الأربعاء، 21 سبتمبر 2011

الثورة مابين أفاق الديمقراطية وإنتكاسة الديكتاتورية


الظروف ذاتها التي تدفع بوصول الديكتاتور إلي سدة الحكم هي بعينها التي نعيشها اليوم , الظروف الطاحنة التي تمر بها الدولة هي التي مرت من خلالها الديكتاتوريات إلي سدة الحكم , الظروف الأمنية التي نعيشها اليوم هي التي جعلت العديد من الأنظمة الديكتاتورية تصل إلي سدة الحكم , حالة اللارؤية السياسية التي نعيشها من خلال مشهد ضبابي اليوم تعد الدعامة الرئيسية في وصول الأنظمة الديكتاتورية لسدة الحكم , حالة غياب الأستراتجية التي تمهد الطريق لحكما ديمقراطيا نسعي جميعا إلي نيله ونرنوه 
إبان الثورة .


من المعروف تاريخيا أن التحول من نظام حكم إلي أخر يتسغرق عدة سنوات ويصل في البعض الاخر إلي عشرات السنوات والتي قد تطول فالتحول ليس مجرد تبديل شخوص أو سياسات هو تغيير مجتمعي شامل يعم كافة مناحي الحياة وبالتطبيق علي الحالة المصرية قد يستغرق عشرات السنين فالأمر لم يعد سهلا او قد يبدو أقرب إلي الصعوبة منه إلي التحقيق , فالأضربات التي تجتاح البلاد هذه الفترة هي نتاج حكم عسكري ديكتاتوري عصف بالأخضر واليابس ,  فسعي لمحو المجتمع سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا بل وعمل علي تغييبه ,  مما أفقد المجتمع واحدة من أهم أليات الديمقراطية والتعبير عن الرأي من خلال تنظيمات مجتمعية وبالتالي أفتقد المجتمع المصري ماهية الأليات المطالبة بالحقوق وأختلط لديه الأمر ما بين التعبير الشرعي عن المطالب ومابين أفعال تحت طائلة قانون وضعته الديكتاتورية الحاكمة مما قد يبرر إنفجارها في وقت متزامن , وبالتالي هو أمرا منطقيا أن تستغرق دورة حياة التحول الديمقراطي في مجتمعا مثل المجتمع المصري وقتا أطول نظرا لثقافة اللاديمقراطية التي تعيشها المحروسة منذ نعومة
 أظافرها .


ما نعيشه اليوم هو حالة من الأرتداد التعسفي الديكتاتوري وما نعيشه اليوم هي نفسها الظروف المواتية لخلق ديكتاتورا جديدا , ما تشهده البلاد من تفتييت متعمد  للثورة والقيم الثورية العظيمة والتي من خلالها تحدث دورة التحول الديمقراطي فما بين فئة عسكرية حاكمة يقلقها التحول المفاجئ في نظام الحكم قد يؤثر عليها بالسلب وما بين فئة لا تنظر تحت قدميها بل تنظر هناك بعيدا حيث كرسي الحكم الذي يعتقد كلا منهم أنه بإنتظاره وبالتالي تبدأ القوي الثورية في الإندثار ومعها تبدأ الثورة في التهمييش والتحول التدريجي من ثورة شعبية إلي مجرد هبة فئوية أطاحت بديكتاتور وساهمت في خلق أخر .

فالمتابع للأحداث في الفترة الراهنة  يلاحظ أن القوي الثورية قد أصابها الضغف المتعمد فتاهت ما بين الحديث  عن ماهية دولة لاتزال في شرانق الميلاد كما تفتت أيضا ما بين متابعة لمحاكمات رموز النظام الديكتاتوري الجاسم علي صدور الدولة إلي بعض أحداث العنف الداخلي إلي تشتيتها بقضايا مع أطراف خارجية فبدت في الحديث عن مستقبل العلاقات مع الكيان الصهيوني من جهة وعودة العلاقات مع إيران من جهة أخري ومابين مؤيد ومعارض تفتت القوي الثورية بما أصاب الثورة في مقتل حسبما أري , فالمتابع للأحداث يري أن القوي التي من المفترض إنها ثورية تركت الثورة وحيدة في الميدان تدافع عن نفسها ضد إجراءات قد تقتلها في القريب العاجل كفرض قانون الطوارئ وما أستببعه من عودة الأمن الوطني في التدخل في كافة مناحي الحياة بشكل ولو حتي جزئي في ظل الحديث عن إنتخابات برلمانية مقبلة سوف تتم تحت رعاية هذا القانون , لم تتحرك القوي الثورية في الحشد ضد هذا الأجراء الذي يمثل حالة من الأرتداد الديكتاتوري , لم يخاطب الطامحين لكرسي الرئاسة أتباعهم وحشدهم ضد هذا الأجراء مما 

نتج عنه تفريغ الجهد الشعبي الثوري من مضمونه ,وبالتالي تم تحييد القوي التي حركت الجماهير فكانت الثورة .
ناهيك عن حالة الرتابة التي أصابت قطاع مجتمعيا لايستهان به من مجتمع أعتمد علي إستاتكية الحركة التي تتسم بالثبات وتجد نفسها في إرتياحا نفسيا لمفهوم معقد يسمي ( الأستقرار ) وبالتالي ظهرت قوي مجتمعية جديدة تستهدف الأستقرار والتي تراه من وجهة نظرها في المؤسسة العسكرية التي هي قائمة علي شئون الحكم والمتحكم في ماهية بناء الدولة المنتظرة والتي بدأت بالفعل في المطالبة بعودة معادلة ثنائية الأطراف ( الأمن الأستقرار ) في مجابهة المعادلة التي أصبحت لا ترقي إلي كثيرا من المصريين الا وهي معادلة ( الحرية الديمقراطية ) والتي لم يري منها المجتمع سوي الأنفلات الأمني والمجتمعي والأخلاقي مما قد يمهد الطريق إلي بناء نظام ديكتاتوريا جديدا .