الأربعاء، 8 يونيو 2011

هل قمنا بالثورة ؟


هل  يمكن القول بأننا بالفعل قد أتممنا الثورة المباركة التي قمنا بها سؤال قد تجد أنه من السهل والمتستاغ الاجابة عليه بنعم بالنظر
للفرحة العارمة التي عمت جموع الشعب المصري مؤيدين ومعارضين بل ومتحولون تجاه النظام السابق مع الاعلان عن تنحي مبارك عن السلطة لكن السؤال قد يحيط به الغموض والذي قد يصل الي حد الصعوبة في الاجابة عليه هل فعلنا قمنا بالثورة ؟
في رأي المتواضع لالم نقم بها الي الان ماحدث هو مجرد فصل من فصول مسرحية هزلية ألفها وأنتجها بل وأخرجها النظام السابق وصدرها لنا ببراعة في مشهد هزلي يطيح بكل القيم الثورية بل أنه بدا مستهزاء بأرواح شهداء سالت دمائهم وجروح من أصيبه في سبيل صرخة حرية ينعم بها المصريين جميعا بكافة طوائفهم.

وها هو المشهد الهزلي كما صدره لنا النظام وأراده وقد بدأئه حينما خيرنا بين الديمقراطية والفوضي مرورا بأحداث تلت الخطابات المتكررة للرئيس السابق فيما عرف بموقعة الجمل والتي أجتهدت علي رأس النظام بل وقلبت موزاينه رأسا علي عقب وعقب المشهد الاخير من المسرحية الهزلية مبارك المخلوع هرول الجميع كي يعلن الحرب علي الوطن مبديا مصلحة شخصية معتبرا أن القضية أصبحت بمثابة تار بايت بينه وبين النظام وهانحن وقد أختزلنا الثورة الي مجرد مشاهد فكاهية بدا الجميع مشاركا فيها بداية من ظهور بعض قدامي المقموعين من النظام السابق ليعلنه ويوجهه السباب والشتائم للرئيس السابق وما أحل بهم من خراب الحقهم به مبارك ونظامه  وأمتداد للمشهد الساخر والحبكة الدرامية تسارعت العديد من القنوات الاعلامية الخاصة والحكومية أحيانا في مشهد أفتقد الي مهنية اعلامية حقيقة تناسب دورها في انجاز الحدث واستكمال مايجب أستكماله من مشاهد الثورة لنجد هنا بأحد المحطات تستضيف الماكيير الخاص بالرئيس السابق ثم المصور الخاص لسيادته كي  يقُص ويروي لنا المشاهد الخلفية وكواليس الحياة الرئاسية حتي بدا لنا أن حياة رئيس ثار عليه المصريين واخرجوه خروجا غير مشرفا قد غلبت علينا وأستمر أسم الرئيس يتصدر المشهد الاعلامي ولكن هنا بصدد حياته الشخصية وكاننا قد انتهينا من الاجراءات التي تضمن نجاح الثورة والبناء الجديد واسقاط كافة رموز الفساد لنتفرغ للتعرف علي أسرار سيادته الشخصية في مشهد أمتلاء بالسباب ومن هنا ظن المصريين بأن الثورة قد نجحت وان النظام قد سقط  بمجرد  ذكر سبة هنا وشتمة هناك في الوقت الذي تركا فيها الخيول النظامية السابقة تلهث وراء الحفاظ علي مصالحها الخفية والتي تدفع الغالي والنفيث من أجل الحفاظ عليها

بينما المشهد الثاني الدراماتيكي الساخر تمثل في مسلسل المتحولون والذي أمتد ليشمل كافة المتحولون من تبعية مطلقة للنظام وأبواق دعائية  تروج لأمجاده الي أقلام حادة عليه قيس ذلك العديد من قطاعات المجتمع مابين فنانين وومثلين ومثقفين وسياسين وأستاذه جامعات وقوي معارضة بل أمتد الامر الي بعض رجال الدين لنبحث في هوية المتحولون بينما قيام النظام وسقوطه ناهيك عن الرجل الي واقف ورا كل واحد فينا والذي قد أخذ أكثر من حجمه بكثير بما يمثل جزء عفويا من ثورة مضادة رددناها كثيرا ولم نعلم بأننا نمارسها بما يمثل تفتيتا وتشتيتا لجهود يجب توفيرها من أجل البناء المستقبلي الذي يحتاج سواعدنا جميعا.

وفي سقطة إعلامية هي الاكثر أفتقادا للمهنية الاعلامية التي  من المفترض أن تعي معطيات المرحلة هرولت الكاميرات والاقلام وراء العديد من المساجين السياسين من أمثال الشاطر والزمر للتصورهم وكأنهم أبطال حرروا القدس من الدنس الصهيوني بل والمضحك في الامر ان العديد من تلك القنوات بكل ماتملكه من ترسانات اعلامية وفكرية ضخمة تركت الحدث الاهم وهو أستكمال المنحني الثوري الذي نعيشه لتحاول الغوص في أفكار الجهابذة  السياسين المعتلقين ورؤيتهم المستقبلية للوطن وكأن مصر عقمت عن بناء مشروع ليتولي قيادتها ويطرح أفكار تحدد مرحلتها القادمة في تحد سافر للدولة القانون المرجوة البناء  ولم يقتصر الامر علي ذلك بل أمتدت ليتم فتح العديد من الملفات القديمة كمقتل السادات ومن المسئول عن دس السم في جسد عبد الناصر بل وتعدي الامر الي الحديث عن المظالم التي تعرض لها الزعيم الراحل محمد نجيب وأسباب أستبعاده من المشهد السياسي علي يد عبد الناصر والقائمين بالاتصال في تلك المواضيع قد يعتقدوا أنهم بذلك يدخلون الي مناطق الالغام المحرمة والممنوع الاقتراب منها أو التصوير وكانهم قد تناسوا بأن مبارك لم يعد هو الرئيس !!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق