الثلاثاء، 13 نوفمبر 2012

موسوليني "رجل في زمن المسخ" الحلقة الثانية


كان التاسع من يوليو 2009 من الأيام التي لاتنسي في حياة " أبو الأمواس" حينما أرتدي بدلته الأنيقة إستعدادا لليوم المشهود الذي شهد حفل تخريج دفعته وإعلان الفائزين في مسابقة مشروعات التخرج لعام 2009 من شعبة الصحافة بكلية الإعلام , حيث كان ضمن الفريق الحاصل علي المركز الثالث , من خلال إصدار مجلة "ملامح" والتي عُدت خطا جديدا من صحافة الفقراء,وأثناء إعلان النتائج فجر أحد الحاضرين من الإعلاميين ذائعي الصيت مفأجاة لم يصدقها الحاضرون أنفسهم, حينما أعلن الإعلامي الكبير " عمرو الليثي "عن إختياره خمسة من فريق عمل المجلة ضمن فريق إعداد برنامج"واحد من الناس" الذي  كان يقدمه علي قناة دريم والذي كان يتماشي مع خط المجلة في الحديث عن العشوائيات والطبقات المهمشة في المجتمع ,وقد وقع الإختيار علي خمسة من أعضاء الفريق كان من ضمنهم شاب يدعي " محمد" أكتشفنا فيما بعد أنه كان من ضمن اللجنة الشبابية بالحزب الوطني أمانة محافظة المنوفية, مرت فترة لا تتعدي الأشهر القليلة وعلمنا فيما بعد أن فريق الإعداد الذي تم إختياره كان مهمته في إعداد البرنامج هي فتح مظاريف الشكاوي التي تصل إلي البرنامج بما لايتناسب مع وعود السيد الإعلامي الشهير.

علي الجانب الأخر إستطاع " أبو الأمواس" التوصل إلي مدير مكتب جريدة" عكاظ " السعودية بالقاهرة والذي دعاه إلي مقابلة من أجل التعرف عليه, ذهب أبو الأمواس في الصباح الباكر إلي مكتب الجريدة القائم بشارع محي الدين أبو العز مرتديا نفس بدلته الأنيقة ,بمجرد دخوله إلي مكتب الجريدة سمع شخصا يتحدث باللهجة السعودية " هلا سعادة السفير إيش إخبار معالِك " بدخوله إلي مكتب سعادة رئيس التحرير وجدته رجلا أسمر الملامح شاربه غليظ يشبه الأخوة السعوديين, رحب الرجل كثيرا بأبو الأمواس وطلب له الشاي وجلسا يتدحثا في شئون هذا الصحفي الذي جاء كي يبدأ حياته, كان نص الحديث كما يلي:


قوليتيلي أسمك إيه " موس"

بص " ياموس" اولا مفيش صحفي بيلبس بدلة الصحفي بيكون خفيف المهم نتكلم في طبيعة الشغل

أتفضل يافندم طبعا

انا عايزيك تجبلي أخبار تهم القارئ السعودي وشغلك معايا هيبقي بالقطعة

بس يافندم في حاجة مهمة

ايه هي

أن الإخبار اللي ممكن تهم القارئ السعودي هي أخبار مهمة أوي زي مثلا أحداث قمة عربية حدث حصل في السفارة أو القنصلية

مهي دي مهتك بقي يابطل عايزيك تجبلي أخبار من النوع دي

مفيش مشكلة يافندم قدها إن شاء الله

لم يتحدث الرجل مع أبو الأمواس في مصادر الحصول علي هذه الأخبار والتصاريح اللازمة للدخول إلي بعض الأماكن الهامة كالوزارات أو السفارات والتي تفيد التعرف علي هويته كصفحي له الحق في الحصول علي المعلومات وحينما سأل عنها أبو الأمواس جائه الرد المنطقي

يابني الصحفي الشاطر هو اللي يعرف يجيب الخبر من بؤء السبع مش محتاج جواب ولا كارنية بقولك ايه عايزك تعملي حوار مع وزير الخارجية " كان في وقتها السيد أحمد أبو الغيط"

مفيش مشكلة يافندم بس قولي إزاي هتدخل الوزارة من غير تصريح وكمان هعمل مقابلة مع الوزير بأي صفة

انا مش قلتلك الصحفي الشاطر هو اللي يعرف يوصل لمصدر الخبر بتاعه ويقدر يعمل سبق

كان مطلوبا من  "موسوليني " ان يصل الي السيد أحمد أبو الغيط دون كارنية يثبت هويته كصفحي ,فهم بعد ذلك من هذا الطلب علي أنه "فوت علينا بكرة" بس بدلوماسية

وكمان انا هبعتك لواحد حبيبي أوي هو لسة بيفتح جرنال جديد إسمه الحدث هتروحله وتقوله بس انا جايلك تبع فلان الفلان وهتلاقي هناك شخص أسمه عبد الله شغلك هيبقي معاه وانا هكلمه

إنتاب "أبو الأمواس" شعورا غريبا هل يفرح أم يحزن كيف أتي إلي هذا المكان محملا بالأمال حاملا معاه كل كتاباته في ملف أنيق جتي يعرضها علي رئيس التحرير لعل وعسي أن يعجب بأعماله وكتاباته وكيف كان الرجل ذو البشرة السمراء بمثابه الجبل الذي هدمت عليه أحلامه حينما "فر" في الأوراق التي جاء بها الشاب وحينما بدا الشاب يشرح في أعماله قاطعه الرجل بغلظة

"اها كويس كويس" انت بس روح لهشام "

 هذا هو المدعو هشام الصواف" رئيس تحرير الجرنال الذي سيكون "موسوليني" ضمن فريق عمله إبتداء من الغد ..في هذا التوقيت تذكر "موسوليني " إسطورة سيزيف ثم ذهب في اليوم التالي إلي مقر الجريدة الواقعة بعمارة رقم واحد بشارع طلعت حرب

بمجرد دخوله إلي مقر الجريدة " كانت تقع في الطابق الأول من المبني" كانت تشبه مقر الشهر العقاري بأحد المناطق الريفية النائية سأل موسوليني عن المدعو " هشام الصواف" فجائه الرد

أستاذ هشام علي وصول إنتظره قليلا

بحث موسوليني عن مكان للإنتظار فلم يجد فوجد ضالته في السيجارة التي رافقته دربه فإستعان بواحدة إشغلها وأخد يشغل الواحد تلوالأخري ,بالنظر في يده اليمني حيث أعتادت أن يلبسه ساعته وجد أن الوقت الذي مضي قد تجاوز الساعة ونصف ,بدأ إحساس الملل يتسرب إلي نفسه لكنه كان مثابرا فأشعل سيجارة أخري وقرر أن يدخل مرة أخري للسؤال عن موعد المدعو هشام , حينما دخل إلي المكتب مرة أخري وجده قد إزدحم وفجاة دخل شخص نحيف مرتديا نظارة نظر ثم فجأة الجميع " ايه الدوشة دي " أحس أبو الأمواس بأن إنتظاره قد أنتهي حيث ظن أن السيد"هشام" قد وصل لكنه جينما سأل جائه الجواب

ده إبراهيم الفخراني رئيس قسم التحقيقات


وفجأة سمع صراخ من فتاتين متواجدتين بالداخل وتشابكا بالأيدي مع المدعو إبراهيم , في هذا الوقت كان موسوليني قد تمكن من الحصول علي كرسي للإنتظار وبالتالي كان شاهدا علي الواقعة , إزداد صريخ الفتيات وبدأ يرددن بعض الكلمات حاول العديد من المتواجدين تهدئة الموقف وبالفعل هدأت إحدي الفتيات وأستجمعت قواها وبدأت تتحدث متسائلة " الشغل بتاعي ليه منزلش في العدد اللي فات " فجاء رد "إبراهيم" عشان الشغل مش حلو وفي شغل تاني أحسن منه نزل وشغلك هيبقي ينزل العدد اللي جاي. عادت الفتاة مرة أخري للصراخ" كانت تبدو عليهن ملامح الفتيات الريفيات اللاتي هجرن المعيشة في الريف من أجل أضواء المدينة, كانتا محجبات يرتدين ملابس فضفاضة إحداهن كان تلبس جزمة "بووت" تصل إلي ركبتها مرتديا جيبة سودا تصل إلي الركبة " ثم حينما فشلا في الحصول علي ما أرادو الحصول عليه عاودا الصراخ مرة أخري لكن هذا المرة كان هول المفأجاة حينما بادرت الفتاة قائلة" أنا هروح أعمل محضر في القسم وهقول فيه علي اللي كان بيحصل في العوامة, وشوفواسيادة المستشار لما طلب مننا نروح العوامة ,


,,بالمناسبة سيادة المستشار" هو أبن أخت أحد المسئولين في الدولة وكان رئيس للجنة الشئون الدينية بمجلس الشعب عام2010, وللعلم أيضا هو ليس مستشار هوفقط موظف ساعده خاله في الحصول علي درجة موظف قانوني, سافر إلي الخارج ثم عاد بلقب سيادة المستشار,وكان أحد المتهمين في قضية موقعة الجمل وهو الأن إحدي ممثلي القوي السياسية التي تكتب دستور مصر,,,

 

إستطاع  "موسوليني "  التوصل الي هذه المعلومات من خلال عمله بالجريدة حيث كانت هوايته هي تطبيق التحقيقات الصحفية كما عرفها علي من حوله ممن لايستشعر فيهم خيرا ولم تخيب ظنونه دوما ما يكتشف أن الشخص الذي شعر نحوه بشئيا مرييا يكشتف أن الشخص يحمل في طياته شيئا ما خاطئ أو فاسد .. في النهاية أكتشف "موسوليني " من خلال حاسته الصحفية أن الجريدة كانت مقرا من مقارات أمن الدولة تعمل بشكل مقنن في الحصول علي المعلومات عن العديد من الجهات الحزبية .......

. في الحلقة القادمة سوف نحضر معا" إجتماعات التحرير علي مقهي إفتر أيت بوسط البلد"


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق