الجمعة، 23 نوفمبر 2012

موسوليني "رجل في زمن المسخ" الحلقة الرابعة


أستيقظ الشعب المصري علي كارثة جديدة أحلت به حينما غرقت معظم محافظات مصر في كارثة السيول التي ضربت معظم المحافظات مع بداية يناير 2009 .لم تكن الكارثة في الظاهرة الطبيعية التي تحدث في معظم دول العالم لكن المشكلة كانت تكمن في كيفية تعامل الحكومة والنظام المصري مع هذه المشكلة...غرق الكثير وراح العديد من الضحايا جراء الحادث الأليم وكان الإجراء الذي أتخدته الحكومة المصرية أئنذاك هو زيارة لرئيس الجمهورية لمحافظة أسوان وأخري لرئيس وزرائه لأحدي محافظات الدلتا مع صرف تعويضات لأهالي الضحايا والمنكوبين والمتضررين..

مثل هذه الكارثة تمثل للصحفي مادة صحفيةخصبة للتعامل معها حيث يحاول البحث في الأسباب ليقدم الحلول بناء علي خبرات علمية,لذا بدأ أبو الأمواس يضع هدفا له هو "إخراج موضوع صحفي خصب عن تلك الكارثة" بدأ في إعداد العدة ,بحث عن سبب المشكلة,أجري تحقيقا إستقصائيا عن سبب مشكلة السيول في مصر ولماذا تفاقمت الأزمة, أثناء إعداده للمادةالعلمية للموضوعه الصحفي ,أجري حوارا مع أحد المتخصصين في الشئون البيئية ,أكتشف مدي تقصير الحكومة المصرية في التعامل مع الأزمة,بل والأدهي من ذلك أنه أكتشف أن هناك العديد من الدراسات التي قدمها بعض المتخصصين للحد من مخاطر السيول بمناطق الصعيد, ثم أكتشف من خلال أحد المصادر" أستاذ مساعد بكلية التخطيط العمراني ,جامعة القاهرة" أن الحكومة قامت ببيع مخرات السيول" المخرات هي مناطق تشبه الترع يتم تصريف مياة السيول من خلالها حالة حدوث تلك السيول" قامت الحكومة المصرية ببيعها لأحدي الشركات الأجنبية لأقامة بعض المشروعات الزراعية عليها ,وتركت الأهالي يواجهون  الموت.أكتملت المادة الصحفية مصحوبة بالصور والمستندات التي أطالت برأس رئيس الوزراء" إئنذاك السيد أحمد نظيف والسيد أحمد المغربي وزير الإسكان حينها"

في الوقت نفسه كان مقر الصحيفة معلق عليه لافتة "مغلق للتحسينات" , توجه أبو الأمواس مرارا وتكرارا إلي المقر لم يجد أحد فعاود الإتصال بالسيد إبراهيم حتي بتعرف علي موعد الإجتماع القادم ,فلم تأتيه إجابة ,فعاود الإتصال بالأستاذ عبد الله الشرقاوي , فطمنئه بأن الجريدة حتي الأن تحت التجديدات وأن الجريدة قامت بشراء مقر جديد في منطقة السيدة زينب ,وأتفقا علي موعد الإجتماع القادم علي أن يكون الأربعاء القادم في الساعة الرابعة

أصحطب أبو الأمواس أوراقه وهم بالرحيل إلي منطقة السيدة زينب حيث مقر جريدته الجديدة ,أتصل بالسيد عبد الله وتعرف منه علي المكان تحديدا

ألو ,أيوا يا أٍستاذ عبد الله موسوليني معاك

ايوا ياموس عارف "محل الجحش بتاع الفول"

أها عارفه

هتلاقي قهوة بلدي جنبه أستناني وانا نص ساعة كده بالكتير واكون عندك

أنتظر ابو الأمواس أكثر من ساعة ونصف لا تمر نصف ساعة الا ويعاود الإتصال بالسيد عبد الله الذي يؤكد له انه في طريقه اليه

أمتلئت "طقطوقة "المقهي بالكوبايات الفارغة التي صاحبت أبو الأمواس فترات إنتظاره ,وأمتلئت طبة الشيشة بالحجارات الفارغة التي شقت صدره طوال ساعات الإنتظار, فجأة وجد إبراهيم يقترب من القهوة ينظر باحثا عن شخص ما ,أحس أبو الامواس انه يبحث عن فأظهر نفسه فرأه إبراهيم فتوجه ناحيته ,

أهلا إزيك عامل إيه" لم يكن يعلم إبراهيم في الأساس أنه موجود أو منتظرا للسيد عبد الله"

اها انا مستني عبد الله هو قالي علي الاجتماع بتاع النهاردة , لم يلتفت إبراهيم الي ما يقوله أبو الأمواس وسأله لماذا تجلس بعيدا عن شاشة التلفاز , فأقترب إبراهيم من الشاشة "حيث كان الجميع بإنتظار المباراة النهائية في كأس الأمم الأفريقية بين المنتخب الوطني والمنتخب الغاني" لم يعير إبراهيم موسوليني أي إهتمام فيما يخص حديثه عن موعد الإجتماع وأن سبب حضوره اليوم ,ثم سأله

هو عبد الله مش جاي ولا ايه

لا لا جاي هو كلمنا قالي علي وصول

هو قالي انه في مقر جديدة للجريدة هنا في المنطقة

اها اها هنا كده علي اول الشارع

طيب ما تيجي نستني فوق في المقر لحد ما يجي عبد الله

لا لا هو خلاص وصل اهو

اهلاااااااااااااااا يا بو الاموس عاش مين شافك ياراجل

ازيك يااستاذ عبد الله , الحمد لله اهو كنت بجهز الموضوع بتاع السيول

جلس عبد الله نفس جلِسة إبراهيم منتظرا للمباراة "لم يكن أبو الأمواس يعير المباراة أي إهتمام, بل شغله الشاغل كان "الجريدة, المقر, الإجتماع, موضوعه الصحفي الذي ينتظر نشره" مقابلة مع الرئيس" لاحظ أبو الأمواس أن السبب الذي أتي بكلا من عبد الله وإبراهيم إلي هنا هو مشاهدة المباراة حيث أعتادا أن يجلسا معا علي هذه المقهي في المناسبات المهمة كمباريات كرة القدم الهامة, بدأ أبو الأمواس حديثه عن المقر الجديد للجريدة

فسأله عبد الله عن الموضوعات التي أنجزها

قدمها له أبو الامواس وبدأ يتحدث عن مدي الجهد الذي بذله في إنجاز الموضوع ومدي المعلومات الكارثية التي أكتشفها وتورط العديد من المسئولين فيها

بدا ابراهيم مهتمين بالموضوع بمجرد سرد أبو الأمواس للتفاصيل التي أكتشفها يبدو أن الحاسة البوليسية لديه بدأت في الإنتعاش ثم قاطع أبو الأمواس قائلا

ايه مصادرك

من امتي الصحفي بيقول علي مصادره يا ابراهيم

بس الكلام ده كبير ولو ملوش سند يثبته يعمل للجرنال مشكلة

السند موجود يابراهيم وانا متحمل المسئولية ومعايا مستند عن كل كلمة منشورة في الموضوع

طلب إبراهيم من ابو الامواس الإطلاع علي الموضوع

بمجرد النظر اليه قال" لا ده مش شغل صحافة"

هنا مرت علي أبو الأمواس أربع سنوات عجاب قضاها في الجامعة كإنها وقد بدت هباء منثورا وتسائل كيف لمثل هذا المخبر الأمني أن يحدثني بهذه اللهجة من هذا الجاهل وماذا يعرف عن الصحافة

كان عنوان الموضوع كالتالي

" كارثة السيول المصرية " عنوان رئيسي

فشل الحكومة المصرية في التعامل مع الأزمة عنوان ثانوي , لمن لا يفهم لغة الصحافة كان العنوان كالتالي

كارثة السيول المصرية

فشل الحكومة المصرية في التعامل مع الأزمة

 

كان إبراهيم قد قام بإختراع نظرية جديدة في الإخراج الصحفي أثناء جلوسه علي المقهي منتظرا للمباراة ,النظرية تخص كيفية كتابة العناوين الصحفية حيث فأجي أبو الأمواس قائلا" لا بس العنوان ده غلط المفروض كان يبقي " كارثة السيول المصرية بين قوسين(فشل الحكومة المصرية في التعامل مع الأزمة ) هنا أحس أبو الأمواس بالإهانة مرة أخري وأحس أيضا ان هذا الشخص المريض لن يسمح له بنشر الموضوع لأسباب واهية ناهيك عن أن الجريدة في الأصل لم تعد موجودة ففأجاه أبو الأمواس قائلا

دي تبع اي نظرية إخراجية الهرت اللي انت بتقوله ده ,بمعني اخر عمرك شوفت عنوان صحفي يتحط بين قوسين الا لو كان تصريح من مسئول ولو شوفته او تعرفه هاته

صمَت إبراهيم صمت المتعجب ,ثم وجه أبو الأمواس حديثه الي السيد عبد الله متسائلا عن موعد الإجتماع ومكانه وسبب مجئيه اليوم

فؤجي بأن الإجتماع قد تم تأجيله لإِشعار أخر وان سبب تواجدهم الأن هو مشاهدة مباراة لكرة القدم ,وحينما سأل عن الطبعة الخاصة به من الجريدة قيل له أن "الجرنال مالي السوق" مع العلم بأن قد قام بالبحث عنه ولم يجده بل والأدهي من ذلك ان أحد البياعين جاوبه متهكما " لا مفيش جرنال بالأسم ده في مصر" ,

أصحطب موسوليني أوراقه وهم بالإستئذان أحس بالغربة حينما وجد الجميع يتسارعون في الشوارع بحثا عن مقعد فارغ بإحدي المقاهي لمشاهدة المباراة بينما هو يسأل نفسه ماذا أتي بي إلي هنا ثم ظل يتسائل "ماذا أفعل الأن وماذا سأقول لوالدي حينما يسألني عن الجرنال الذي طالما أنتظره حتي يري إٍسمي بداخله , ماذا أٌقول له حينما يسألني "كيف كان يومك في العمل اليوم" هل أجاوبه بعدد أحجرة الشيشة التي قمت بتدخينها في إنتظار إنعقاد الإجتماع المزمع علي المهقي لمناقشة تشكلية المنتخب الوطني في المباراة النهائية " أحس وقتها أنه طفلا تائها في بلاد غريبة

بمجرد دخوله إلي المنزل وجد نفسه يقول لوالده - ببراءة طفل ذهب أول أيامه إلي المدرسة وأحس بغربة فعاد يبكي لأمه قائلا" أنا لا أريد الذهاب إلي المدرسة مجددا"  -هكذا كان حاله حينما قال لوالده " أنا مش هشتغل في الصحافة تاني , أنا هدور علي اي شغل, وبدا وكأنه يقاوم دمعته .

 

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق