الجمعة، 23 نوفمبر 2012

موسوليني "رجل في زمن المسخ" الحلقة الخامسة


مرت أشهر عدة ظل فيها أبو الأمواس يبحث عن مجال عمل جديدة,لكن شي غريبا بداخله كان يجذبه دائما إلي الملعون "صاحبة الجلالة"شئ أشبه بعروسة البحر حينما تناجي بني الأنسان ,فأجاه رفيق دربه بمكاملة هاتفية

الو عامل ايه يابني

تمام الحمد لله انت اخبارك ايه

تمام الحمد لله بقول ايه دلوقتي في وكالة انباء كلمتني عايزين محررين ومترجمين , ايه رايك

ماشي تمام

قابلني بكرة في العنوان ده شارع أل سعود جنب برج النيل الإداري الساعة 4 عندنا معاد مع رئيس تحرير الوكالة

أصطحب أبو الأمواس موضوعات الصحفية ونسخة من مشروع التخرج وذهب إلي المقابلة , قضي هو ورفيق دربه ما لايقل عن الساعة والنصف في إنتظار مجئ رئيس التحرير الذي حضر في السابعة مساء

حضر الرجل" كان قصير القامة بدين الجسم مرتديا بدلة فاخرة " صعد أمامهم إلي مكتبه في الطابق الثاني من المبني بعدها بدقائق أستدعي رفيقه ثم أستدعاه

بمجرد رؤية الرجل تذكره أبو الأمواس فهو نائبا لرئيس تحرير جريدة قومية معروفة ورئيس القسم الرياضي بإحدي المجلات التي تنشر أخبار أحد أكبر الأندية الرياضية في مصر

رحب الرجل بالضيوف صحفيي المستقبل وبدأ في التعرف عليهم ثم كلفهم بمهمة ترجمة بعض النصوص الصحفية التابعة للوكالة علي أن يحضرا في الأسبوع القادم بعد أن ينجزا ما هو مطلوبا منهم

حضر أبو الأمواس برفقة رفيق دربه بعد أن أنجزا ما هو مطلوبا منهم علي أكمل وجه ثم قاما بتسليمه للسكرتيرة منتظرين رضاء صاحب الجلالة وموافقته علي مقابلتهم وأخيرا حدثت المقابلة

بدأ الرجل موجه كلامه إلي رفيق درب أبو الأمواس , قائلا

 
كيف حال لغِتك العربية ؟
 

رد قائلا: يعني الحمد لله

ثم وجه السؤال نفسه إلي أبو الأمواس مضيفا إلي سؤال أخر وهو " إعراب كلمة "بسم الله الرحمن الرحيم "

فجاء رد أبو الأمواس

-          بسم:

الباء.: حرف جر،

اسم: اسم مجرور ، ولم ينون لانه مضاف

-          الله:  إسم علم  مضاف اليه مجرور وعلامة جرة الكسرة

-          الرحمن الرحيم: نعتان لـــــ( الله)مجروران وعلامة جرهما الكسرة

لم يعرف أبو الأمواس الهدف من السؤال لكنه أدي الإجابة المطلوبة

 

 

 

كان حديث الرجل أشبه بحديث أبو جهل في الأفلام الدينية حيث كانت لغته التي يتحدث بها هي العربية الفصحي

 

كان يستوقفنا أثناء الحديث ليختبر معرفتنا بالأسس اللغوية قاطعا متسائلا

المقِعد أم المَقعد , ثم سألنا أن نقوم بالتفرقة بينهم , ثم دخل إلي الشرفة الموجودة بمكتبه وأستدعانا ثم أستدعي السكرتيرة

ياهناء,أحضريلي سيجارا من داخل المكتب , قام بإشعال السيجار ثم بدأ ينفس دخانه في وجوهنا متحدثا عن أضرار التدخين ناصحا إلينا بالإبتعاد عنه

 

ثم أستمر في أسئلته العميقة علي شاكلة " ما هي أقدم لغة علي الأرض- ماذا تعني كلمة أدم ,بعدها دخل إلي مكتبه مرة أخري وبدأ في الحديث عن إنجازاته الشخصية فهو الذي أكتشف وفاة الزعيم الروسي بيرجينف قبل الأخرين من خلال حاسته الصحفية التي ليس لها مثيل , كان الرجل متكبرا متجبرا متهكما في بعض الأحيان ثم في النهاية نصحنا بالقراءة الغزيرة

أحس أبو الأمواس بأن الرجل يعاني مرضا نفسيا حاول أن يخرجه من خلال إظهار قوته الصحفية وثقافته الموسوعية ثم في النهاية أبلغ أبو الأموس ورفيق دربه بأنه يريد أن يختار واحدا منهم كي يلتحق بالعمل معه داخل الوكالة علي ان ينتظر الشخص الذي سوف يقع عليه الإختيار مكالمة هاتفية من الإدارة وفي النهاية وقع الإختيار علي رفيق الدرب

 

قامت الثورة وتنحي المخلوع , أحس أبو الأمواس أن حلم الكتابة بدا يرواده من جديد بعد أن قام بكتابة بعض التدوينات علي صفحته الخاصة علي موقع التواصل الإجتماعي"فيس بوك" كانت أغلبه تتبع ميوله السياسية التي أزدادت بعض الثورة ,وهنا وجد إعلانا علي إحدي الصفحات نصه الأتي" دورة تدريبية في فنون التحرير الصحفي والإعداد التليفزيوني " علي أن يعقب الدورة تدريب لمدة شهر للمتدربيبن داخل إحدي الجرائد الخاصة ذائعة الصيت , أحس أبو الأمواس أن الفرصة أمامه أصبحت سانحة , للدخول لعالم صاحبة الجلالة من أوسع أبوابها.

 

دخلت المحاضرة وهي الإستاذة "بطة خير" إحدي كتاب الجريدة ذائعة الصيت, كانت سمراء تشبه الرجال إلي حد ما مرتديا الجينز كانت من معتنقي الفكر اليساري كان يبدو ذلك من مظهرها وكان الإستنناج في النهاية صحيحا,تحدثت عن الصحفيين مشاكلهم , من هو الصحفي الناجح, صفاته وطبيعة عمله, كان الحديث إلي حد ما مشوقا حيث أبتعد عن الحديث النظري العقيم الذي أعتدناه في الدورات التدريبية في التعريف بالخبر والتحقيق والمقال,في المحاضرة الأخري والأخيرة والتي تحدثت فيها عن الإعداد البرامجي وكتابة السيناريو الإذاعي والتلفزيوني

,ثم قامت في النهاية بتوجيه المتدربين إلي شخص يدعي" وسام جميل" هو المسئول عن الراديو التابع للجريدة والذي سوف يتلقي المتدربين دورتهم التدربية به لحين إشعار أخر, مع نهاية الدورة التدريبية تحدثت السيدة"بطة " الي المتدربين ودار نقاش حول الأوضاع التي تشهدها البلاد فجاء رد أبو الأمواس

 

هل مشكلة المصريين كانت مع جمال مبارك أم مع والده, هل المشكلة كانت في التوريث أم في فساد الوريث

سألت السيدة" بطة " أبو الأمواس عن الأقسام المفضلة إليه في الصحافة

فأجاب, التحقيقات ثم بدا يسرد لها بعض أعماله الصحفية ,بدا علي السيدة "بطة" الموضوعات التي طرحها أبو الأمواس خصوصا موضوع السيول الذي قام بإجرائه في صحيفة "أمن الدولة" ثم فجأته قائلة" أنا عايزاك في شغل معايا كلفته بمهمة صحفية" علي أن يحضر كباقي زملائه من المتدربين غدا إلي مقر الراديو ليتلقي تدريبه

أحس أبو الأمواس إن الثورةالمصرية قد نجحت وها هو يخطو أولي خطواته نحو "بلاط صاحبة الجلالة" لكن الصدمة كانت في الِفل الأعظَم .

 

 

موسوليني "رجل في زمن المسخ" الحلقة الرابعة


أستيقظ الشعب المصري علي كارثة جديدة أحلت به حينما غرقت معظم محافظات مصر في كارثة السيول التي ضربت معظم المحافظات مع بداية يناير 2009 .لم تكن الكارثة في الظاهرة الطبيعية التي تحدث في معظم دول العالم لكن المشكلة كانت تكمن في كيفية تعامل الحكومة والنظام المصري مع هذه المشكلة...غرق الكثير وراح العديد من الضحايا جراء الحادث الأليم وكان الإجراء الذي أتخدته الحكومة المصرية أئنذاك هو زيارة لرئيس الجمهورية لمحافظة أسوان وأخري لرئيس وزرائه لأحدي محافظات الدلتا مع صرف تعويضات لأهالي الضحايا والمنكوبين والمتضررين..

مثل هذه الكارثة تمثل للصحفي مادة صحفيةخصبة للتعامل معها حيث يحاول البحث في الأسباب ليقدم الحلول بناء علي خبرات علمية,لذا بدأ أبو الأمواس يضع هدفا له هو "إخراج موضوع صحفي خصب عن تلك الكارثة" بدأ في إعداد العدة ,بحث عن سبب المشكلة,أجري تحقيقا إستقصائيا عن سبب مشكلة السيول في مصر ولماذا تفاقمت الأزمة, أثناء إعداده للمادةالعلمية للموضوعه الصحفي ,أجري حوارا مع أحد المتخصصين في الشئون البيئية ,أكتشف مدي تقصير الحكومة المصرية في التعامل مع الأزمة,بل والأدهي من ذلك أنه أكتشف أن هناك العديد من الدراسات التي قدمها بعض المتخصصين للحد من مخاطر السيول بمناطق الصعيد, ثم أكتشف من خلال أحد المصادر" أستاذ مساعد بكلية التخطيط العمراني ,جامعة القاهرة" أن الحكومة قامت ببيع مخرات السيول" المخرات هي مناطق تشبه الترع يتم تصريف مياة السيول من خلالها حالة حدوث تلك السيول" قامت الحكومة المصرية ببيعها لأحدي الشركات الأجنبية لأقامة بعض المشروعات الزراعية عليها ,وتركت الأهالي يواجهون  الموت.أكتملت المادة الصحفية مصحوبة بالصور والمستندات التي أطالت برأس رئيس الوزراء" إئنذاك السيد أحمد نظيف والسيد أحمد المغربي وزير الإسكان حينها"

في الوقت نفسه كان مقر الصحيفة معلق عليه لافتة "مغلق للتحسينات" , توجه أبو الأمواس مرارا وتكرارا إلي المقر لم يجد أحد فعاود الإتصال بالسيد إبراهيم حتي بتعرف علي موعد الإجتماع القادم ,فلم تأتيه إجابة ,فعاود الإتصال بالأستاذ عبد الله الشرقاوي , فطمنئه بأن الجريدة حتي الأن تحت التجديدات وأن الجريدة قامت بشراء مقر جديد في منطقة السيدة زينب ,وأتفقا علي موعد الإجتماع القادم علي أن يكون الأربعاء القادم في الساعة الرابعة

أصحطب أبو الأمواس أوراقه وهم بالرحيل إلي منطقة السيدة زينب حيث مقر جريدته الجديدة ,أتصل بالسيد عبد الله وتعرف منه علي المكان تحديدا

ألو ,أيوا يا أٍستاذ عبد الله موسوليني معاك

ايوا ياموس عارف "محل الجحش بتاع الفول"

أها عارفه

هتلاقي قهوة بلدي جنبه أستناني وانا نص ساعة كده بالكتير واكون عندك

أنتظر ابو الأمواس أكثر من ساعة ونصف لا تمر نصف ساعة الا ويعاود الإتصال بالسيد عبد الله الذي يؤكد له انه في طريقه اليه

أمتلئت "طقطوقة "المقهي بالكوبايات الفارغة التي صاحبت أبو الأمواس فترات إنتظاره ,وأمتلئت طبة الشيشة بالحجارات الفارغة التي شقت صدره طوال ساعات الإنتظار, فجأة وجد إبراهيم يقترب من القهوة ينظر باحثا عن شخص ما ,أحس أبو الامواس انه يبحث عن فأظهر نفسه فرأه إبراهيم فتوجه ناحيته ,

أهلا إزيك عامل إيه" لم يكن يعلم إبراهيم في الأساس أنه موجود أو منتظرا للسيد عبد الله"

اها انا مستني عبد الله هو قالي علي الاجتماع بتاع النهاردة , لم يلتفت إبراهيم الي ما يقوله أبو الأمواس وسأله لماذا تجلس بعيدا عن شاشة التلفاز , فأقترب إبراهيم من الشاشة "حيث كان الجميع بإنتظار المباراة النهائية في كأس الأمم الأفريقية بين المنتخب الوطني والمنتخب الغاني" لم يعير إبراهيم موسوليني أي إهتمام فيما يخص حديثه عن موعد الإجتماع وأن سبب حضوره اليوم ,ثم سأله

هو عبد الله مش جاي ولا ايه

لا لا جاي هو كلمنا قالي علي وصول

هو قالي انه في مقر جديدة للجريدة هنا في المنطقة

اها اها هنا كده علي اول الشارع

طيب ما تيجي نستني فوق في المقر لحد ما يجي عبد الله

لا لا هو خلاص وصل اهو

اهلاااااااااااااااا يا بو الاموس عاش مين شافك ياراجل

ازيك يااستاذ عبد الله , الحمد لله اهو كنت بجهز الموضوع بتاع السيول

جلس عبد الله نفس جلِسة إبراهيم منتظرا للمباراة "لم يكن أبو الأمواس يعير المباراة أي إهتمام, بل شغله الشاغل كان "الجريدة, المقر, الإجتماع, موضوعه الصحفي الذي ينتظر نشره" مقابلة مع الرئيس" لاحظ أبو الأمواس أن السبب الذي أتي بكلا من عبد الله وإبراهيم إلي هنا هو مشاهدة المباراة حيث أعتادا أن يجلسا معا علي هذه المقهي في المناسبات المهمة كمباريات كرة القدم الهامة, بدأ أبو الأمواس حديثه عن المقر الجديد للجريدة

فسأله عبد الله عن الموضوعات التي أنجزها

قدمها له أبو الامواس وبدأ يتحدث عن مدي الجهد الذي بذله في إنجاز الموضوع ومدي المعلومات الكارثية التي أكتشفها وتورط العديد من المسئولين فيها

بدا ابراهيم مهتمين بالموضوع بمجرد سرد أبو الأمواس للتفاصيل التي أكتشفها يبدو أن الحاسة البوليسية لديه بدأت في الإنتعاش ثم قاطع أبو الأمواس قائلا

ايه مصادرك

من امتي الصحفي بيقول علي مصادره يا ابراهيم

بس الكلام ده كبير ولو ملوش سند يثبته يعمل للجرنال مشكلة

السند موجود يابراهيم وانا متحمل المسئولية ومعايا مستند عن كل كلمة منشورة في الموضوع

طلب إبراهيم من ابو الامواس الإطلاع علي الموضوع

بمجرد النظر اليه قال" لا ده مش شغل صحافة"

هنا مرت علي أبو الأمواس أربع سنوات عجاب قضاها في الجامعة كإنها وقد بدت هباء منثورا وتسائل كيف لمثل هذا المخبر الأمني أن يحدثني بهذه اللهجة من هذا الجاهل وماذا يعرف عن الصحافة

كان عنوان الموضوع كالتالي

" كارثة السيول المصرية " عنوان رئيسي

فشل الحكومة المصرية في التعامل مع الأزمة عنوان ثانوي , لمن لا يفهم لغة الصحافة كان العنوان كالتالي

كارثة السيول المصرية

فشل الحكومة المصرية في التعامل مع الأزمة

 

كان إبراهيم قد قام بإختراع نظرية جديدة في الإخراج الصحفي أثناء جلوسه علي المقهي منتظرا للمباراة ,النظرية تخص كيفية كتابة العناوين الصحفية حيث فأجي أبو الأمواس قائلا" لا بس العنوان ده غلط المفروض كان يبقي " كارثة السيول المصرية بين قوسين(فشل الحكومة المصرية في التعامل مع الأزمة ) هنا أحس أبو الأمواس بالإهانة مرة أخري وأحس أيضا ان هذا الشخص المريض لن يسمح له بنشر الموضوع لأسباب واهية ناهيك عن أن الجريدة في الأصل لم تعد موجودة ففأجاه أبو الأمواس قائلا

دي تبع اي نظرية إخراجية الهرت اللي انت بتقوله ده ,بمعني اخر عمرك شوفت عنوان صحفي يتحط بين قوسين الا لو كان تصريح من مسئول ولو شوفته او تعرفه هاته

صمَت إبراهيم صمت المتعجب ,ثم وجه أبو الأمواس حديثه الي السيد عبد الله متسائلا عن موعد الإجتماع ومكانه وسبب مجئيه اليوم

فؤجي بأن الإجتماع قد تم تأجيله لإِشعار أخر وان سبب تواجدهم الأن هو مشاهدة مباراة لكرة القدم ,وحينما سأل عن الطبعة الخاصة به من الجريدة قيل له أن "الجرنال مالي السوق" مع العلم بأن قد قام بالبحث عنه ولم يجده بل والأدهي من ذلك ان أحد البياعين جاوبه متهكما " لا مفيش جرنال بالأسم ده في مصر" ,

أصحطب موسوليني أوراقه وهم بالإستئذان أحس بالغربة حينما وجد الجميع يتسارعون في الشوارع بحثا عن مقعد فارغ بإحدي المقاهي لمشاهدة المباراة بينما هو يسأل نفسه ماذا أتي بي إلي هنا ثم ظل يتسائل "ماذا أفعل الأن وماذا سأقول لوالدي حينما يسألني عن الجرنال الذي طالما أنتظره حتي يري إٍسمي بداخله , ماذا أٌقول له حينما يسألني "كيف كان يومك في العمل اليوم" هل أجاوبه بعدد أحجرة الشيشة التي قمت بتدخينها في إنتظار إنعقاد الإجتماع المزمع علي المهقي لمناقشة تشكلية المنتخب الوطني في المباراة النهائية " أحس وقتها أنه طفلا تائها في بلاد غريبة

بمجرد دخوله إلي المنزل وجد نفسه يقول لوالده - ببراءة طفل ذهب أول أيامه إلي المدرسة وأحس بغربة فعاد يبكي لأمه قائلا" أنا لا أريد الذهاب إلي المدرسة مجددا"  -هكذا كان حاله حينما قال لوالده " أنا مش هشتغل في الصحافة تاني , أنا هدور علي اي شغل, وبدا وكأنه يقاوم دمعته .