من الشارع: مقالات وأعمدة
في ظل اللغط الحادث والجدل الدائر حول بعض القوي الاسلامية التي ظهرت علي الساحة المصرية في الاونة الاخيرة كثر الحديث
عن ماهية تلك الجماعات ومدي شرعيتها السياسية في الشارع المصري كما كثر الحديث عنها لكن التساؤل هنا عن أي أنتماء نتحدث هل عن الماهية الاسلامية الدينية الخالصة أم عن الماهية السياسية لتلك الجماعات فحديثنا عن الاولي قد يبدو لاغبار عليه في ظل جهودها الدعوية الرامية لنشر صحيح الدين لكن للشارع بعض التساؤلات عن ماهية تلك الجماعات الدعوية ففي ظل كثرتها وأنتشارها وتجزئتها فوجود الازهر الشريف بأعتباره الممثل الرسمي للأسلام في ظل دولة القانون يقف المواطن حائرا مابين الجماعات التي نسبت الاسلام لنفسها بداية من الازهر مرورا بالاخوان المسلمين ثم السلفية بتعدادتها مابين الحركية والعلمية والجهادية ثم الجماعة الاسلامية وجماعة الجهاد الي أخره من جماعات أصطلح علي تسميتها الجماعات الاسلامية أو علي المستوي السياسي الأسلام السياسي .
لن نتوقف كثيرا علي المستوي الديني لتلك الجماعات ولن نتباحث في هوية الاختلاف بينها والتي قد تتمثل في بعض القضايا والتفاصيل التي تقع بين السطور بل والتي قد تتمثل في أختلاف المواقف من بعض القضايا ومن ثم الانشقاق وتأسيس جماعات جديدة يصطلح علي تسميتها الاسلامية ولكن حديثنا هنا سوف ينصب علي العلاقة مابين تلك الجماعات كقطاع عريض من المصريين له الحق في ممارسة حقوقه السياسية والتي كفلتها لهم القوانين والدساتير (الوضعية )الغير معترف بها من جانب بعض أو جل تلك الجماعات من ناحية وبين كوننا نتواجد داخل دولة يحكمها القانون والذي تظل الشريعة الاسلامية هي المادة الرئيسية بحسب مانص عليه الدستور المصري.
من المعروف أن وصول أي جماعة أو حزب سياسي الي السلطة قد يأتي عن طريقين لاثالث لهما أما عن طريق
الانقلابات العسكرية كماحدث في العديد من الانقلابات التي شهدها العالم منتصف القرن الماضي أو عن طريق صناديق الانتخاب التي تضفي شرعية شعبية وتعبر عن رغبة الشارع في تحديد هوية حاكمه وبالتالي فالنسبة للأولي لا تستطيع مؤسسة تنظمية تنفذيها في مصر الا المؤسسة العسكرية بمالها من قدرات تنظيمية هائلة وهو ماحدث في أنقلاب يوليو عام 1952 وبالتالي يصعب بل ويستحيل علي بعض القوي السياسية تنفيذ ألية الانقلاب وبالتالي نحن بصدد الحديث عن الألية الاخري الاوهي التنظيمات السياسية التي تسعي للوصول للحكم عن طريق تحكيم رأي الناخبين في برامج أنتخابية سياسية تعبر عن رؤية تلك الاحزاب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية من خلال الانتخابات وصناديق الاقتراع وبالتالي نحن بصدد الحديث عن القوي الاسلامية كقوي سياسية لا يمكنها فرض سيطرتها علي دائرة صنع القرار الا من خلال طرح برامج أنتخابية تعبر عن رؤيتها للواقع المجتمعي الذي نعيشه بمايحويه من مشكلات وكيفية حلها ممايعني بأننا نتعامل مع أحزاب سياسية فقط لاجماعات ولاجميعات تمثل لوبي للضغط بهدف أقرار سياسيات معينة تتحدي بها دولة القانون التي نرنو اليها ونتعامل مع واقع سياسي يتصف بالنسبة والتعددية وقبول الاخر واقع يمتاز بتأرجح المواقف وتبدل السياسات كلا حسب مايراه مناسبا ومايري فيه خدمة لأهدافه.
في الفترة الاخيرة أزداد الحديث عن الجماعة السلفية التي ظهرت بشكل مفأجاة ومكثف في الشارع المصري وراحت الاقاويل تروج عن دورها في بعض الاحداث التي شهدناها بالامس القريب بل وبدا المجتمع المصري بكافة فئاته لايستطيع أن يتخذ قرارا ولاينظر في مشكلة علي المستويين الشعبي والرسمي دون الاحتكام لرأي السلفيين مما أبرز عن تعاظم دورهم ونحن لانعلم حتي الان مع من نتعامل مع جماعة هدفها الدعوة لدين الله ونشر الصحيح النقي من الدين أم مع جماعة سياسة تمثل ورقة ضغط لماذا نرجأ كل مشكلة ونعلق كل قرار حتي تأتينا الفتوي السلفية هل بدا السلفييون يمثلون القانون حتي الأن الأجابة لأ لماذا ؟ فكما أوردنا من قبل اذا كانت الممارسات السلفية حتي الان هي القانون الصحيح من خلال الدعوة للعمل بالشريعة فذلك أيضا لم ولن يأتي عنوة وبالتالي تصبح الألية الاصلح هي الحصول علي أغلبية مجتمعية لتطبيق البرنامج السلفي (الأنتخابي) داخل دولة القانون وبالتالي فنحن بصدد الحديث عن حزب سياسي معبر عن الجمع السلفي حتي يتثني للجماعة تطبيق ماتراه صحيحا يصلح به المجتمع وهانحن بصدد تدشين أول حزب يتبع التيار السلفي الاوهو حزب النور تثار لدينا بعض التساؤلات التي ننتظر الاجابة عنها:
أولا مامدي شرعية تأسيس الاحزاب في ظل العمل بالقوانين الوضعية التي نحن بصددها ؟وألم تكون تلك الاحزاب في يوم ما مظهر من مظاهر الكفر والعلمنة ؟
ثانيا :ماهي المرتكزات التي سوف يستند عليها البرنامج الانتخابي للحزب وماهي ألية تأسيس الحزب علي غير الخلفية الدينية والتي يحرمها قانون تأسيس الاحزاب بمايعني الموقف من بعض الفئات غير المسلمة وأستحالة ضمها للحزب وبالتالي فالحزب قائم علي أساس الانتماء الديني والبديل أنضمام بعض الاقباط للحزب وسوف تكون هي السابقة الاولي من نوعها ؟
ثالثا :هل سيتم أستخدام المساجد كمقار للأحزاب ومقار للدعاوي والندوات للخوض في الأمور السياسية ؟
رابعا : ماهو موقف الحزب من بعض مفردات الاقتصاد المصري ومصادر دخله كالسياحة والتي يعمل بها حوالي أكثر من 2 مليون مصري وتدير علي الدخل المصري حوالي 20 % من الميزانية العامة بماهو معروف عن ممارسات بعض الوفود الاجنبية هل سيتم منعها وفي حالة منعها ماهو البديل الاصلح الذي يدير هذه النسبة من العوائد والذي سيوفر نفس نسبة فرص العمل للعاملين بقطاع السياحة وفي حالة الموافقة علي أستمرارها كيف سوف يتم التوفيق بين الممارسات الوافدة المحرمة وبين الحفاظ علي هذا المصدر الهام للدخل ؟
خامسا :ماهو موقف من يختلف مع بعض الرؤي (السياسية )للحزب ومن يقف في صف المعارضة هل ستتطاله نفس طائلة من لم يكن في صف المشايخ في الاستفتاء علي التعديلات الدستوية كما زعم البعض وهل لن يعد لهم مكانا علي أرض وطنهم ويجدر بهم الهجرة الي كندا وكأنهم لم يضحو ويقتلو من أجل أنتشار تلك الجماعات والسماح لها بالتواجد بشكل طبيعي بغض النظر عن ممارستها سياسية كانت أو دينية ؟
سادسا :ماهو موقف الحزب حالة الوصول للحكم من بعض مواقف السياسة الخارجية والتعامل مع بعض الدول الكافرة أو التي علي الأقل غزت بعض الدول الاسلامية وأهلكت أبرياء المسلمين بدأ من أفغانستان والعراق والشيشان وفلسطين علما بأن هناك بعض المصالح المشتركة والمقدمة من تلك الدول لمساعدة الاقتصاد المصري لصحوته من الغفوة التي ألمت به مؤخرا ؟ وماهو البديل أذا أرتأي الحزب بوجوب مقاطعة تلك الدول الغازية لبلاد المسلمين ؟
وفي حالة تنفيذ هذا البرنامج بما يتماشي مع طبيعة الواقع الحالي للمجتمع وحل مشكلاته فالجميع سوف يرحب يتطبيق الحدود وترك الساحة للسلفيين يفعلو مايرتئونه صحيحا بحسب وجهتهم وسيكون لهم كل الحق مادام قد أتوا للحكم بناء علي الديمقراطية التي سقط من أجلها الالف الشهداء
وبالتالي يجب علينا كمجتمع ودولة قانون حتي الان لم يتغير فيه شئ يجب الاحتكام لهذا القانون وتنفيذه بمايحفظ للدولة هيبتها في التعامل مع كافة المواطنين علي قدم المساواة وبالتالي فمن غير المجدي اللجؤ لأساليب المصالحات والمهدئات في التعامل مع بعض الاحداث التي يتعرض لها المجتمع كذلك لايجدر بنا اللجؤ لأخذ مشورات هذه الجماعات أو تلك الابشكل يحدده القانون وتسمح به الدولة والانحن بذلك بصدد أمارات أسلامية مستقلة عن الدولة الأم وبالتالي أما اللجؤ للشكل السياسي الشرعي في الدولة التي تضم الجميع بعض النظر عن كافة الاختلافات بينهم فهي تجمعهم كمواطنين متساوون في الحقوق والواجبات
بينما تمثل الجماعة الثانية من ناحية الانتشار الاهمية الا وهي جماعة الاخوان المسلمين ونيتها لتأسيس حزب الحرية والعدالة والذي دعت من خلاله للدولة المدنية مع أعطاء الحق للأقباط والمرأة في الانضمام لحزب علي أعتبار أنه حزب مدني غير قائم علي أساس ديني بما يتنافي مع قانون تنظيم الاحزاب وقد حدد الحزب نسبة الاقباط اللذين لهم الحق في الانضمام للحزب نسبة 5 % بما يتنافي مع أبسط مبادئ الاحزاب المدينة فماهو الاساس الذي بناء عليه تم تحديد نسبة الاقباط الذين لهم الحق في الانضمام لحزب ولنفترض مجرد أفتراض (والافتراض هنا قائم علي رمادية المشهد الاخواني )ومفاد الافتراض هو أن نسبة ال5%من الاقباط تعكس نسبة الاقابط علي مستوي التعداد وهو أفتراض وظن خاطئ فمن المعروف أن نسبة الاقباط تتعدي ال10 %من جموع الشعب المصري وليكن الافتراض صحيحا فماهو الموقف في حالة أكتمال نصاب الاقباط في الحزب ورغبة المزيد في الانضمام اليه هل يتم تعديل اللوائح بما لايعطي صفة الاستقرارية للحزب أم سوف يتم ضم عدد من المسلمين كي تتناسب النسبة لتظل كفة الاقباط تمثل 5%من أعضاء الحزب ثم كيف نتحدث عن نسبة للأقليات في ظل الدعوة لأقامة دولة مدنية لاتعترف في الأصل بالاقليات ثم أن قبط مصر لايعدوا أقلية فمصر ليس دولة مهجر بها سكان أصليين وبها مهاجرين شرعيين ولدي تساؤل حول مرتبة بعض الاخوان الاقباط كيف ستم ترسيم الهيكل الاداري للحوب هل أيضا علي أساس النسبة والتناسب أم علي أساس اكفاءة بمايعني أنه هل يمكن أن يترشح قبطي لمنصب رئيس الحزب هل يمكن تعيين قبطي مهما كانت كفاءته السياسية والحزبية وقدرته علي ترسيم السياسات والبرامج الانتخابية في منصب بحجم منصب أمين سياسات الحزب كلها أيضا مجرد تساؤلات نطرحها علي منظري الجماعة نستطيع أن نضيف اليها التساؤلات السابقة في ماهية البرنامج الانتخابي للحزب وألية تنيفذه وألم تكن تلك الاحزاب في أدبيات الجماعة بداية من الامام حسن البنا الي يومنا هذا رجس من عمل الشيطان بل وهي أفكار غربية مستوردة من دولة غربية علمانية ؟
فيما يخترق المشهد السياسي بعض الجماعات التي أتخذت قديما أسلوب الاستخدام المسلح فهي لها كل الحق في ممارسات العمل السياسي ولكن هل ستعود سياسة الاغتيالات للعمل بها ثانيا ؟؟مجرد تساؤلات في ظل ضبابية المشهد السياسي الذي نعيشه وفي ظل تلك الرمادية يجب تفعيل دور القانون والرجوع لفقهاء القانون الذي يمثل الدولة في ردع أي ممارسات دون العودة والارتكان الي فتاوي ومصالحات ومهادنات .وباالتالي يجب أن ننطلق من قاعدة من يملك يطبق مايراه وفقا لأراداة الشارع المصري عبر الادوات الديمقراطية سالفة الذكر ومن يخالف فهو خارج عن الاطار القانوني يستحق تطبيق قانونا وضعيا علي مخالفه وحتي يثني لنا الحكم علي مواقف سياسية علي كافة القوي الاسلامية توضيح موقفها من قضايا الديمقراطية والتعددية والمواطنة ومدنية الدولة (المدنية التي تعني المساواة في كافة الحقوق والواجبات وعدم التمييز بناء علي عرق أو دين أو لون وليس كما قيل عنها بأن تخلع أمك حجابها )
ومجرد تساؤل أخير لمن كفرو الديمقراطية والحياة الحزبية بالامس وظله متشبسين بها هذه الايام ماذا لو جاءت تلك الديمقراطية الكافرة بحاكم ملحد أو شيوعي هل سنرتضي الديمقراطية أم نلجأ للأسلوب القديم في تكفير الحكام ووجوب الخروج من باب الجهاد القريب ....كلها مجرد أفتراضات تفترضها ضبابية المشهد ورمادية الرؤي .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق