الاثنين، 4 يوليو 2011

أطروحة للتغلب علي الأنفلات الأمني




كتب : محسن عبد الحميد 


لن أتحدث كثيرا عن مبادرات تم إطلاقها من قبل العديد من النشطاء والحقوقين والإعلاميين وغيرهم حول كيفية إعادة الأمن للشارع المصري فها هي مبادرة تتحدث عن إعادة تأهيل رجل الشرطة بينما أخري تحاول تمرير تجربة اللجان الشعبية وثالثة تري أن وجود مندوبين عن منظمات حقوق الأنسان للمراقبة عمل ضباط الشرطة ناهيك عن بعض الأفكار التي تدخل في إطار الشطط الذهني لدي أصحابها حينما نتحدث عن تسريح رجال الشرطة وإحلالهم بطلاب الحقوق وما إلي ذلك من مبادرات قد يخطئ أصحابها وقد يصيبوا ولكن يبقي في النهاية طرفي المعادلة متمثلا في المدي القصير والمدي البعيد لمشكلة الأنفلات قد يتمثل المدي البعيد في حديثنا عن إعادة التأهيل وما إلي ذلك من أليات قد تحتاج وقتا أطول في تنفيذها بينما علي المدي القصير سوف نحاول أن نتباحث سويا في كيفية أستعادة الشعور بالأمن بغض النظر عمن يقوم بهذا الدور سواء أكانت الشرطة العسكرية أم المدنية,إذا كنت متفقاَ معي لنكمل سوياَ المقالة .


سأروي لك مشهدا رأيته بعيني وفي النهاية الحكم لك, تجمع لبعض الأهالي المحتجين علي مظلمة ما ,وجود بعض أفراد الشرطة لحفظ الأمن والمنشأة التي يوجد أمامها التظاهر ,حديث غلب عليه طابع التبجح من بعض الأهالي لأحد ضباط الشرطة الذين أعتادوا علي التعامل مع مثل هذه الأحداث بالقوة لكنه الأن لا يملك الأ السكوت والتعجب ,تحول المشهد إلي مايشبه الفوضي لعدم قدرة أفراد الشرطة علي تنظيم الحشد, تمت الأستعانة ببعض أفراد الشرطة العسكرية وبمجرد تواجدهم ألتزم الجميع الصمت لما يكنه المصريين من تعاطف وخوف في بعض الأحيان من القبضة الحديدية للجيش في التعامل مع مثيري الشغب أستطاع أفراد الشرطة العسكرية في تنظيم الأمر بينما وقفت الشرطة المدنية في موقف المساعد .


مشهد أخر بينما هنا هو إختناق مروري سببه عدم قدرة رجل المرور علي القيام بدوره علي الشكل الأمثل أحد قائدي السيارات يود المرور في حين يود أخر في المرور وهو أمر حدث كثيرا وكان سبباَ للعديد من الحوادث فقد قرأت بأن ثلاثة عاطلين عن العمل قام بقتل طالب في الثامنة عشر من عمره والسبب مشاجرة علي أولوية المرور في أحدي الشوارع!!, في تلك الحالات نُسرع كي نبحث عن رجل الشرطة العسكرية كي يقوم بحل المشكلة وبمجرد أن يأتي ينتهي كل شئ , في الوقت نفسه فكرت ملياً في ماذا بعد عودة قوات الجيش إلي السكنات؟ هل حينها ستكون الشرطة قد أستعادت دورها ؟أظن وقد يخطئ ظني بأنه (لا) ,راودتني فكرة أظن أن الكثير سوف يؤيدني فيها بهدف إستعادة الشعور بالأمن وإستعادة الشرطة لقدرتها علي حفظه وتنظيم مثل هذه الأحداث .


الأطروحة بأختصار تتمثل في إدخال وزراة الداخلية ضمن إحدي الهيئات التابعة لوزراة الدفاع علي شاكلة ( إدارة الشئون المعنوية) لنطلق عليها علي سيبل المثال أسم( هيئة الأمن الداخلي ) ,هذه الهيئة سوف تًناط بها نفس مهام الشرطة في حفظ الأمن الداخلي ومنع وقوع الجرائم بل هي بالفعل أفرادها هم نفس أفراد الشرطة مع تغيير المُسمي ,ستأتي المشكلة الأ وهي أن هناك نوعا من الضغينة بين كلا من ضباط الشرطة وأفراد الجيش , لنجعل تلك الهيئة المزمع أنشائها هي داخليا وتنظيميا مستقلة وبالتالي سوف يكون لها إدارة عليا تقوم علي شئونها قد تكون مدنية أو شرطية أو تجمع الأثنين معا ليتلقي أفراد الشرطة الأوامر من الهيئات العليا داخل تلك الإدارة ,مع العمل علي إحلال الزي الشرطي المدني بزي الشرطة العسكرية وهنا نستطيع (في رأيي) أن نحل طرفي المعادلة الأ وهي حفظ الأمن في الشارع والحد من ظاهرة مايسمي بالأنفلات الأمني في الوقت ذاته نستطيع أن نعمل علي إعادة تأهيل أفراد الشرطة لتتناسب أدواتهم مع ماهيات مهامهم المنوطة بهم ,أي أن هذه الإدارة كشكل تنظيمي هيئة مستقلة بذاتها بينما أمام أعين الجماهير هي وحدة أو فرقة أو إدارة تابعة لوزارة الدفاع ,سوف يأخد الكثير الفكرة بالنقد معللين بأنه لا يوجد لمثل هذه الأفكار علي مستوي العالم سيكون ردي لماذا نلتزم دائما بأننا مقلدين لماذا لانشرع في إبداع مصري لحل مشكلاتنا أم ستظل مستوردين للأفكار والسياسات مثلما نحن مستوردين للسلع .


أظن تلك الأطروحة تتشابه في أحدي التوصيات التي خرج بها مؤتمر الوفاق الوطني حيث أوصي بأحلال وزارة الداخلية أحداها للأمن الوطني والأخري للشئون الأدارية ولكن ستبقي المشكلة في كيف سيتعامل رجل الشرطة بزيه الرسمي مع المواطنين في الشارع ,نحن لانتحدث عن أمور هيكلية وتنظيمية بل أليات فعلية لأعادة رجل الشرطة للشارع بكل قدراته ,ناهيك عن أولوية القيام بتطيهر الإدارات الشرطية العليا حتي يستطيع شرفاء الضباط ممارسة عملهم بكل إتقان حينما يشعروا في أن عملهم يقدر ضد البلطجة .

لماذا لا يحاكم الإعلاميين في موقعة الجمل ؟


كتب :محسن عبد الحميد 

أمتلئت القاعات بالشهود كما أمتئلت أقفاص الإتهام بالمتهمين  فيما عُرف إعلاميا ب(موقعة الجمل ) تراشق الأهالي مع تابعي الجناة والمتهمين تحدثنا كثيرا عن ممولين ومشتركين في الأحداث والذين تراوحوا ما بين أذناب النظام السابق وجماعات رجال  الأعمال الذين يتبعون حزب (بقاء الأوضاع كما كانت عليه ) مرورا بما يسمي (الصف الخامس )من السلطة ,أتهمنا الكثير بالتحريض ونسينا أو تناسينا طرف هام في المعادلة الإجرامية الأ وهم   (رجالات الإعلام والقائمين عليه  ).

إذا حاولنا إستدعاء ذاكرتنا القصيرة قبيل  أحداث اليوم الدامي وتحديدا عقب خطاب المخلوع والذي أصاب القلوب وصوب تجاهها حينما ردد بعض الأقاويل علي شاكلة( سوف يذكر التاريخ ما لنا وما علينا ,وحسني مبارك قائد عسكري لايعرف الهروب وسوف أكمل حياتي علي أرض مصر وسوف أدفًن في ثنايا ترابها ), والتي أعقبها إنطلاق الحناجر الإعلامية بالثناء علي المخلوع  وإجهاش البكاء للحظة التاريخية التي تشهدها مصر ,من هنا أنطلقت الأبواق الإعلامية الكاذبة اللهم الا النذر القليل منهم ممن تمكن من الإحتكام إلي عقله وأستدعاء تاريخ نظاما قائم علي التغييب العاطفي ,تباكي الإعلاميين وأحترقت قلوبهم في حادثة أقل ما توصف بأنها إنعدام الضمير المهني ,فعبر تاريخ العالم لم نعرف إعلاميا يتباكي أمام شاشات الكاميرات جراء خطاب رئاسي فما بالك أن كان هذا الخطب صادرا من قصر العروبة .

لدي زعم أو يقين يقترب من الحقيقة بأنه ليس كل من توجه من ميدان مصطفي محمود إلي ميدان التحرير للتخلص من الثوار (المخربين المدعوميين من الخارج) -هكذا بدوا كما صورهم لنا الإعلام الكاذب – ليس جميعهم من أذناب النظام لكنهم من أذناب الإعلام ,ولكن كيف أذناب الإعلام وكيف ساهم الإعلاميين (لفظيا وليس مهنيا ) في تجنيد الفئة الصامتة من الشعب المصري ؟.
ستجد أن كافة برامج التوك شو والتي أعتمدناها كمصادر للتعرف علي مستحدثات الأمور وسير مجرياتها في الميدان ,ضيوفها كافة كان أغلبهم ممن أدعي أنه الفقيه الثوري والمحلل السياسي والمعارض للنظام ومن الغريب في الأمر أنهم كافة كانوا يرددون عبارة واحدة (أنا نزلت يوم 25 ),مما أعطي أنطباعا لدي قاطني المنازل مشاهدي الشاشات أن الثوار الحقيقين قد عادوا لمنازلهم جراء ما رأوه من محاولات لأختراق البلاد مما أدي لخلق صورة ذهنية مزيفة عن ماهية الثوار الموجودين في الميدان مما جعل العديد منا – كحزب لقمة العيش – يذهب كي يلحق بلاده وينقذها من الدمار الذي سيلحق بها علي إيدي (الإيرانين اوالصهيونيين السويسرين التشيكوسلوفاكيين )  ,ومن العجيب والغريب بل والمقلق أن الأمر لم يقتصرعلي الإعلام الرسمي بل أمتدت ليشمل الإعلام (الخاص) والذي نصب نفسه وكيلا ثوريا عن المجتمع .

وفي النهاية إذا كنا قد وجهنا أتهامات لفلول النظام بتمويل المنوط بهم تنفيذ الموقعة فيجب علينا فتح الأدراج الإعلامية والتي هي في الحقيقة ممتلئ بأدلة الأدانة لمن يدعون أنفسهم إعلاميا كان معارضا ومثله النواة الحقيقه للثورة ,وفي النهاية أتسائل أين ضمير كل منافق أستطاع أن ينقل شئياَ  بخلاف الحقيقة وأقول لهم أن التاريخ لم ولن ينسي أحدا وقريبا ستحلون ضيوفا دائمين في مزبلته .