كتب : محسن عبد الحميد
مع قرب الإعلان عن إفتتاح الجلسة الأولي
لمجلس الشعب المنتخب –لأول مرة في تاريخ المحروسة- تثار العديد من التساؤلات حول
إمكانية فرض التغيير من قبل المؤسسة المنتخبة والتي في ظل الإعلان الدستوري قد لا
تتمتع بأية سلطات الا النذر القليل عن طريق المنحة وليس الإستحقاق الشعبي
الديمقراطي الذي حققته جراء الإنتخابات وهنا يبرز التساؤل إلي أي الجهات سوف تنحاز
القوي السياسية المنتخبة للسلطة القائمة تذوب في بوتقتها أم للثورة التي لاتزال
مشتعلة وفي هذه الحالة سوف يفرض علي المجلس المنتخب أن يصبح أداة في يد السلطة
تعطل الثورة أو أداة تستكمل بها الثورة أهدافها التي قامت من أجلها .
أما عن الإختيار مابين الأنصهار في بوتقة
السلطة أوالإنحياز لمطالب الثورة والتعبير عنها فثمة تناقضات عديدة فأصحاب السلطة
غايتهم الأساسية الحفاظ علي مصالحهم القائمة سواء الإقتصادية" أراضي الدولة
التي يتم ضمها للتتبع المؤسسة العسكرية تحت مسمي ملف الحرب- المعونة العسكرية
الخارجية والتي لا يعرف عنها أحد شيئا من أين تأتي وفيما تنفق- المؤسسة الإقتصادية
الغير خاضعة للرقابة" كذلك إستمرار القابضين علي السلطة في إمتلاك السيادة
بما يمكنهم من دون الشعب من القرارات الإستراتجية " كقرارات إعلان حالات
الحرب والسلم- كذلك العلاقات الدولية التي يأتي دائما المبرر لها بأن هناك جزء من
التحالفات الإقليمية والتي قد تمثل ذريعة للأنضواء تحت راية الولايات المتحدة
وإسرائيل دون البحث عن تحالفات بديلة في أفريقيا وشرق أسيا وأمريكا اللاتينية- إدارة
موارد الدولة وكذلك تحديد أسس النظام الأقتصادي والإجتماعي " ناهيك عن
حمايتهم من المخالفات المالية والإدارية في الفترة السابقة بالإضافة لجرائم قتل
المتظاهرين في الفترة الإخيرة والمتهم فيها المجلس العسكري بالدرجة الأولي فها هي
مصالح السلطة التي سوف تعمل بكل مالديها من قوة الحفاظ عليها كما أن الحفاظ علي هذه
المصالح يتطلب التمسك بالسلطة مع إمكانية التخلي عن الإدارة لصالح الجهات المنتخبة
.
أما الطرف الثاني المتمثل في الثورة والتي
بفعلها أستطاع أعضاء البرلمان الوصول إليه فمقصدها الرئيسي إستعادة السيادة للشعب
بحيث يكون أي قرار سياسي معبرا عن إرادة الأمة وهويتها والحفاظ علي كرامة أبناء
الوطن وتحقيق العدالة الإجتماعية وكلها مقاصد لايمكن تحقيقها طالما بقيت السيادة
بعيدا عن الجهات الشرعية المنتخبة والتي من المفترض أنها خرجت من رحم الثورة , هذا
التضاد في المصالح سيفرض علي أعضاء البرلمان المنتخب أما الإنحياز للعسكر وقبول
سيناريو التمسك بالسلطة لحين إنتخاب رئيس جمهورية وبالتالي بقاء العسكر في الحكم
أثناء كتابة الدستور والقبول بالتفاوض حول وضعية القوات المسلحة في الدستور الجديد
فيما يتعلق بالتحصين ضد المساءلة القانونية
أو القبول بإستمرار المؤسسة العسكرية خارج نطاق سيادة الشعب في الدستور
الجديد كذلك في الممارسات الواقعية من الإشراف علي بعض الوزارات السيادية والحفاظ
علي نسبة من حصتهم في تعيين المحافظين من اللواءات السابقين . هنا قد يبرز التساؤل
هل المؤسسة العسكرية في إستطاعتها فرض ذلك علي سيادة الشعب؟
الإجابة قد تكون " نعم" تستطيع من
خلال التحالف مع بعض القوي السياسية ذات النظرة الإصلاحية التي تتمتع بنوعا من
"البراجماتية السياسية " وفي هذا السياق توجد العديد من المؤشرات التي
تأتي علي رأسها " تصريحات محمود غزلان المتحدث الرسمي لجماعة الإخوان
المسلمين من القبول بتحصين المؤسسة العسكرية ضد الملاحقة القضائية مرورا بما يسمي
المجلس الإستشاري ووثيقة السلمي والقبول بهذا الوضع يضع أصحاب الإغلبية البرلمانية
تحت سيادة الحكم العسكري .
ومن المعروض أيضا أن قضية الثورة الأولي هي
السلطة فبدونها لا تكون ثورة ولا تتمكن من تنفيذ مطالبها والثورة المصرية لم تتمكن
من إستلام السلطة عقب خلع مبارك لعدم وجود قائد لها وبالتالي فالبرلمان القادم
يمكنه ملئ هذا الفراغ القيادي وأن يصل
بالثورة للسلطة إذا أحكتم للثورة ويمكن أن يكون سببا في إراقة المزيد من الدماء
إذا إنحاز للسلطة ولنا في الثورة الفرنسية مثالا واضحا علي أن الثورة لا تنتهي
بإنتخاب المجالس التشريعية والتي يغلب عليها التيارات الإصلاحية لا الثورية
وبالتالي تستعيد تجسيد النظام القديم في ثوب جديد .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق