السبت، 11 يونيو 2011

أبناء صهيون بين مطرقة الأنظمة المتساقطة وسندان الشعوب الثورية



كتب :محسن عبد الحميد 


منذ أنطلاق الشرارة التونسية تلتها  الثورة المصرية لينطلق في الأفق مصطلح (الربيع العربي) كما نراه نحن بينما الزلزال أوتسونامي الشرق الأوسط- لنترك لهم مايسمونه به -نظرا لتباعيته عليهم وننظر نحن له بما سيشرق علينا بشمس جديدة ,ففي أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير وأنهيار نظام الكنز الأستراتيجي للعدو بدأ العدو علي الجبهة الأخري في الأرتباك والشك والريبة والقلق ومحاولته أن ينقذ مايستطيع إنقاذه مما تبقي من كنزه الأستراتيجية متسخدما أساليبه التي يعرفها الجميع في أحداث القلاقل والفتن ليتخد من ذلك دائما مبررا لسياسته تجاه الدول العربية أو الأنظمة العربية كمايحلو لهم تسميتها (نظرا لعدم أدراكهم لدور الشعوب العربية التي أنفجرت في وجه حكامها كي يمتد هذا الأنفجار كي يهدد أمن مايسمونها بإسرائيل ) وقد أعلنها في تبجح صهيوني وصمت عربي رئيس المخابرات الإسرائيلية السابق عاموس جلعاد أنهم أستطاعوا منذ عام1979 في إحداث القلاقل والفتن التي تشرع في تشطير المجتمع المصري لبنايات عديدة وهذه التصريحات قد تفسر ماهية الفاعل الحقيقي للأحداث الأخيرة .

عقب الثورة المصرية تباينت ردود الفعل الإسرائيلية حول ماحدث ويحدث في الوطن العربي وفي مصر تحديدا بداية من أنتقاد بعض الزعماء اليمينيين بالتطرف السياسي وأنهم هم العقبة في إحياء مايسمي بعملية السلام أمتدادا للتوجية رسائل اللوم للولايات المتحدة الأمريكية إزاء فشلها في المحافظة علي إبقاء كنزهم أو قل (كنوزهم العربية الأستراتيجية) نهاية بأكثر الأراء تطرفا وتشتتا في أن معا الأ وهو إعادة أحتلال سيناء حيث أجرت صحيفة (هآرتس ) الإسرائيلية إستطلاع للرأي حول هذه القضية وقد أظهرت نتائج الأستطلاع أن89% من الإسرائيليين يرغبون في إعادة احتلال سيناء إما بشكل كلي وإما بشكل جزئي (33% يودون احتلال كل سيناء و19% يريدون احتلال معظمها و29% يرون ضرورة احتلال جزء كبير منها و8% يرغبون في احتلال جزء صغير منها ) ناهيك عن بعض تصريحات الأحزاب اليمينية المتطرفة كحزب إسرائيل بيتنا وحزب كاديما بطرح هذه الأطروحة التي رأوا فيها تأمين لأمنهم القومي ,كما تحدثت العديد من الصحف الإسرائيلية علي نية أسرائيل في زيادة ميزانية الأمن والدفاع بنحو 700 مليون دولار وعن تطوير أنظمة صاروخية مضادة للصواريخ. أما باراك فقد تحدث في وول ستريت جورنال (8/3/2011) عن نية إسرائيل طلب مساعدة أميركية بـ20 مليار دولار,بما ينم عن سياستها التي تعمد اللجوء إليها ,والتي هي في النهاية لايوجد لها الأ مبررا واحدا الأ وهو الشيك والريبة والقلق الذي يجتاجها عقب دخول فاعل جديد في اللعبة السياسية الأ وهو الشعب العربي المنتفض .

ولكن مستوي وطبعية العلاقات الدولية والحسابات الأقليمية قد تبدو مغايرة لمثيلتها قبل إندلاع الغضب العربي علي الحكومات العميلة كما أحدثت إنقلابا في معادلات السياسية الخارجية للدول العربية والتي تمثل القضية الفلسطينية أهم أولويات تلك السياسة فإسرائيل التي هي منذ نشأتها عام1948 لم تعمد الي وضع الشعوب العربية في ضمن الأطار العام المشكل لسياستها في المنطقة بل عمدت بكل ماأوتيت من قوة وبمساعدة الحليف الأول لها المتمثل في الولايات المتحدة علي تولية أنظمة تخدم مصالحها في المنطقة من أقصاها إلي أقصاها بينما هي لا تملك الأدوات التي تمكنها من التعامل مع الشعوب العربية والتي تتباين نظرتها الي الكيان الغاضب فأن أختلفت أو تعددت المتغيرات والموازين السياسية لتعامل الحكومات العربية مع إسرائيل وترواحها مابين العداء إلي إقرار السلام إلي التطبييع إلي التعامل الأمني الذي يحفظ أمن إسرائيل وهو ماوضح جليا في الحرب الأخيرة علي غزة ,الأ أنه علي المستوي الشعبي العربي فأن إسرائيل ماهي الأ مجرد كيان صهيوني غاضب ,كما أنها-إسرائيل فشلت في التعامل مع العديد من الملفات التي كان الشعب لاعبا بارزا فيها بداية من ملف عرب إسرائيل مرورا بتعاملها العسكري اللأدمي مع أطفال فلسطين وعمدها لأرتكاب العديد من المجازر في حق الأبرياء .

