كتب : محسن عبد الحميد
قرأت مقالا لأحد كتاب جريدة (الجمهورية ) والتي من المفترض أنها صحيفة الشعب التي أنشائها الثوار العسكريين إبان ثورة
يوليو , المقال بعنوان ( الأمويون الجدد يعودون للتحرير ) يتحدث كاتبه عن المخاطر التي تحاك بالوطن وتنفيذ مخطط الفوضي الخلاقة والذي من المزمع أن ينتهي بتدخل دولي كما يحدث في ليبيا معللا أدعاءات المصريين بأننا لسنا ليبيا كما أدعي مبارك بأننا (لسنا تونس ) وقد حدث بمصر ما حدث بتونس , موضحا أن كثرة الدعوات للتظاهرات المليونية والأعتصامات بقلب الميدان قد تشكل خطرا كبيرا يهدد هيبة الدولة والحكومة والمجلس العسكري وحينها سوف يحدث ما لايحمد عقباه وهو الهدف النهائي لمخطط الفوضي الخلاقة والذي ينتهي بحلقته الأخيرة والمتمثلة في التدخل الدولي بمصر , كما أورد الكاتب في مقاله تعليق بعض الناشطين إبان أحداث التحرير الأخيرة علي رغبتهم في (إلغاء )جهاز الشرطة وحينها يتفكك الأمن نهائيا ومعه تتفكك الدولة , كما أورد صاحبنا أن الأغلبية الصامتة سوف تعود إلي الميدان ومن الممكن أن تسعي لمحوه من الذاكرة المصرية كما حدث مع (دوار اللؤلؤة) في البحرين , ويواصل صاحبنا تحليلاته العميقة مستهزء بقيمة الميدان في الوجدان المصري – فهو المكان الذي تجمع فيه المصريين كي يقولوا كلمة واحدة معبرة عن إرادة شعبية جارفة الا وهي ( أرحل ), حيث يقول بأنه إذا رأي أنه إذا أرتأي الثوار (بواب عمارة ) يتقاعس عن الأداء بعمله يدعون لمليونية من أجل إحلال إتحاد الملاك , فما هذا العمق وماهذا الأستخفاف بقطاع عريض من المصريين أو إن شئت سميه (أستهزاء بإرادة شعب وأستخفافا بدماء طاهرة سالت وبأرواح أزهقت .
لن أقف كثيرا علي ما ورد بهذا المقال الذي لا يعبر عن شئيا الأ عن رؤية صاحبه الثاقبة نحو المستقبل وتنبؤه بمستقبل البلاد في ظل ما نعيشه من فوضي والتي سوف تنتهي بإعلان الحماية علي مصر , ثمة أشياء تدعو للتعجب من موقف كتاب مرموقين ( أو كما يجب أن يكونوا عليه نسبة لأنتمائهم لواحدة من أعرق المؤسسات الصحفية المصرية) هذا التعجب يدعوني للتساؤل ؟ لماذا أستمرار التوجه للميدان أو (الذي تنبـأ سعادته بأن تضربه الأغلبية الصامتة بالمجانيق كما فعل الأمويون ) الوجه للميدان سيدي الفاضل ليس كما أدعيت سعادتك بأنها محاولة لأسقاط الدولة بل هي محاولة لأستكمال مطالب ثورة لم تستكمل حتي الأن , التوجه للضغط علي الحاكم السياسي للبلاد والذي هو –قدرا- وبفعل الثورة يتمثل في المجلس العسكري , حتي تتم محاكمة قتلة الشهداء الذين تمت إدانتهم وتم الأفراج عنهم في تحدي سافر للقيم الثورية في التخلص من أذناب نظام فاسد قاتل كان رأسه ( كنزا أستراتجيا ) للكيان الصهيونية ..
التوجه سيدي الفاضل –الذي لا أكن لك أي أحترام أو تقدير – كي يتحرر المواطن المصري من وطأة جهاز أمني قائم علي القهر والتعذيب ,التوجه سيدي بهدف أستكمال الثورة ووضعها علي مسارها الصحيح كما نادت به أول ما نادت الا وهو( تغير – حرية –عدالة أجتماعية ) فلا الشعب تمتع بالحرية فهل تعلم سيدي الغير فاضل أن مؤسسة ( هيومن رايتس وتش ) رصدت حوالي ستة وسبعين حالة أحالة مدنيين للمحاكم العسكرية وفي هذا تفنيدا لتحقيق المطلب الأول للثورة ,بينما عن التغيير فلم يحسه أحدا فوزارة الثورة تتبع نفس سياسات الحكومة الإلكترونية , كذلك لم يحس المصريين بالتغيير في التعامل الأمني مع المواطنين فهناك أكثر من ثمانية بلاغات مقدمة من مركز النديم وحده في أنتهاكات للمواطنين من قبل الشرطة داخل الأقسام وفي هذا أيضا تفنيدا لمطلب الثورة الثاني والمتمثل في التغيير , بينما فيما يخص العدالة الأجتماعية فحدث ولا حرج فها هو المجلس العسكري (الحاكم السياسي للبلاد ) يقر الموازنة العامة للدولة للعام المالي المقبل التي جاءت بخفض مخصصات أصحاب المعاشات ومن هنا فالعدالة الأجتماعية لم تتحقق ولهذا سيدي يتجه الثوار الي الميدان ليس لضربه بالمجانيق كما أدعيت ولكن لأستكمال ثورتهم المباركة التي أقسم العالم علي نضجها .
أما عن تحميل الثوار مسئولية ما يحدث فهذا إجحافا وتدليسا فليس الثوار هم من يملكون القرار وليس الثوار هم من أبقوا علي بعض القيادات في مناصبها حتي يتم تمييع الثورة وتفريغها من مضمونها , ليس الثوار هم المسئولين عن أستمرار مسلسل الأنفلات الأمني الذي تستخدمه الأن قيادات الشرطة لمعاقبة الشعب علي ثورته عليها وقد أتضح هذا الغل الدفين من الشرطة تجاه الشعب في أحداث التحرير الأخيرة , ليس الثوار هم المسئولين عن التقصير في حق مصابي الثورة وإهمال علاجهم داخل مستشفيات حكومة الثورة , ليس الثوار هم المسئولين عن أستمرار بعض قيادات الشرطة القابعين في أقفاص الأتهام نهار الممارسين لقهرهم للمواطنين ليلا .
وأخيرا أود أن أقول أشتقنا إليك أيها الميدان . سنعاود وفي قلب كلا منا الأحساس بالأمان , في إنتظار أحرار هذا الوطن , نتقابل في الميدان .
التحرير هو الحل
