" أنا عايزاك في شغل معايا كلفته بمهمة صحفية" علي أن يحضر كباقي زملائه من المتدربين غدا إلي مقر الراديو ليتلقي تدريبه

أحس أبو الأمواس إن الثورةالمصرية قد نجحت وها هو يخطو أولي خطواته نحو "بلاط صاحبة الجلالة" لكن الصدمة كانت في الِفل الأعظَم .

 

 

موسوليني "رجل في زمن المسخ" الحلقة الرابعة


أستيقظ الشعب المصري علي كارثة جديدة أحلت به حينما غرقت معظم محافظات مصر في كارثة السيول التي ضربت معظم المحافظات مع بداية يناير 2009 .لم تكن الكارثة في الظاهرة الطبيعية التي تحدث في معظم دول العالم لكن المشكلة كانت تكمن في كيفية تعامل الحكومة والنظام المصري مع هذه المشكلة...غرق الكثير وراح العديد من الضحايا جراء الحادث الأليم وكان الإجراء الذي أتخدته الحكومة المصرية أئنذاك هو زيارة لرئيس الجمهورية لمحافظة أسوان وأخري لرئيس وزرائه لأحدي محافظات الدلتا مع صرف تعويضات لأهالي الضحايا والمنكوبين والمتضررين..

مثل هذه الكارثة تمثل للصحفي مادة صحفيةخصبة للتعامل معها حيث يحاول البحث في الأسباب ليقدم الحلول بناء علي خبرات علمية,لذا بدأ أبو الأمواس يضع هدفا له هو "إخراج موضوع صحفي خصب عن تلك الكارثة" بدأ في إعداد العدة ,بحث عن سبب المشكلة,أجري تحقيقا إستقصائيا عن سبب مشكلة السيول في مصر ولماذا تفاقمت الأزمة, أثناء إعداده للمادةالعلمية للموضوعه الصحفي ,أجري حوارا مع أحد المتخصصين في الشئون البيئية ,أكتشف مدي تقصير الحكومة المصرية في التعامل مع الأزمة,بل والأدهي من ذلك أنه أكتشف أن هناك العديد من الدراسات التي قدمها بعض المتخصصين للحد من مخاطر السيول بمناطق الصعيد, ثم أكتشف من خلال أحد المصادر" أستاذ مساعد بكلية التخطيط العمراني ,جامعة القاهرة" أن الحكومة قامت ببيع مخرات السيول" المخرات هي مناطق تشبه الترع يتم تصريف مياة السيول من خلالها حالة حدوث تلك السيول" قامت الحكومة المصرية ببيعها لأحدي الشركات الأجنبية لأقامة بعض المشروعات الزراعية عليها ,وتركت الأهالي يواجهون  الموت.أكتملت المادة الصحفية مصحوبة بالصور والمستندات التي أطالت برأس رئيس الوزراء" إئنذاك السيد أحمد نظيف والسيد أحمد المغربي وزير الإسكان حينها"

في الوقت نفسه كان مقر الصحيفة معلق عليه لافتة "مغلق للتحسينات" , توجه أبو الأمواس مرارا وتكرارا إلي المقر لم يجد أحد فعاود الإتصال بالسيد إبراهيم حتي بتعرف علي موعد الإجتماع القادم ,فلم تأتيه إجابة ,فعاود الإتصال بالأستاذ عبد الله الشرقاوي , فطمنئه بأن الجريدة حتي الأن تحت التجديدات وأن الجريدة قامت بشراء مقر جديد في منطقة السيدة زينب ,وأتفقا علي موعد الإجتماع القادم علي أن يكون الأربعاء القادم في الساعة الرابعة

أصحطب أبو الأمواس أوراقه وهم بالرحيل إلي منطقة السيدة زينب حيث مقر جريدته الجديدة ,أتصل بالسيد عبد الله وتعرف منه علي المكان تحديدا

ألو ,أيوا يا أٍستاذ عبد الله موسوليني معاك

ايوا ياموس عارف "محل الجحش بتاع الفول"

أها عارفه

هتلاقي قهوة بلدي جنبه أستناني وانا نص ساعة كده بالكتير واكون عندك

أنتظر ابو الأمواس أكثر من ساعة ونصف لا تمر نصف ساعة الا ويعاود الإتصال بالسيد عبد الله الذي يؤكد له انه في طريقه اليه

أمتلئت "طقطوقة "المقهي بالكوبايات الفارغة التي صاحبت أبو الأمواس فترات إنتظاره ,وأمتلئت طبة الشيشة بالحجارات الفارغة التي شقت صدره طوال ساعات الإنتظار, فجأة وجد إبراهيم يقترب من القهوة ينظر باحثا عن شخص ما ,أحس أبو الامواس انه يبحث عن فأظهر نفسه فرأه إبراهيم فتوجه ناحيته ,

أهلا إزيك عامل إيه" لم يكن يعلم إبراهيم في الأساس أنه موجود أو منتظرا للسيد عبد الله"

اها انا مستني عبد الله هو قالي علي الاجتماع بتاع النهاردة , لم يلتفت إبراهيم الي ما يقوله أبو الأمواس وسأله لماذا تجلس بعيدا عن شاشة التلفاز , فأقترب إبراهيم من الشاشة "حيث كان الجميع بإنتظار المباراة النهائية في كأس الأمم الأفريقية بين المنتخب الوطني والمنتخب الغاني" لم يعير إبراهيم موسوليني أي إهتمام فيما يخص حديثه عن موعد الإجتماع وأن سبب حضوره اليوم ,ثم سأله

هو عبد الله مش جاي ولا ايه

لا لا جاي هو كلمنا قالي علي وصول

هو قالي انه في مقر جديدة للجريدة هنا في المنطقة

اها اها هنا كده علي اول الشارع

طيب ما تيجي نستني فوق في المقر لحد ما يجي عبد الله

لا لا هو خلاص وصل اهو

اهلاااااااااااااااا يا بو الاموس عاش مين شافك ياراجل

ازيك يااستاذ عبد الله , الحمد لله اهو كنت بجهز الموضوع بتاع السيول

جلس عبد الله نفس جلِسة إبراهيم منتظرا للمباراة "لم يكن أبو الأمواس يعير المباراة أي إهتمام, بل شغله الشاغل كان "الجريدة, المقر, الإجتماع, موضوعه الصحفي الذي ينتظر نشره" مقابلة مع الرئيس" لاحظ أبو الأمواس أن السبب الذي أتي بكلا من عبد الله وإبراهيم إلي هنا هو مشاهدة المباراة حيث أعتادا أن يجلسا معا علي هذه المقهي في المناسبات المهمة كمباريات كرة القدم الهامة, بدأ أبو الأمواس حديثه عن المقر الجديد للجريدة

فسأله عبد الله عن الموضوعات التي أنجزها

قدمها له أبو الامواس وبدأ يتحدث عن مدي الجهد الذي بذله في إنجاز الموضوع ومدي المعلومات الكارثية التي أكتشفها وتورط العديد من المسئولين فيها

بدا ابراهيم مهتمين بالموضوع بمجرد سرد أبو الأمواس للتفاصيل التي أكتشفها يبدو أن الحاسة البوليسية لديه بدأت في الإنتعاش ثم قاطع أبو الأمواس قائلا

ايه مصادرك

من امتي الصحفي بيقول علي مصادره يا ابراهيم

بس الكلام ده كبير ولو ملوش سند يثبته يعمل للجرنال مشكلة

السند موجود يابراهيم وانا متحمل المسئولية ومعايا مستند عن كل كلمة منشورة في الموضوع

طلب إبراهيم من ابو الامواس الإطلاع علي الموضوع

بمجرد النظر اليه قال" لا ده مش شغل صحافة"

هنا مرت علي أبو الأمواس أربع سنوات عجاب قضاها في الجامعة كإنها وقد بدت هباء منثورا وتسائل كيف لمثل هذا المخبر الأمني أن يحدثني بهذه اللهجة من هذا الجاهل وماذا يعرف عن الصحافة

كان عنوان الموضوع كالتالي

" كارثة السيول المصرية " عنوان رئيسي

فشل الحكومة المصرية في التعامل مع الأزمة عنوان ثانوي , لمن لا يفهم لغة الصحافة كان العنوان كالتالي

كارثة السيول المصرية

فشل الحكومة المصرية في التعامل مع الأزمة

 

كان إبراهيم قد قام بإختراع نظرية جديدة في الإخراج الصحفي أثناء جلوسه علي المقهي منتظرا للمباراة ,النظرية تخص كيفية كتابة العناوين الصحفية حيث فأجي أبو الأمواس قائلا" لا بس العنوان ده غلط المفروض كان يبقي " كارثة السيول المصرية بين قوسين(فشل الحكومة المصرية في التعامل مع الأزمة ) هنا أحس أبو الأمواس بالإهانة مرة أخري وأحس أيضا ان هذا الشخص المريض لن يسمح له بنشر الموضوع لأسباب واهية ناهيك عن أن الجريدة في الأصل لم تعد موجودة ففأجاه أبو الأمواس قائلا

دي تبع اي نظرية إخراجية الهرت اللي انت بتقوله ده ,بمعني اخر عمرك شوفت عنوان صحفي يتحط بين قوسين الا لو كان تصريح من مسئول ولو شوفته او تعرفه هاته

صمَت إبراهيم صمت المتعجب ,ثم وجه أبو الأمواس حديثه الي السيد عبد الله متسائلا عن موعد الإجتماع ومكانه وسبب مجئيه اليوم

فؤجي بأن الإجتماع قد تم تأجيله لإِشعار أخر وان سبب تواجدهم الأن هو مشاهدة مباراة لكرة القدم ,وحينما سأل عن الطبعة الخاصة به من الجريدة قيل له أن "الجرنال مالي السوق" مع العلم بأن قد قام بالبحث عنه ولم يجده بل والأدهي من ذلك ان أحد البياعين جاوبه متهكما " لا مفيش جرنال بالأسم ده في مصر" ,

أصحطب موسوليني أوراقه وهم بالإستئذان أحس بالغربة حينما وجد الجميع يتسارعون في الشوارع بحثا عن مقعد فارغ بإحدي المقاهي لمشاهدة المباراة بينما هو يسأل نفسه ماذا أتي بي إلي هنا ثم ظل يتسائل "ماذا أفعل الأن وماذا سأقول لوالدي حينما يسألني عن الجرنال الذي طالما أنتظره حتي يري إٍسمي بداخله , ماذا أٌقول له حينما يسألني "كيف كان يومك في العمل اليوم" هل أجاوبه بعدد أحجرة الشيشة التي قمت بتدخينها في إنتظار إنعقاد الإجتماع المزمع علي المهقي لمناقشة تشكلية المنتخب الوطني في المباراة النهائية " أحس وقتها أنه طفلا تائها في بلاد غريبة

بمجرد دخوله إلي المنزل وجد نفسه يقول لوالده - ببراءة طفل ذهب أول أيامه إلي المدرسة وأحس بغربة فعاد يبكي لأمه قائلا" أنا لا أريد الذهاب إلي المدرسة مجددا"  -هكذا كان حاله حينما قال لوالده " أنا مش هشتغل في الصحافة تاني , أنا هدور علي اي شغل, وبدا وكأنه يقاوم دمعته .

 

 

 

 

 

الثلاثاء، 13 نوفمبر 2012

موسوليني" رجل في زمن المسخ" الحلقة الثالثة


 دخل رجل بدين الجسيم قصير القامة أصلع الشعر كان ظهره محدبا يمسك في يده شنطة سموسنايت كان يرتدي قميصان إحداهما مفتوح علي هيئة جاكيت والأخر مقفول , حينما دخل وعلم بما حدث عن واقعة الفتاة ترك الجميع ودخل إلي مكتبه وأستدعي إبراهيم وسأله عما حدث كان الصوت مرتفعا بما يجعل جميع الموجودين بالمكتب قادرين علي الإستماع لما يقوله الرجل وفجأة قال لإبراهيم" سيبك منها بنت الشر...." هكذا تحدث رئيس تحرير جريدة معارضة تعارض الحكومة الفاسدة وتبحث عن حقوق الفقراء والمهمشين ..

أستدعي الرجل " أبو الأمواس" في حضرة العديد من الصحفيين العاملين بالجريدة , قدم له أبو الأمواس نفسه " لم يتحدث عن إسمه ولا كليته ولا كتاباته" بل قدم له نفسه قائلا" أنا جاي لحضرتك من طرف فلان الفلاني" فرحب الرجل بأبو الأمواس كثيرا ثم بادره السؤال الذي طالما يسأل في أول مقابلة لشخص يريد العمل في بلاط صاحبة الجلالة

هااااااااا بقي عندك ايه

تحدث أبو الأمواس واثقا عن بعض كتاباته أيام الجامعة وأنه كان ضمن الفريق الحائز علي المركز الثالث وأنه صاحب أفضل موضوع بالجريدة عن " الفواعليه في مصر" هذا الموضوع الذي تحدث عنه قناة الجزيرة الوثائقية عام 2011 أي بعد عام كامل من إصدار "ملامح"  ثم بدأ يغوص في الحديث عن القسم المفضل إليه  وهو "قسم التحقيقات",قاطعه الرجل بغلظة مرة أخري قائلا

يعني انت عايز تشتغل تحقيقات ", يإبراهيم " الشاب ده معاك في التحقيقات" ورينا بقي شغلك يابطل

جلست مع إبراهيم " كان شخصياغريبة الأطوار" عرفت فيما بعد أنه خريجا لكليةالحقوق منذ أكثر من ثلاثة سنوات وفشل في العمل كمحامي فلجأ إلي العمل الصحفي وكان مسئولا عن أخبار المحاكم كان عبقريا في تسريب الأخبار من خلال طرق غير مشروعة من خلال الوساطة والمحسوبية


حينما سأل أبو الأمواس عن المدعو عبد الله الشرقاوي جائه الرد بانه لم يحضر اليوم , أستدعي إبراهيم باقي فريق العمل من قسم التحقيقات كان أغلبهم شباب يغلب  عليهم الطابع الريفي , بحثنا كثيرا عن مكتب يسمح لنا بعقد إجتماع التحرير لطرح الموضوعات التي سوف يتم مناقشتها في العدد القادم من الجريدة ,حاول إبراهيم بوصفه رئيسا للقسم العثور علي مكان لكنه لم يفلح, ثم تفوه قائلا

طيب يلا بقي نروح نقعد علي القهوة عشان هنا الدنيا دوشة ومش هنعرف نشتغل" إجتماع تحرير يتم إنعقاده علي مقهي بوسط البلد" يالها من صحافة نظيفة !!!! بدا الأمر لأبو الأمواس غريبا في حين بدا الأمر للجميع علي أنه شي مألوف ومتعارف عليه

ذهب الجميع إلي المقهي القريب من مقر الجريدة " مقهي إفتر إيت" داخل زقاق صغير بممر بشارع طلعت حرب , جلس فريق العمل كان عددهم 3 بالإضافة إلي رئيس القسم وأبو الأمواس

تشرب ايه تشرب ايه ,, أحس أبو الأمواس بالغربة بداخله لكنه حاول أن يتأقلم مع هذا الواقع المرير وبدا يتسائل " ماهذه الحياة أين هي الصحافة أين النور الذي أنتظرته كثيرا" أيقظه إبراهيم من هذه التمتمة وقطع عنه إتصاله الداخلية وخلوته بنفسه حينما سأله

تشرب ايه شاي ولاقهوة ..فجاء رد أبو الأمواس " قهوة زيادة " ثم أشعل ونيسته وبدا الإجتماع , سأل إبراهيم أحد الحاضرين عن ماذا فعل بالموضوع الذي كلفه به كي ينشر في العدد القادم ,فجاء رد الشاب " الشغل جاهز " فعاودته إبراهيم السؤال مرة أخري " ها جبتلي ايه بقي المرة دي عنه سعيد توفيق "  كان أبو الأمواس حريصا علي أن يستمع لكل كلمة تقال حتي يعرف ماذا يجري من حوله أو تستطيع القول بأن الحاسة الصحفية لديه كانت غالبة في بعض الأحيان , جاء سرد الشاب للمعلومات عن الرجل ليس سردا صحفيا بل أستشعره" موسوليني" سردا بوليسيا , أنتهي الشاب من حديثه ثم وجه إبراهيم حديثه للجميع " عايز قضايا فسااااااااااا" ده الشغل اللي بجد , أحس أبو الأمواس بأن إبراهيم علي نفس وتيرة تفكيره وأحس أن شخصا ما يري البلد كما يراها هو وأنه سوف يساعده كي يخرج ما بداخله من موضوعات وأفكار صحفية أنتظر طويلا حتي يستطيع إخراجها إلي النور , ثم وجه حديثه بشكل مباشر إلي "موسوليني" قائلا


ها بقي وانت عندك ايه ياموس

أستطرد موسوليني في الحديث عن مشكلة كانت يعرف بعض المعلومات عنها داخل جزيرة تسمي جزيرة محمد تعاني التقسيم بسبب قرارا إداري خاطئ ومن المتوقع أن تتفاقم المشكلة في القريب العاجل وبالتالي قد يكون هذا أول سبق في عالم بنت الوسخة" الصحافة" لموس المنحوس .فكلفه إبراهيم بتنفيذ  هذا الموضوع

في اليوم التالي نزل موس إلي القرية القائمة علي الطريق الدائري منطقة ريفية نائية , سأل عن شخص يسمي "عمرو زبادي" وهو المحامي المسئول عن القضية التي رفعها أهالي القرية علي رئيس الوزراء إئنذاك " أحمد نظيف" , عثر " موس " علي شخص من أهالي القرية أستطاع أن يرشده عن منزل السيد عمر , ألتقي بالسيد عمر وكان رجلا مهذبا من الرجال المحترمين الذين قلما تجدهم في زمن المسخ , أستطاع أبو الأمواس في الحصول علي بعض التقارير التي تفيد ببطلان قرار التقسيم الذي حول حياة أهالي القرية إلري حجيم , ثم دار نقاش بين أبو الأمواس والسيد عمر ثم فجأئه السيد عمر بخبر" محاولة السيد أحمد المغربي الإستيلاء علي حوالي 300 فدان من أرض القرية الواقعة علي جزيرة داخل نهر النيل تحت مسمي النفع العام لكن كان الهدف الخفي هو طرد الأهالي وبيع هذه الأرض لمجموعة من المسثمرين العرب بهدف بناء قرية سياحية علي أرض الجزيرة , ثم أستكمل أبو الأمواس حصوله علي المعلومات من أهالي القرية عن مأساتهم الناجمة عن قرار التقسيم ومحاول طرد الأهالي من أراضهم, جمع أبو الأمواس هذه المعلومات ونسقها في شكل تحقيق صحفي وذهب في اليوم التالي إلي الجريدة كي يقوم بتسيلمها لكن ظهرت علي وجه إبراهيم رئيس القسم عدم الإرتياح للموضوع وردد قائلا " بس ده ميتعبرش برضه فساد" دخل أبو الإمواس مع إبراهيم في نقاش حاد وفجأة حضر " عبد الله الشرقاوي" وهو شخص له سلطة علي إبراهيم حينما عرض عليه الموضوع سمح بنشره , وفي الإجتماع التالي حينما نوه إبراهيم مرة أخري عن الموضوعات التي تناقش الفساد , طرح " موسوليني " موضوع إستيلاء " السيد أحمد المغربي وزير الإسكان في حينها" علي أراضي القرية , بدا إبراهيم متوترا مترددا في الموافقة علي تنفيذ الموضوع والسماج بنشره , فتسائل أبو الإمواس" أليس هذا هو قلب الفساد؟؟" ثم دعُي الجميع لإجتماع رئيس التحرير وكان هذه المرة داخل مقر الجريدة ,


يبدو علي أغلب الحاضرين المظهر الريفي , أتسم الإجتماع بسطحية الموضوعات حيث طرح أحد الحاضرين من محافظة المنوفية فكرة الدعوة لإلغاء قنوات الدش هذا بعد أن قام الرجل بتعريف نفسه قائلا" أنا اخوكم محمود من محافظة المنوفية أعمل بمهنة التدريس " ثم بدأ الجميع يعرض أفكاره وهنا جاء الدور علي " موسوليني " كي يعرض أفكاره حينما نوه مرة أخري إلي موضوع " أراضي القرية" حاول الجميع التظاهر بتفاهة الموضوع وانه لاقيمة له , لم يفهم أبو الأمواس دواعي هذا التجاهل الا بعد أن قرأ مقالا لرئيس مجلس الإدارة"سيادة المستشار , العضو بالهيئة التأسيسية للدستور" يشكر فيه الرئيس السابق علي جهوده في حل أزمة معبر رفح ,هذه هي الصحافة المعارضة " بحرف الصاد وحذف الألف" ثم طرح أبو الأمواس فكرة بدت للبعض غريبة وشاذة حينما سئل قال

" أريد أن أجري مناظرة بين رجل فقير وبين رئيس الجمهورية " ضحك البعض وإستهزء البعض الأخر ,ثم تسائل أخر كيف لك أن تقوم بذلك , فرد أبو الأمواس بكلمة واحدة " ماذا لو تقابلت مع الرئيس" فتسائل البعض وبدا عليهم الإنتباه, ثم قال نائب رئيس القسم كيف لك أن تنفذ هذا الموضوع " أجاب أبو الأمواس" من خلال إستقصاء مع أكثر من مائة فرد من مناطق وشرائح مختلفة , ثم جمع هذه المعلومات وتنسيقها في أسلوب صحفي جديد , بدي الحديث غريبا للبعض فمنهم من لايفهم كلمة "إستقصاء" ومنهم من لا يعرف معني " شرائح " في النهاية تمت الموافقة علي الفكرة " ثم طرح نائب رئيس القسم بأن يتم إدراج الموضوع في صفحة مستقلة علي أن تكون بمسابقة حلقات أسبوعية علي شاكلة " ماذا لو تقابلت مع رئيس الوزراء, وزير الداخلية,,إلخ""

عاني أبو الأمواس في إجراء الإستقصاء وقام يتنفذه علي أكمل وجه أعجب كل من قرأه من رؤساء الأقسام داخل الجريدة , ووعد بأنه سوف يتم نشره في العدد القادم , لكن فجأة توقف إصدار الجريدة لمدة تجاوزت الشهر وحينما سُئل عن السبب جاء الرد" بأن الجريدة تحت التطوير والتحديث وهي متوقفة لهذا السبب"


ملحوظة : تم نشر موضوع " تقسيم أراضي القرية في مساحة لا تتجاوز ثلاثة أعمدة داخل صحفة المحافظات " ناهيك عن عدم قدرة محرري الجريدة في الحصول علي نسخة من الجريدة .فما بالم بالقراء فماهذه الجريدة التي يصعب علي محرريها الحصول علي نسخة منها..يالها من صحافة "زمن المسخ"

 في الحلقة القادمة "كارثة السيول التي ضربت صعيد مصر عام 2010 وكيف تعاملت معها صحافة زمن المسخ .......

موسوليني "رجل في زمن المسخ" الحلقة الثانية


كان التاسع من يوليو 2009 من الأيام التي لاتنسي في حياة " أبو الأمواس" حينما أرتدي بدلته الأنيقة إستعدادا لليوم المشهود الذي شهد حفل تخريج دفعته وإعلان الفائزين في مسابقة مشروعات التخرج لعام 2009 من شعبة الصحافة بكلية الإعلام , حيث كان ضمن الفريق الحاصل علي المركز الثالث , من خلال إصدار مجلة "ملامح" والتي عُدت خطا جديدا من صحافة الفقراء,وأثناء إعلان النتائج فجر أحد الحاضرين من الإعلاميين ذائعي الصيت مفأجاة لم يصدقها الحاضرون أنفسهم, حينما أعلن الإعلامي الكبير " عمرو الليثي "عن إختياره خمسة من فريق عمل المجلة ضمن فريق إعداد برنامج"واحد من الناس" الذي  كان يقدمه علي قناة دريم والذي كان يتماشي مع خط المجلة في الحديث عن العشوائيات والطبقات المهمشة في المجتمع ,وقد وقع الإختيار علي خمسة من أعضاء الفريق كان من ضمنهم شاب يدعي " محمد" أكتشفنا فيما بعد أنه كان من ضمن اللجنة الشبابية بالحزب الوطني أمانة محافظة المنوفية, مرت فترة لا تتعدي الأشهر القليلة وعلمنا فيما بعد أن فريق الإعداد الذي تم إختياره كان مهمته في إعداد البرنامج هي فتح مظاريف الشكاوي التي تصل إلي البرنامج بما لايتناسب مع وعود السيد الإعلامي الشهير.

علي الجانب الأخر إستطاع " أبو الأمواس" التوصل إلي مدير مكتب جريدة" عكاظ " السعودية بالقاهرة والذي دعاه إلي مقابلة من أجل التعرف عليه, ذهب أبو الأمواس في الصباح الباكر إلي مكتب الجريدة القائم بشارع محي الدين أبو العز مرتديا نفس بدلته الأنيقة ,بمجرد دخوله إلي مكتب الجريدة سمع شخصا يتحدث باللهجة السعودية " هلا سعادة السفير إيش إخبار معالِك " بدخوله إلي مكتب سعادة رئيس التحرير وجدته رجلا أسمر الملامح شاربه غليظ يشبه الأخوة السعوديين, رحب الرجل كثيرا بأبو الأمواس وطلب له الشاي وجلسا يتدحثا في شئون هذا الصحفي الذي جاء كي يبدأ حياته, كان نص الحديث كما يلي:


قوليتيلي أسمك إيه " موس"

بص " ياموس" اولا مفيش صحفي بيلبس بدلة الصحفي بيكون خفيف المهم نتكلم في طبيعة الشغل

أتفضل يافندم طبعا

انا عايزيك تجبلي أخبار تهم القارئ السعودي وشغلك معايا هيبقي بالقطعة

بس يافندم في حاجة مهمة

ايه هي

أن الإخبار اللي ممكن تهم القارئ السعودي هي أخبار مهمة أوي زي مثلا أحداث قمة عربية حدث حصل في السفارة أو القنصلية

مهي دي مهتك بقي يابطل عايزيك تجبلي أخبار من النوع دي

مفيش مشكلة يافندم قدها إن شاء الله

لم يتحدث الرجل مع أبو الأمواس في مصادر الحصول علي هذه الأخبار والتصاريح اللازمة للدخول إلي بعض الأماكن الهامة كالوزارات أو السفارات والتي تفيد التعرف علي هويته كصفحي له الحق في الحصول علي المعلومات وحينما سأل عنها أبو الأمواس جائه الرد المنطقي

يابني الصحفي الشاطر هو اللي يعرف يجيب الخبر من بؤء السبع مش محتاج جواب ولا كارنية بقولك ايه عايزك تعملي حوار مع وزير الخارجية " كان في وقتها السيد أحمد أبو الغيط"

مفيش مشكلة يافندم بس قولي إزاي هتدخل الوزارة من غير تصريح وكمان هعمل مقابلة مع الوزير بأي صفة

انا مش قلتلك الصحفي الشاطر هو اللي يعرف يوصل لمصدر الخبر بتاعه ويقدر يعمل سبق

كان مطلوبا من  "موسوليني " ان يصل الي السيد أحمد أبو الغيط دون كارنية يثبت هويته كصفحي ,فهم بعد ذلك من هذا الطلب علي أنه "فوت علينا بكرة" بس بدلوماسية

وكمان انا هبعتك لواحد حبيبي أوي هو لسة بيفتح جرنال جديد إسمه الحدث هتروحله وتقوله بس انا جايلك تبع فلان الفلان وهتلاقي هناك شخص أسمه عبد الله شغلك هيبقي معاه وانا هكلمه

إنتاب "أبو الأمواس" شعورا غريبا هل يفرح أم يحزن كيف أتي إلي هذا المكان محملا بالأمال حاملا معاه كل كتاباته في ملف أنيق جتي يعرضها علي رئيس التحرير لعل وعسي أن يعجب بأعماله وكتاباته وكيف كان الرجل ذو البشرة السمراء بمثابه الجبل الذي هدمت عليه أحلامه حينما "فر" في الأوراق التي جاء بها الشاب وحينما بدا الشاب يشرح في أعماله قاطعه الرجل بغلظة

"اها كويس كويس" انت بس روح لهشام "

 هذا هو المدعو هشام الصواف" رئيس تحرير الجرنال الذي سيكون "موسوليني" ضمن فريق عمله إبتداء من الغد ..في هذا التوقيت تذكر "موسوليني " إسطورة سيزيف ثم ذهب في اليوم التالي إلي مقر الجريدة الواقعة بعمارة رقم واحد بشارع طلعت حرب

بمجرد دخوله إلي مقر الجريدة " كانت تقع في الطابق الأول من المبني" كانت تشبه مقر الشهر العقاري بأحد المناطق الريفية النائية سأل موسوليني عن المدعو " هشام الصواف" فجائه الرد

أستاذ هشام علي وصول إنتظره قليلا

بحث موسوليني عن مكان للإنتظار فلم يجد فوجد ضالته في السيجارة التي رافقته دربه فإستعان بواحدة إشغلها وأخد يشغل الواحد تلوالأخري ,بالنظر في يده اليمني حيث أعتادت أن يلبسه ساعته وجد أن الوقت الذي مضي قد تجاوز الساعة ونصف ,بدأ إحساس الملل يتسرب إلي نفسه لكنه كان مثابرا فأشعل سيجارة أخري وقرر أن يدخل مرة أخري للسؤال عن موعد المدعو هشام , حينما دخل إلي المكتب مرة أخري وجده قد إزدحم وفجاة دخل شخص نحيف مرتديا نظارة نظر ثم فجأة الجميع " ايه الدوشة دي " أحس أبو الأمواس بأن إنتظاره قد أنتهي حيث ظن أن السيد"هشام" قد وصل لكنه جينما سأل جائه الجواب

ده إبراهيم الفخراني رئيس قسم التحقيقات


وفجأة سمع صراخ من فتاتين متواجدتين بالداخل وتشابكا بالأيدي مع المدعو إبراهيم , في هذا الوقت كان موسوليني قد تمكن من الحصول علي كرسي للإنتظار وبالتالي كان شاهدا علي الواقعة , إزداد صريخ الفتيات وبدأ يرددن بعض الكلمات حاول العديد من المتواجدين تهدئة الموقف وبالفعل هدأت إحدي الفتيات وأستجمعت قواها وبدأت تتحدث متسائلة " الشغل بتاعي ليه منزلش في العدد اللي فات " فجاء رد "إبراهيم" عشان الشغل مش حلو وفي شغل تاني أحسن منه نزل وشغلك هيبقي ينزل العدد اللي جاي. عادت الفتاة مرة أخري للصراخ" كانت تبدو عليهن ملامح الفتيات الريفيات اللاتي هجرن المعيشة في الريف من أجل أضواء المدينة, كانتا محجبات يرتدين ملابس فضفاضة إحداهن كان تلبس جزمة "بووت" تصل إلي ركبتها مرتديا جيبة سودا تصل إلي الركبة " ثم حينما فشلا في الحصول علي ما أرادو الحصول عليه عاودا الصراخ مرة أخري لكن هذا المرة كان هول المفأجاة حينما بادرت الفتاة قائلة" أنا هروح أعمل محضر في القسم وهقول فيه علي اللي كان بيحصل في العوامة, وشوفواسيادة المستشار لما طلب مننا نروح العوامة ,


,,بالمناسبة سيادة المستشار" هو أبن أخت أحد المسئولين في الدولة وكان رئيس للجنة الشئون الدينية بمجلس الشعب عام2010, وللعلم أيضا هو ليس مستشار هوفقط موظف ساعده خاله في الحصول علي درجة موظف قانوني, سافر إلي الخارج ثم عاد بلقب سيادة المستشار,وكان أحد المتهمين في قضية موقعة الجمل وهو الأن إحدي ممثلي القوي السياسية التي تكتب دستور مصر,,,

 

إستطاع  "موسوليني "  التوصل الي هذه المعلومات من خلال عمله بالجريدة حيث كانت هوايته هي تطبيق التحقيقات الصحفية كما عرفها علي من حوله ممن لايستشعر فيهم خيرا ولم تخيب ظنونه دوما ما يكتشف أن الشخص الذي شعر نحوه بشئيا مرييا يكشتف أن الشخص يحمل في طياته شيئا ما خاطئ أو فاسد .. في النهاية أكتشف "موسوليني " من خلال حاسته الصحفية أن الجريدة كانت مقرا من مقارات أمن الدولة تعمل بشكل مقنن في الحصول علي المعلومات عن العديد من الجهات الحزبية .......

. في الحلقة القادمة سوف نحضر معا" إجتماعات التحرير علي مقهي إفتر أيت بوسط البلد"


 

الأحد، 11 نوفمبر 2012

موسوليني " رجل في زمن المسخ " الحلقة الأولي


تخرج "موس "  من كلية الإعلام جامعة القاهرة بقسم الصحافة دفعة 2009 بتقدير عام جيد جدا مع مرتبة الشرف ..فبعد سنوات من السهر والتفكير أدرك أن الحلم قد أقترب وأنه علي مشارف الحياة الأخري في فصل جديد من مهنة البحث عن المتاعب خصوصا بعد كونه عضوا ضمن الفريق الحائز علي المركز الثالث بمشروعات التخرج لدفعة 2009 بكلية الإعلام جامعة القاهرة وبعد رأيبأم عينيه مشاهير المشاهير وفرسان الصحافة في مستهل حياته المهنية , أدرك أنه علي بعد خطوات أو قُل سنتيمترات من الشهرة والنجاح ..لكن خيب من حوله أماله أقصد بمن حوله المحيطين به في عالم الوساخة أو ماتسمي بالملعونة بنت الملعونة " مهنة البحث عن الوساخة " دعونا نعود إلي البداية ...


البداية كانت مع شهر "يوليو 2007 " حينما وقعت عين الشاب علي إعلان بجريدة الجمهورية كان نص الإعلان كالتالي" دورة في مبادئ التحرير الصحفي " وكانت تفاصيل الإعلان كالتالي " دورة تدريبة في مبادئ التحرير الصحفي مع إمكانية الإلتحاق بالتدريب لمدة شهر بالجريدة" ,,تدريب لمدة شهر داخل الجريدة" كانت الكلمة البراقة التي تجذب شابا متعطشا للعمل الصحفي في مقتبل عمره..كلمة جذابة كمرأة لعوب  تجذب شابا مراهق في عمر الزهور... دارت الخيالات برأس أبو الأمواس وراح يفكر ويحلم" تدريب لمدة شهر أثبت في نفسي وبين يوم وليلة أبدا في وضع قدمي علي طريق الأحلام طريق الصحافة طريق الحق والعدل والخير ..طريق الشجاعة وكشف الحقائق ضد الفاسدين والمفسدين..وبعد التفكير مليا قرر" أبو الأمواس " في الإلتحاق بهذه الدورة التدريبية فهي مهد أحلامه كما خيل له خياله المريض..ودون تفكير دار الحوار التالي بين "أبو الأمواس" ووالده :

أبا ..عايز 300 جنيه

ليه

عشان في دورة تدريبية في الصحافة في جريدة الجمهورية وانا هقدم فيها

وماله مفيش مشكلة ..خد الفلوس أهي

بمنتهي السعادة حصل " أبو الأمواس " علي قيمة الدورة وتقدم إلي شارع رمسيس حيث يقطن مقر أحلامه ومهد نجاحه وأولي خطواته في مهنة البحث عن المتاعب" برفقته صورة من البطاقة وكارنية الكلية طبعا عشان هو كان كلية حكومة وعشان كده الدورة بتكون بسعرة مخفض ليه وللعيال الشطار اللي زيه"

بدأت الدورة كانت مدتها شهر  كانت البداية في قاعة الإجتماعات الكبري بالجريدة بجانب مكتب رئيس مجلس الإدارة كان في وقتها رجل يدعي" سمير رجب" لم يري المتدربون المكتب من الداخل لكن كان لهم حظا وفيرا في التعرف علي بهو مكتب السكرتيرية الخاصة بسيادة رئيس مجلس الإدارة.

 في الأسبوع  الأول من الدورة التدريبية التي أستمرت شهرا كاملا  عبارة عن مجموعة من المحاضرات النظرية التي كان الهدف منها التعرف علي مبادئ الصحافة والتعريف بأشكال التحرير الصفحي من خبر إلي مقال إلي تحقيق , في اليوم الأول للمحاضرات دخل رجل بدين يشبه الفنان خالد صالح حينما لعب دوركمال الشاذلي في فيلم "عمارة يعقوبيان" جاء مرتديا بدلة من النوع الفاخر عرفنا فيما بعد أنه كان مندوب الجريدة لدي وزارة البيئة ..في الحقيقة أستعمت الجميع بالمحاضرة حيث كانت تهدف إلي تعريف المتدربين علي كيفية الحصول علي سبق صحفي بإستخدام أساليب" حوريني ياكيكا" من رشوة المسئولين داخل المكاتب الحكومية بهدف الحصول علي صورة من تقرير أو محاضر إجتماعات الوزارة والتي تحوي بعض الأخبار ..يالها من صحافة ضمير غائب هكذا تردد بعض العبارات بداخلي...في اليوم التالي دخل أخر " مرتديا معطفا بني اللون..حاملا بيده شنطة من نوع سمسونايت" كان أسمر الوجه يدخن سيجارة من نوع " سوبر" بدأ الحديث عن التحقيق الصحفي وكيف أقتادت فتاة إلي منطقة ريفية بهدف الكشف عن حالات زواج المصريات من الأجانب.ياله من موضوع صحفي ساخن يهم القراء " هكذا رددت بداخلي" ما هذا الذي أراه وأسمعه هل هو حقيقي أم دربا من دروب الخيال .. أنتهي بالمتدربين الأسبوع الأول دون الحصول علي جديد ,وبدا القسم الثاني من الدورة التدريبية والذي من المفترض أن يكون الشق العملي في الدورة بعد أن تم توزيع المتدربين علي أقسام الجريدة المختلفة " حينما سأله المتدربين عن القسم المفضل لدي كل منهم فكان جواب " موس " قسم التحقيقات فهي قلب الصحافة ونبضها ,,ثم فوجئ أبو الأموا بنفسه داخل مكتب جريدة "شاشتي " وهي إحدي المطبوعات الفنية داخل الجريدة , في الحقيقة أنه لايطيق الحديث عن شئ يسمي الصحافة الفنية لكنه ردد بداخله " قدر الله وماشاء فعل" ثم حاول البحث عن إيجابيات الموضوع لكنه لم يجد وفي النهاية أقنه نفسه بإنه ليس في الإمكان أفضل مما كان


مع بداية أول يوم داخل المطبوعة الفنية أنتظر طويلا لمدة تجاوزت الثلاثة ساعات لايفعل شئ سوي قراءة الأعداد القديمة من المطبوعة فتخيل له أنه بداخل صالون للحلاقة منتظرا دوره ..

فجأة يدخل رجل مرتديا نضارته الشمسية بمجرد دخوله إلي مكتبه قام برفع النضارة عن عينه ثم جلس علي مكتبه دون أن ينظر إلي أحد من الجالسين ..كان بداخل المكتب رجل في الأربعيينات من عمره مدون علي وجهه عبارة " موظف حكومي" بمجرد دخول هذا الرجل الأنيق ذو النضارة الشمسية الفاخرة حاول " الموظف الحكومي" تعريفه بالمتدربين الجدد صحفيي المستقبل فنظرإلينا الرجل وكأنه رأي كائنات من كوكب أخر .. في اليوم التالي وجدنا أنفسنا نقوم بفتح مظاريف كي نضع بداخلها جوابات سيتم إرسالها عما قريب لبعض المحاسيب لحضور الحفل السنوي للجريدة المزمع إنعقاده بإحدي الفنادق الكبري, كانت المهمة الأساسية للمتدربين في هذه الأثناء هي كتابة أسماء الفناتات اللاتي سوف يحضرن الحفل السنوي والذي يشرف عليه مستر "حسام" الرجل ذو النضارة الشمسية الأنيقة والشعر الناعم المنمق ,والذي أفادنا كثيرا من خبراته في التعامل مع الفنانين والذي أستطرد كثيرا في حديثه عن بعض الفنانات اللاتي كانوا يحضرن إلي مكتبه الشخصي يقدمون الغالي والنفسي من أجل حديث صحفي ينشر علي صحفات المجلة ..كنا نستمع له بشغف مرددين بداخلنا ماذا أتنا بنا إلي هنا . وكان الحديث اليومي داخل أروقة المكتب يدور علي النحو التالي  

"""""صباح الخير صباح الخير

انتوا مين .. احنا متدربين


اهلا اهلا ازيكوا طيب اتفضلوا تشربوا حاجة


ياعم ابراهيم هات شاي وهاتلي انا نسكافية بس من غير لبن عشان عايز افوق

ها بقي انتوا خريجين ايه ياشباب

"موس" انا اعلام القاهرة

يااااااااااااااه إعلام القاهرة وايه اللي جابك التدريب ده انت كفاية الكلية عندك انت اصلا مش محتاج تدريب

"موس" ما إحنا حضرتك جينا هنا علشان نتدرب تدريب عملي عشان احنا طبعا علي علم بالكلام النظري "واخد بالك ابو الامواس فاكر نفسه صحفي وبيتكلم باللغة "

المهم انت منين من اثار وانت منين من اداب وانت منين من تجارة """"""


الإستفادة الكبري من الدورة التدريبية جاءت مع قدوم الأسبوع الثاني للدورة حيث صعدنا إلي الطابق الثامن من المبني حيث يوجد أهم مكان بالجريدة الا وهو " الكافتيريا " الجو ملئ بدخان السجائر السوبر التي لا تنقطع , قضينا أغلب الوقت في هذا المكان العَفِن

أنقضي الأسبوع الثاني من الدورة التدريبة دون أن ندرك أو نعلم "مالذي قمنا بالتدريب عليه هل التعرف علي أجواء المؤسسات الحكومية بأدراجها ومكاتبها وسخافتها " أم ماذا!!!! ثم أتينا للأسبوع الأخير من الدورة " وجدنا أنفسنا داخل مكتب نائب رئيس قسم جريدة الكورة والملاعب كان راجل نحيفا يرتدي نضارة نظر واضعا إياها علي أنفه له نظرة تشبه نظرات "شمعون وليشع " في مسلسلات الجاسوسية كان يرتدي جاكت قطيفة لا أدري حتي الأن لماذا يرتدي أغلبهم ملابس الشتاء علي الرغم من إننا كنا بصدد شهر أغسطس ..كان له صوت رخيم يشبه أصوات الأطفال ,,بمجرد دخولنا أستنشق الهواء وبدأ يهذي ببعض الكلمات لم نفهم منها سوي" هوووو أنتوا شاربين سجاير" ثم بدأ في الحديث عن نفسه وأمجاده وكيف صعد سلم المجد حتي وصل إلي ما هو فيه الأن , ثم أستطرد قائلا" أكتر شي في حياتي أكره الواسطة والمحسوبية والمجاملة في الشغل " ثم فيما بعد أكشتفنا بإن أحد أبنائه يعمل مذيعا لمباريات كرة القدم بالتلفزيون المصري ..قضينا بعض الوقت دون أيه إستفادة حقيقية وكان الطابق الثامن يمثل لنا الملاذ من أوهام الصحافة الحكومية في الأدوار السفلي والعليا حيث مكتب سيادة رئيس مجلس الإدارة والذي كان يشبه قصور المماليك في تصميمه ...  أنتهت الدورة الصحفية وحصل المتدربون علي شهادة تثبت حصولهم علي دورة تدريبية بجريدة الجمهورية في الفترة من يوليو حتي أغسطس 2007و وحينما سأل المتدربون عن إمكانية الإستمرار في التدريب كمان كان مذكورا في الإعلان كانت الإجابة " سيبوا أرقام التليفون وهنكملوا" وإلي لقاء قادم إن شاء الله مع " رئيس تحرير جريدة العوامة "