تقف السيارة
الفاخرة التي يتعدي ثمنها المليون ونصف جنيهُ ,
ينزل من الباب
الأمامي مساعد الشيخ يرتدي جلباب ناصع البياض ويسرع كي يفتح الباب لفضيلة
الشيخ
,ينزل الشيخ وبمجرد أن تطئ قدم
الشيخ الأرض يسرع إليه العديد من المارة في الشارع كي يقبلو يد فضيلته ويقدم هو
يده كي تقبل من قبل المارة بينما يحاول هو أن يظهر علامات التضجر والضيق من هذا
التصرف ويتمتم بكلمات إستغفار " أستغفر الله العظيم .. أستغفر الله العظيم
"
بداخل العمارة يقف
بواب العمارة الذي يفعل الشي نفسه مع فضيلة الشيخ فيما يكرر الشيخ الإستغفار
" أستغفر الله أستغفر الله" يحاول من مع الشيخ أن يمهدوا طريقه فيما
يواصل الشيخ إستغفاره " أستغفر الله العظيم ..اللهم أتنا في الدنيا حسنة وفي
الأخرة حسنة وقنا عذاب النار "
بعد أن يتبرك بواب
العمارة بتقبيل يد فضيلة الشيخ يطلب منه أن يدعو له ولإبنائه فيرد الشيخ "
اللهم أرزقك وأبنائك رزقا طيبا "
يحاول البواب أن يستدعي أبنائه كي يقبلو يد
الشيخ كي تنالوهم البركة لكن مساعد الشيخ يعتذر متعللا بضيق وقت فضيلته , ثم يستقل
الشيخ بمفرده الإسانسير فيما يلجأ مساعدو الشيخ لإستخدام السلم ,
وبمجرد وصول
الإسانسير للطابق الثالث حيث مُراد فضيلة الشيخ وهو " العيادة" يسرع
مساعدوه بفتح الباب وإفصاح الطريق أمام فضيلته
, وبمجرد دخوله للعيادة لم يتفوه
بكلمة وأخرج سواكه من فمه وأعطي الإشارة
لمساعده للبدء في الحديث
يتحدث مساعد الشيخ
إلي الموظفة المسئولة بالعيادة ووجه إلي الأرض
السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته لدينا موعد مع الطبيب
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته حضرتك حاجز قبل كده
أي نعم قمنا
بالإتصال من قبل وقمنا بالحجز وقد أعطنا من قام بالرد علي الهاتف الرقم ثمانية
أوك يافندم بس
ممكن حضرتك تستريح إن شاء الله في قبل حضرتك كشفين وحضرتك تتدخل بعدهم علي طول
تبدو ملامح
الإرتياب والتضجر علي مساعد الشيخ , كيف كيف ذلك كيف لفضيلة الشيخ أن ينتظر
يافندم دور حضرتك
في الكشف وعدي وانا اعمل ايه حضرتك اتاخرت
التأخير لم يكن
بإيدينا لقد مر الشيخ علي بعض البيوت لفعل الخير كعادته
انا مش معترضة
حضرتك بس حضرتك اتاخرت يبقي لو سمحت تحترم القواعد وتنتظر
يشير الشيخ إلي
مساعدوه كي يسأله عن سر الإلتباس الحادث فيبلغه بالأمر فيأمر الشيخ مساعدوه
بالإتصال بالطبيب علي هاتفه الشخصي ويعلمه بالأمر يخرج الطبيب مسرعا بعد أن أنهي
الحالة الموجودة معه داخل غرفة الكشف يسرع الطبيب إلي فضيلة الشيخ يقبل يده طالبا
بركة الشيخ ويعتذر له عن التأخير وحينما
يعلم بما حدث مع موظفة الإستقبال بالعيادة يعنفها ويعتذر مرة أخري ثم يدخل هو
وفضيلة الشيخ إلي غرفة الكشف بعد أن يطلب من فضيلته العفو والصفح
تفضل فضيلتك تفضل
بالجلوس أين تود الجلوس هنا أم علي المقعد المخصص للكشف أنا أفضل المقعد الخاص
بالكشف
وهو كذلك , وفقنا
الله وإياك لما يحبه ويرضاه أري أنا نبدأ الجلسة سريعا
ليه بس فضلتك لسة
زعلان مننا ولا ايه
لا حاشا لله لكني
لدي موعد في التاسعة علي قناة فضائية كما أريد أن أدلي ببعض الأحاديث الصحفية
ربنا يوفقك
يامولانا , أتفضل يامولانا ايه شكوي فضيلتك
الحمد لله والصلا
والسلام علي رسول الله " عليه أفضل الصلاة والسلام"
عليه الصلاة
والسلام
مشكلتي ياولدي إني
لدي شعور دائما بأن الجميع يتربص بي
إزاي يعني
يامولانا
سوف أقص عليك منذ
إندلاع الثورة ومنذ أن بدأت الظهور في التلفاز وعلي شاشات الفضائيات أشعر كل مرة
بإني مقبل علي معركة
معركة مع مين لا
قدر الله يافضيلة الشيخ
هي ليست معركة
بالمعني الذي فهمتوه يادكتور لكن تستطيع ان تسميها " معركة فكرية مناظرة
إيدلوجية"
هذا أمر طبيعي أين
المشكلة إذن يافضيلة الشيخ
دعني أكمل يابُني
تفضل يامولانا
المسألة تتعلق
بإحساس داخلي لي أثناء إقترابي من بعض المخالفين لي أحسسهم جميعا يحاولون إثنائي
عن القيام بدوري أحس دائما بإنهم يحاولون إثنائي عما أود أن أقول فعلي سبيل المثال
في البرامج الفضائية لا يعطوني الفرصة الكاملة للحديث أجد نفسي بينما أحاول أنا
الظهور أشعر بأن الكل ضدي الكل يحاربني الكل لذلك ينتباني هذا الشعور بمحاول
التغلب الدائم عليهم أحاول دائما أن أذكرهم بتضحياتي في سبيل إعلاء كلمة الحق
لكنك لم تكن وحدك
يامولانا فهناك الكثير ممن يسعون لإعلاء كلمة الحق والكل في ذلك سواء
كيف هذا وأنا من
قضيت سنوات داخل المعتقلات والسجون
لست وحدك الذي
قضيت هذا ياشيخنا الجليل فكل من وقف في وجه الظلم دخل المعتقلات
دعني أفسر لك ما
يحدث معك شيخنا الجليل
تفضل يابني
أنت لديك نوعا من
الإغتراب النفسي
اللهم أشفنا يارب
العالمين . ماذا تقصد بهذا الإغتراب النفسي
أقول لك علي سبيل
المثال حينما تظهر في إحدي البرامج الفضائية تردد دائما كلمات من نوعية" أنا
لم أخذ الوقت الكافي كي أرد عليه , وتضيع وقتا فيما لا طائل فيه دون توضيح وجهة نظرك,
تتعالي علي ضيوفك بعض الأحيان للدرجة التي قد تجلعك أن تطب من أحد الضيوف أن يجلس
جِلسة معينة تحاول دائما أن تبتسم إبتسامة المنتصر في نهاية حديثيك مع أن الأمر لم
يخرج عن نطاق النقاش لبيان وجهات النظر تحاول دائما أن تكون في موقف المدافع كي
تجذب بعض الأطراف لتأييد وجهة نظرك لمجرد إحساسهم بإنك في موقف المظلوم , دائما ما
يتولد لديك إحساس بإن كل من حولك هم علي خطئ وأنت الوحيد علي صواب هذا فيما يخص
تعاملاتك مع أقرانك في المجتمع بينما يختلف الموقف نفسه حينما تتعامل مع السلطة
القائمة في المجتمع وهو مايزيد لديك الإحساس بهذا النوع من الإغتراب
كيف يادكتور ؟
أنت لاتزال تهادن
السلطة وتدافع عنها لعل لتفسير الوحيد لذلك هو القمع الشديد الذي تعرض له علي أيدي
السلطة في الماضي مما قد يكون كون لديك حاجز نفسي وخوفا من السلطة وتشعر بإنك إن قمت بنقد السلطة
ومهاجمتها سوف يتم قمعك وتعذيبك علي إيدي جلاديها كما كان يحدث
وما تفسير ذلك
يادكتور
الذي عانيته لسنوات طوال فنمط الحياة الذي تعودت عليه في
السابق قد تغيير في البدء كان ممنوعا عليك الظهور كنت تتلصص أثناء ذهابك وإيابك
كنت تختبئ أثناء ذهباك إلي المسجد ليلا كنت محروما من الإعتكاف داخل المسجد الا
بإذن من الأمن كنت بعيدا جدا عن المجتمع لايهمك سواه محيط حياتيك أما الأن وقد
خرجت إلي المجتمع بل وسطع نجمك فيه فهذا أمر طبيعيا أن تشعر بإنك لازالتُ مضطهدا
مما يدفعك للإسراع بمحاولة التغلب علي أقرائنك من بني وطنك يجعلك دائما تراهم في
خانة الكفر والعصيان لكن أنا واثق مع إنك مع الوقت فضيلة الشيخ الجليل سوف تنصهر
في هذا المجتمع الذي ُوجدنا فيه جميعا وُوجدنا من أجله جميعا .
وما الذي تقترحه
علي
تعامل وتعلم أستمع
لمن يختلفوا معك أعلم بإنك لست أفضل منهم ولاأكثر وطنية فأن كنت تري نفسك ضحية
فالجميع كان ضحية ومع الوقت سوف تغير من تعاملتك وبالتالي سوف تتخلص مماتعانيه