الخميس، 23 يونيو 2011

صحافة فنية ..وأنا مالي !!


كتب :محسن عبد الحميد
وقع  بصري علي قسم داخل كافة المطبوعات الصحفية بإختلاف دوريتها يسمي (الفن ) كنت أتابعه من حين لأخر كي أتعرف علي ماذا يتناول هذا النوع من الصحافة فوجدت أن الأخبار فيه علي شاكلة (أن الفنانة الفلانية تتزوج من رجل الأعمال الفلاني ,وأن أجر الفنان العلاني مايقرب من عشرة ملايين جنيه عن دوره في المسلسل االجديد, وأن الفنانة الترتانية ترتدي فستاناَ مرصعا بالذهب ويقترب ثمنه من حوالي مائة ألف يورو ,والأمثلة في هذا الصدد تتعدد وتكُثر..للحظة تخيلت نفسي مواطنا مترفا يقطن أحد الدول الأسكندنافية التي ينتحر مواطنيها من قمة الترف الذي يعيشون فيه ,لكنني بعد أن أفقتُ من غيمتي التي أصابتني بها حضرة (الصحافة الفنية ) وبعدما أدركت أنني مازالت علي أرض المحروسة وجدت نفسي أتلفظ قائلا (وأنا مالي !!).

علي أرض المحروسة يقطن مايزيد عن ثلاثين مليون مواطن دخلهم اليومي أقل من أثنين دولار يوميا وهو ما(صدعتنا)به وسائل الأعلام وكافة المؤسسات الحقوقية وأدعوا بأنه كان أحد محركات الثورة,تخيل معي الموقف كما تخيلته  والحكم في النهاية لك ,مواطن لديه أربعة أطفال وزوجة ودخله اليومي يقل عن العشرة جنيهات مواطن في ظروفه ماهي الفائدة والمصلحة حينما يطالع ويقرأ عن الملايين التي يتقاضها الفنانين والملايين التي ينقفونها علي (أكسسوراتهم ) ناهيك عن العديد من تفاصيل حياة الفنانين التي قد تصيب هذا الغلبان بما نسميه الأحباط والامبالاة تجاه مجتمع تجاهله وأكتفي بتلسيط أقلامه وكاميراته علي ذوي الياقات اللامعة والفساتين المرصعة ..

من المعروف في أدبيات الصحافة عالميا وتاريخيا وأكاديميا أن الصحافة لها مسئوليات تجاه مجتمعها وهذه المسئوليات تندرج تحت أولويات معينة تختلف من مجتمع لأخر بأختلاف ظروفه وعاداته وتقاليده ففي المجتمعات الراقية أو مانسميها نحن المتقدمة تمثل الصحافة الفنية نوعا من الترف الفكري والحياتي لدي مواطني تلك الدول فهم في ساعة أسترخاء بعد يوما من العمل الشاق يطالعوا الصحف الفنية ليتعرفوا علي أخبار المشاهير لكن الصحافة في تلك الدول لاتمثل المرتبة الأولي في أولويات الصحافة وأن حدث فهذا حقَ طبيعي فهي دول حققت تقدما في كافة المجالات وجاءت صحافتها كي تعمل علي بث نوعا من الترف الحياتي لدي المواطنين ,بينما يختلف الوضع لدينا فنحن بالفعل قمنا بأستيراد مايسمي (ثقافة الكوكاكولا والبنطلون الجينز ) بحذافيرها , فصحافتنا الجليلة ضربت بأولويات المجتمع عرض الحائط وحاولت الأستخفاف بكل قيمه وبشكل ممنهج ساهمت في تسطيح العقلية المصرية وإذا كنا نتهم مبارك ونظامه بتسطيح عقول جيل بأكمله من خلال ترسانة إعلامية نازية فمن مباراة كرة قدم لحفل ليالي التلفزيون لا يختلف الوضع كثيرا عن تغطية أحد حفلات زفاف أبنة أحد االفنانين كذلك إبراز بعض القيم السلبية في حياة هؤلاء المشاهير ومحاولة السير علي درب حياتهم ...

لدي مجرد أقتراح ,شطط ذهني سميه ماشئت ,ماأراه هو أن يتم تقنين دور الصحافة الفنية بما لايعمل علي بث روح الأحباط لدي فقراء هذا البلد وبما لايبث قيما لاتمثل مجتمعنا المصري في شئ ,مع أن يتم التركيز علي مشكلات يعاني منها قطاع كبير من المصريين يسمي الفقراء بحيث نستطيع تقديم(وجبة إنتخابية جاهزة) من المشكلات للقائمين علي السياسة المصرية في الفترة القادمة كما سيتيح لنا التركيز علي تلك المشكلات بالقيام بالدور الرقابي للصحافة كما عهدناه ,فها هي قدمت مشكلات حياتية ستقوم عليها برامج المرشحين الأنتخابية وها هي تقوم بالدور الرقابي لهؤلاء المرشحين ....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق