الأحد، 11 نوفمبر 2012

موسوليني " رجل في زمن المسخ " الحلقة الأولي


تخرج "موس "  من كلية الإعلام جامعة القاهرة بقسم الصحافة دفعة 2009 بتقدير عام جيد جدا مع مرتبة الشرف ..فبعد سنوات من السهر والتفكير أدرك أن الحلم قد أقترب وأنه علي مشارف الحياة الأخري في فصل جديد من مهنة البحث عن المتاعب خصوصا بعد كونه عضوا ضمن الفريق الحائز علي المركز الثالث بمشروعات التخرج لدفعة 2009 بكلية الإعلام جامعة القاهرة وبعد رأيبأم عينيه مشاهير المشاهير وفرسان الصحافة في مستهل حياته المهنية , أدرك أنه علي بعد خطوات أو قُل سنتيمترات من الشهرة والنجاح ..لكن خيب من حوله أماله أقصد بمن حوله المحيطين به في عالم الوساخة أو ماتسمي بالملعونة بنت الملعونة " مهنة البحث عن الوساخة " دعونا نعود إلي البداية ...


البداية كانت مع شهر "يوليو 2007 " حينما وقعت عين الشاب علي إعلان بجريدة الجمهورية كان نص الإعلان كالتالي" دورة في مبادئ التحرير الصحفي " وكانت تفاصيل الإعلان كالتالي " دورة تدريبة في مبادئ التحرير الصحفي مع إمكانية الإلتحاق بالتدريب لمدة شهر بالجريدة" ,,تدريب لمدة شهر داخل الجريدة" كانت الكلمة البراقة التي تجذب شابا متعطشا للعمل الصحفي في مقتبل عمره..كلمة جذابة كمرأة لعوب  تجذب شابا مراهق في عمر الزهور... دارت الخيالات برأس أبو الأمواس وراح يفكر ويحلم" تدريب لمدة شهر أثبت في نفسي وبين يوم وليلة أبدا في وضع قدمي علي طريق الأحلام طريق الصحافة طريق الحق والعدل والخير ..طريق الشجاعة وكشف الحقائق ضد الفاسدين والمفسدين..وبعد التفكير مليا قرر" أبو الأمواس " في الإلتحاق بهذه الدورة التدريبية فهي مهد أحلامه كما خيل له خياله المريض..ودون تفكير دار الحوار التالي بين "أبو الأمواس" ووالده :

أبا ..عايز 300 جنيه

ليه

عشان في دورة تدريبية في الصحافة في جريدة الجمهورية وانا هقدم فيها

وماله مفيش مشكلة ..خد الفلوس أهي

بمنتهي السعادة حصل " أبو الأمواس " علي قيمة الدورة وتقدم إلي شارع رمسيس حيث يقطن مقر أحلامه ومهد نجاحه وأولي خطواته في مهنة البحث عن المتاعب" برفقته صورة من البطاقة وكارنية الكلية طبعا عشان هو كان كلية حكومة وعشان كده الدورة بتكون بسعرة مخفض ليه وللعيال الشطار اللي زيه"

بدأت الدورة كانت مدتها شهر  كانت البداية في قاعة الإجتماعات الكبري بالجريدة بجانب مكتب رئيس مجلس الإدارة كان في وقتها رجل يدعي" سمير رجب" لم يري المتدربون المكتب من الداخل لكن كان لهم حظا وفيرا في التعرف علي بهو مكتب السكرتيرية الخاصة بسيادة رئيس مجلس الإدارة.

 في الأسبوع  الأول من الدورة التدريبية التي أستمرت شهرا كاملا  عبارة عن مجموعة من المحاضرات النظرية التي كان الهدف منها التعرف علي مبادئ الصحافة والتعريف بأشكال التحرير الصفحي من خبر إلي مقال إلي تحقيق , في اليوم الأول للمحاضرات دخل رجل بدين يشبه الفنان خالد صالح حينما لعب دوركمال الشاذلي في فيلم "عمارة يعقوبيان" جاء مرتديا بدلة من النوع الفاخر عرفنا فيما بعد أنه كان مندوب الجريدة لدي وزارة البيئة ..في الحقيقة أستعمت الجميع بالمحاضرة حيث كانت تهدف إلي تعريف المتدربين علي كيفية الحصول علي سبق صحفي بإستخدام أساليب" حوريني ياكيكا" من رشوة المسئولين داخل المكاتب الحكومية بهدف الحصول علي صورة من تقرير أو محاضر إجتماعات الوزارة والتي تحوي بعض الأخبار ..يالها من صحافة ضمير غائب هكذا تردد بعض العبارات بداخلي...في اليوم التالي دخل أخر " مرتديا معطفا بني اللون..حاملا بيده شنطة من نوع سمسونايت" كان أسمر الوجه يدخن سيجارة من نوع " سوبر" بدأ الحديث عن التحقيق الصحفي وكيف أقتادت فتاة إلي منطقة ريفية بهدف الكشف عن حالات زواج المصريات من الأجانب.ياله من موضوع صحفي ساخن يهم القراء " هكذا رددت بداخلي" ما هذا الذي أراه وأسمعه هل هو حقيقي أم دربا من دروب الخيال .. أنتهي بالمتدربين الأسبوع الأول دون الحصول علي جديد ,وبدا القسم الثاني من الدورة التدريبية والذي من المفترض أن يكون الشق العملي في الدورة بعد أن تم توزيع المتدربين علي أقسام الجريدة المختلفة " حينما سأله المتدربين عن القسم المفضل لدي كل منهم فكان جواب " موس " قسم التحقيقات فهي قلب الصحافة ونبضها ,,ثم فوجئ أبو الأموا بنفسه داخل مكتب جريدة "شاشتي " وهي إحدي المطبوعات الفنية داخل الجريدة , في الحقيقة أنه لايطيق الحديث عن شئ يسمي الصحافة الفنية لكنه ردد بداخله " قدر الله وماشاء فعل" ثم حاول البحث عن إيجابيات الموضوع لكنه لم يجد وفي النهاية أقنه نفسه بإنه ليس في الإمكان أفضل مما كان


مع بداية أول يوم داخل المطبوعة الفنية أنتظر طويلا لمدة تجاوزت الثلاثة ساعات لايفعل شئ سوي قراءة الأعداد القديمة من المطبوعة فتخيل له أنه بداخل صالون للحلاقة منتظرا دوره ..

فجأة يدخل رجل مرتديا نضارته الشمسية بمجرد دخوله إلي مكتبه قام برفع النضارة عن عينه ثم جلس علي مكتبه دون أن ينظر إلي أحد من الجالسين ..كان بداخل المكتب رجل في الأربعيينات من عمره مدون علي وجهه عبارة " موظف حكومي" بمجرد دخول هذا الرجل الأنيق ذو النضارة الشمسية الفاخرة حاول " الموظف الحكومي" تعريفه بالمتدربين الجدد صحفيي المستقبل فنظرإلينا الرجل وكأنه رأي كائنات من كوكب أخر .. في اليوم التالي وجدنا أنفسنا نقوم بفتح مظاريف كي نضع بداخلها جوابات سيتم إرسالها عما قريب لبعض المحاسيب لحضور الحفل السنوي للجريدة المزمع إنعقاده بإحدي الفنادق الكبري, كانت المهمة الأساسية للمتدربين في هذه الأثناء هي كتابة أسماء الفناتات اللاتي سوف يحضرن الحفل السنوي والذي يشرف عليه مستر "حسام" الرجل ذو النضارة الشمسية الأنيقة والشعر الناعم المنمق ,والذي أفادنا كثيرا من خبراته في التعامل مع الفنانين والذي أستطرد كثيرا في حديثه عن بعض الفنانات اللاتي كانوا يحضرن إلي مكتبه الشخصي يقدمون الغالي والنفسي من أجل حديث صحفي ينشر علي صحفات المجلة ..كنا نستمع له بشغف مرددين بداخلنا ماذا أتنا بنا إلي هنا . وكان الحديث اليومي داخل أروقة المكتب يدور علي النحو التالي  

"""""صباح الخير صباح الخير

انتوا مين .. احنا متدربين


اهلا اهلا ازيكوا طيب اتفضلوا تشربوا حاجة


ياعم ابراهيم هات شاي وهاتلي انا نسكافية بس من غير لبن عشان عايز افوق

ها بقي انتوا خريجين ايه ياشباب

"موس" انا اعلام القاهرة

يااااااااااااااه إعلام القاهرة وايه اللي جابك التدريب ده انت كفاية الكلية عندك انت اصلا مش محتاج تدريب

"موس" ما إحنا حضرتك جينا هنا علشان نتدرب تدريب عملي عشان احنا طبعا علي علم بالكلام النظري "واخد بالك ابو الامواس فاكر نفسه صحفي وبيتكلم باللغة "

المهم انت منين من اثار وانت منين من اداب وانت منين من تجارة """"""


الإستفادة الكبري من الدورة التدريبية جاءت مع قدوم الأسبوع الثاني للدورة حيث صعدنا إلي الطابق الثامن من المبني حيث يوجد أهم مكان بالجريدة الا وهو " الكافتيريا " الجو ملئ بدخان السجائر السوبر التي لا تنقطع , قضينا أغلب الوقت في هذا المكان العَفِن

أنقضي الأسبوع الثاني من الدورة التدريبة دون أن ندرك أو نعلم "مالذي قمنا بالتدريب عليه هل التعرف علي أجواء المؤسسات الحكومية بأدراجها ومكاتبها وسخافتها " أم ماذا!!!! ثم أتينا للأسبوع الأخير من الدورة " وجدنا أنفسنا داخل مكتب نائب رئيس قسم جريدة الكورة والملاعب كان راجل نحيفا يرتدي نضارة نظر واضعا إياها علي أنفه له نظرة تشبه نظرات "شمعون وليشع " في مسلسلات الجاسوسية كان يرتدي جاكت قطيفة لا أدري حتي الأن لماذا يرتدي أغلبهم ملابس الشتاء علي الرغم من إننا كنا بصدد شهر أغسطس ..كان له صوت رخيم يشبه أصوات الأطفال ,,بمجرد دخولنا أستنشق الهواء وبدأ يهذي ببعض الكلمات لم نفهم منها سوي" هوووو أنتوا شاربين سجاير" ثم بدأ في الحديث عن نفسه وأمجاده وكيف صعد سلم المجد حتي وصل إلي ما هو فيه الأن , ثم أستطرد قائلا" أكتر شي في حياتي أكره الواسطة والمحسوبية والمجاملة في الشغل " ثم فيما بعد أكشتفنا بإن أحد أبنائه يعمل مذيعا لمباريات كرة القدم بالتلفزيون المصري ..قضينا بعض الوقت دون أيه إستفادة حقيقية وكان الطابق الثامن يمثل لنا الملاذ من أوهام الصحافة الحكومية في الأدوار السفلي والعليا حيث مكتب سيادة رئيس مجلس الإدارة والذي كان يشبه قصور المماليك في تصميمه ...  أنتهت الدورة الصحفية وحصل المتدربون علي شهادة تثبت حصولهم علي دورة تدريبية بجريدة الجمهورية في الفترة من يوليو حتي أغسطس 2007و وحينما سأل المتدربون عن إمكانية الإستمرار في التدريب كمان كان مذكورا في الإعلان كانت الإجابة " سيبوا أرقام التليفون وهنكملوا" وإلي لقاء قادم إن شاء الله مع " رئيس تحرير جريدة العوامة "