لايخفي علي أحد أليات إسرائيل في أظهار نفسها هي الكيان الديمقراطي الوحيد في المنطقة بما يجعل لها لدي الغرب مشروعية في سياستها التي هي –من وجهة نظر الغرب- مجرد تأمين لأمنها القومي من تبعيات أنظمة ديكتاتورية حولها ومن هنا كانت تلجأ دائما للحصول علي المساندة الدولية قبيل الشروع في أي إجراء عسكري فهي التي سعت لترقية عضويتها في الأتحاد الأوروبي قبيل الشروع في إعلان الحرب علي غزة الي جانب أستغلالها لمساندة الولايات المتحدة في كافة ممارستها في المنطقة ,لكن هذه الأقاويل المحددة للسياسات الخارجية علي طريق التشكل الجديد وبالتالي اذا كان الدعم الغربي لإسرائيل نابعا من إيمانهم بعدم ديمقراطية الشعوب العربية فهذه المقولة بدأت في التلاشي مع إيمان القوي الغربية بدور الشعب العربي علي تحديد حاكمه وسياسته الخارجية في المستقبل القريب وإذا كانت الضغوط الأقتصادة الأمريكية هي المبرر للضغط علي الحكومات العربية المخلوعة من أجل تنفيذ مايحلو للكيان الصهيوني فنستطيع أن نلجأ لتشكيل تحالفات أقتصادية مع الكيانات الأقتصادية الصاعدة في كلا من أمريكا اللاتينية وشرق أسيا كالهند والصين والبرازيل وتركيا وغيرها من الدول التي تخرج عن إطار التحالف الصهيوأمريكي .

أما عن لجؤ إسرئيل لتوجية ضربة عسكرية لمصر وأعادة أحتلال سيناء فهو مجرد تطرف في الأرتباك الناجم عن الضبابية التي تعتري مشهد العلاقات المصرية الإسرائيلية والتي بدت في أتخاذ النهج الثوري وكان إتخاذ قرار بفتح معبر رفح هو مجرد رسالة واضحة لإسرائيل بعدم أحقيتها بالتدخل في الشأن المصري الداخلي بشكل علني –قد تتدخل بشكل غير معلن علي شاكلة تصريحات عاموس جلعاد- وفي الوقت نفسه وحينما أدعت إسرائيل أن القرار يمثل تهديدا لأمنها القومي نظرا لدور سيناء في تهريب الأسلحة والأهاربيين –علي حد زعمها – وأتخذت من ذلك ذريعة لتوجية الضربة العسكرية التي يتحدثون عنها ,ردت الحليفة الكبري بأن قرار فتح المعبر شأن مصري داخلي لايؤثر علي نصوص إتفاقية السلام ,والتي لم تتحدث عن ألية تنظيم المعابر والتي نظمتها أتفاقية المعابر 2005 بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل ,بينما حديثهم عن توجية الضربة العسكرية المزعومة ناهيك عن تطور تصينع السلاح الإسرائيلي وأنظمته المضادة للصواريخ فأن الجيش الإسرائيلي هو جيش يتمتع بالأرتباك وهو ما أثبتته الحرب الأخيرة علي غزة حين أكتفي بتوجيه ضربات عسكرية جوية بينما لم يستطع السيطرة علي الأنفاق أو حتي مجرد السير الأرضي داخل القطاع ,كذلك حربه علي جنوب لبنان والتي كشفت خلالآ يعتري العقيدة الحربية الأسرائيلية ,وما يدلل علي ذلك أيضا أنهم مازالو ينظرون للجيش المصري بأعتباره العدو الأستراتيجي الأول في المنطقة ,أضطراب التصريحات الإسرائيلية جاء نتجية الهول والمفاجأة والدعاية الصهيونية التي روجت لمفهوم الجيش الذي لايقهر كذلك أضطرابهم نتجية سقوط أنظمة تحالفت معهم ضد شعوبها وبالتالي فأن إسرائيل الأن في مرحلة التحول من التعامل مع الأنظمة الي التعامل مع الشعوب فهل ستتخد ألتها الحربية كطريقة للتعامل مع هذا الواقع الجديد في ظل تغيير التكتلات والتحالفات العالمية أستطيع أن أجزم أنها لن تستيطع في حالة ما إذا لجأنا لتكتيل المنطقة ضد ممارسات الكيان الصهيو أمريكي وهو ماوضح جليا في سياسة مصر الخارجية بالعودة الي الجذور الأفريقية والذهاب بعيدا الي أقصي الشرق الأسيوي  وماينقصنا هو النزول إلي أقاصي دول أمريكا اللاتينية التي تمثل قوي إقتصادية صاعدة بديلا عن التحالف الأمريكي نظرا لما بدي يعتري الولايات المتحدة من تشرذم عسكري بين العراق وأفغانستان وباكستان مما ينم عن عجزها الحالي في فتح جبهة جديدة للقتال ناهيك عن الحديث عن الأزمات الأقتصادية التي تطيح بدول غرب أوروبا الشريك الرئيسي لأسرائيل وبالتالي سوف تنسحب هذه الكيانات للتفرغ لأزمتها الداخلية خوفا من أنتقال العدوي العربية الي بلدانها وبالتالي ستجد إسرائيل نفسها وحيدة وذلك وهو مايفسرسياستها الجديدة تجاه الثورات العربية وقد تيبن لنا موقفها من دعم المجلس الأنتقالي الليبي في مقابل الأعتراف بدولة إسرائيل ..


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق