الثلاثاء، 13 نوفمبر 2012
موسوليني" رجل في زمن المسخ" الحلقة الثالثة
دخل رجل بدين الجسيم قصير القامة أصلع الشعر كان ظهره
محدبا يمسك في يده شنطة سموسنايت كان يرتدي قميصان إحداهما مفتوح علي هيئة جاكيت
والأخر مقفول , حينما دخل وعلم بما حدث عن واقعة الفتاة ترك الجميع ودخل إلي مكتبه
وأستدعي إبراهيم وسأله عما حدث كان الصوت مرتفعا بما يجعل جميع الموجودين بالمكتب
قادرين علي الإستماع لما يقوله الرجل وفجأة قال لإبراهيم" سيبك منها بنت
الشر...." هكذا تحدث رئيس تحرير جريدة معارضة تعارض الحكومة الفاسدة وتبحث عن
حقوق الفقراء والمهمشين ..
أستدعي الرجل " أبو الأمواس" في
حضرة العديد من الصحفيين العاملين بالجريدة , قدم له أبو الأمواس نفسه " لم
يتحدث عن إسمه ولا كليته ولا كتاباته" بل قدم له نفسه قائلا" أنا جاي
لحضرتك من طرف فلان الفلاني" فرحب الرجل بأبو الأمواس كثيرا ثم بادره السؤال
الذي طالما يسأل في أول مقابلة لشخص يريد العمل في بلاط صاحبة الجلالة
هااااااااا بقي عندك ايه
تحدث أبو الأمواس واثقا عن بعض كتاباته أيام
الجامعة وأنه كان ضمن الفريق الحائز علي المركز الثالث وأنه صاحب أفضل موضوع
بالجريدة عن " الفواعليه في مصر" هذا الموضوع الذي تحدث عنه قناة
الجزيرة الوثائقية عام 2011 أي بعد عام كامل من إصدار "ملامح" ثم بدأ يغوص في الحديث عن القسم المفضل
إليه وهو "قسم التحقيقات",قاطعه
الرجل بغلظة مرة أخري قائلا
يعني انت عايز تشتغل تحقيقات ",
يإبراهيم " الشاب ده معاك في التحقيقات" ورينا بقي شغلك يابطل
جلست مع إبراهيم " كان شخصياغريبة
الأطوار" عرفت فيما بعد أنه خريجا لكليةالحقوق منذ أكثر من ثلاثة سنوات وفشل
في العمل كمحامي فلجأ إلي العمل الصحفي وكان مسئولا عن أخبار المحاكم كان عبقريا
في تسريب الأخبار من خلال طرق غير مشروعة من خلال الوساطة والمحسوبية
حينما سأل أبو الأمواس عن المدعو عبد الله
الشرقاوي جائه الرد بانه لم يحضر اليوم , أستدعي إبراهيم باقي فريق العمل من قسم
التحقيقات كان أغلبهم شباب يغلب عليهم
الطابع الريفي , بحثنا كثيرا عن مكتب يسمح لنا بعقد إجتماع التحرير لطرح الموضوعات
التي سوف يتم مناقشتها في العدد القادم من الجريدة ,حاول إبراهيم بوصفه رئيسا
للقسم العثور علي مكان لكنه لم يفلح, ثم تفوه قائلا
طيب يلا بقي نروح نقعد علي القهوة عشان هنا
الدنيا دوشة ومش هنعرف نشتغل" إجتماع تحرير يتم إنعقاده علي مقهي بوسط
البلد" يالها من صحافة نظيفة !!!! بدا الأمر لأبو الأمواس غريبا في حين بدا
الأمر للجميع علي أنه شي مألوف ومتعارف عليه
ذهب الجميع إلي المقهي القريب من مقر الجريدة
" مقهي إفتر إيت" داخل زقاق صغير بممر بشارع طلعت حرب , جلس فريق العمل
كان عددهم 3 بالإضافة إلي رئيس القسم وأبو الأمواس
تشرب ايه تشرب ايه ,, أحس أبو الأمواس
بالغربة بداخله لكنه حاول أن يتأقلم مع هذا الواقع المرير وبدا يتسائل "
ماهذه الحياة أين هي الصحافة أين النور الذي أنتظرته كثيرا" أيقظه إبراهيم من
هذه التمتمة وقطع عنه إتصاله الداخلية وخلوته بنفسه حينما سأله
تشرب ايه شاي ولاقهوة ..فجاء رد أبو الأمواس
" قهوة زيادة " ثم أشعل ونيسته وبدا الإجتماع , سأل إبراهيم أحد
الحاضرين عن ماذا فعل بالموضوع الذي كلفه به كي ينشر في العدد القادم ,فجاء رد
الشاب " الشغل جاهز " فعاودته إبراهيم السؤال مرة أخري " ها جبتلي
ايه بقي المرة دي عنه سعيد توفيق "
كان أبو الأمواس حريصا علي أن يستمع لكل كلمة تقال حتي يعرف ماذا يجري من
حوله أو تستطيع القول بأن الحاسة الصحفية لديه كانت غالبة في بعض الأحيان , جاء
سرد الشاب للمعلومات عن الرجل ليس سردا صحفيا بل أستشعره" موسوليني"
سردا بوليسيا , أنتهي الشاب من حديثه ثم وجه إبراهيم حديثه للجميع " عايز
قضايا فسااااااااااا" ده الشغل اللي بجد , أحس أبو الأمواس بأن إبراهيم علي
نفس وتيرة تفكيره وأحس أن شخصا ما يري البلد كما يراها هو وأنه سوف يساعده كي يخرج
ما بداخله من موضوعات وأفكار صحفية أنتظر طويلا حتي يستطيع إخراجها إلي النور , ثم
وجه حديثه بشكل مباشر إلي "موسوليني" قائلا
ها بقي وانت عندك ايه ياموس
أستطرد موسوليني في الحديث عن مشكلة كانت
يعرف بعض المعلومات عنها داخل جزيرة تسمي جزيرة محمد تعاني التقسيم بسبب قرارا
إداري خاطئ ومن المتوقع أن تتفاقم المشكلة في القريب العاجل وبالتالي قد يكون هذا
أول سبق في عالم بنت الوسخة" الصحافة" لموس المنحوس .فكلفه إبراهيم
بتنفيذ هذا الموضوع
في اليوم التالي نزل موس إلي القرية القائمة
علي الطريق الدائري منطقة ريفية نائية , سأل عن شخص يسمي "عمرو زبادي"
وهو المحامي المسئول عن القضية التي رفعها أهالي القرية علي رئيس الوزراء إئنذاك
" أحمد نظيف" , عثر " موس " علي شخص من أهالي القرية أستطاع
أن يرشده عن منزل السيد عمر , ألتقي بالسيد عمر وكان رجلا مهذبا من الرجال
المحترمين الذين قلما تجدهم في زمن المسخ , أستطاع أبو الأمواس في الحصول علي بعض
التقارير التي تفيد ببطلان قرار التقسيم الذي حول حياة أهالي القرية إلري حجيم ,
ثم دار نقاش بين أبو الأمواس والسيد عمر ثم فجأئه السيد عمر بخبر" محاولة
السيد أحمد المغربي الإستيلاء علي حوالي 300 فدان من أرض القرية الواقعة علي جزيرة
داخل نهر النيل تحت مسمي النفع العام لكن كان الهدف الخفي هو طرد الأهالي وبيع هذه
الأرض لمجموعة من المسثمرين العرب بهدف بناء قرية سياحية علي أرض الجزيرة , ثم
أستكمل أبو الأمواس حصوله علي المعلومات من أهالي القرية عن مأساتهم الناجمة عن
قرار التقسيم ومحاول طرد الأهالي من أراضهم, جمع أبو الأمواس هذه المعلومات ونسقها
في شكل تحقيق صحفي وذهب في اليوم التالي إلي الجريدة كي يقوم بتسيلمها لكن ظهرت
علي وجه إبراهيم رئيس القسم عدم الإرتياح للموضوع وردد قائلا " بس ده ميتعبرش
برضه فساد" دخل أبو الإمواس مع إبراهيم في نقاش حاد وفجأة حضر " عبد
الله الشرقاوي" وهو شخص له سلطة علي إبراهيم حينما عرض عليه الموضوع سمح
بنشره , وفي الإجتماع التالي حينما نوه إبراهيم مرة أخري عن الموضوعات التي تناقش
الفساد , طرح " موسوليني " موضوع إستيلاء " السيد أحمد المغربي
وزير الإسكان في حينها" علي أراضي القرية , بدا إبراهيم متوترا مترددا في
الموافقة علي تنفيذ الموضوع والسماج بنشره , فتسائل أبو الإمواس" أليس هذا هو
قلب الفساد؟؟" ثم دعُي الجميع لإجتماع رئيس التحرير وكان هذه المرة داخل مقر
الجريدة ,
يبدو علي أغلب الحاضرين المظهر الريفي , أتسم
الإجتماع بسطحية الموضوعات حيث طرح أحد الحاضرين من محافظة المنوفية فكرة الدعوة
لإلغاء قنوات الدش هذا بعد أن قام الرجل بتعريف نفسه قائلا" أنا اخوكم محمود
من محافظة المنوفية أعمل بمهنة التدريس " ثم بدأ الجميع يعرض أفكاره وهنا جاء
الدور علي " موسوليني " كي يعرض أفكاره حينما نوه مرة أخري إلي موضوع
" أراضي القرية" حاول الجميع التظاهر بتفاهة الموضوع وانه لاقيمة له ,
لم يفهم أبو الأمواس دواعي هذا التجاهل الا بعد أن قرأ مقالا لرئيس مجلس
الإدارة"سيادة المستشار , العضو بالهيئة التأسيسية للدستور" يشكر فيه
الرئيس السابق علي جهوده في حل أزمة معبر رفح ,هذه هي الصحافة المعارضة "
بحرف الصاد وحذف الألف" ثم طرح أبو الأمواس فكرة بدت للبعض غريبة وشاذة حينما
سئل قال
" أريد أن أجري مناظرة بين رجل فقير
وبين رئيس الجمهورية " ضحك البعض وإستهزء البعض الأخر ,ثم تسائل أخر كيف لك
أن تقوم بذلك , فرد أبو الأمواس بكلمة واحدة " ماذا لو تقابلت مع
الرئيس" فتسائل البعض وبدا عليهم الإنتباه, ثم قال نائب رئيس القسم كيف لك أن
تنفذ هذا الموضوع " أجاب أبو الأمواس" من خلال إستقصاء مع أكثر من مائة
فرد من مناطق وشرائح مختلفة , ثم جمع هذه المعلومات وتنسيقها في أسلوب صحفي جديد ,
بدي الحديث غريبا للبعض فمنهم من لايفهم كلمة "إستقصاء" ومنهم من لا
يعرف معني " شرائح " في النهاية تمت الموافقة علي الفكرة " ثم طرح
نائب رئيس القسم بأن يتم إدراج الموضوع في صفحة مستقلة علي أن تكون بمسابقة حلقات
أسبوعية علي شاكلة " ماذا لو تقابلت مع رئيس الوزراء, وزير
الداخلية,,إلخ""
عاني أبو الأمواس في إجراء الإستقصاء وقام
يتنفذه علي أكمل وجه أعجب كل من قرأه من رؤساء الأقسام داخل الجريدة , ووعد بأنه
سوف يتم نشره في العدد القادم , لكن فجأة توقف إصدار الجريدة لمدة تجاوزت الشهر
وحينما سُئل عن السبب جاء الرد" بأن الجريدة تحت التطوير والتحديث وهي متوقفة
لهذا السبب"
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق