كتب : محسن عبد الحميد
تتصاعد وتيرة الأحداث علي الساحة المصرية وتتصارع كافة القوي (السياسية) في الترويج لما ترنو إليه من أهداف بكافة الوسائل الغير مشروعة منها قبل المشروعة ,وبفعل فاعل تحول إلي المجتمع المصري( المسلم وهذا ليس حكما صادر مني بل هو بطيبعة الحال ونسبة السكان المسلمين حيث يقطن مصر مايزيد عن حوالي ثمانين مليونا من المسلمين وطبقا للمنطق الأنساني وتبعا لهوية مصر الإسلامية منذ ما يقرب من حوالي ألف وأربعمائة عام , ونظرا لتواجد الأزهر علي أرض المحروسة ,ونظرا لذلك كله لايمكن لعاقل أن ينكر علي مصر طبيعتها وهويتها الإسلامية , وبما لا يجحف حق سكانها من ذوي الديانات الأخري تحت طائلة الشريعة الإسلامية – المعطلة -) وقد بدا المشهد المجتمعي وكأن دولة بحجم مصر قد أنقسم شعبها إلي فسطاطين من القوي (السياسية ) الا وهي القوي الإسلامية من جهة والقوي ذات الأيدلوجية الوضعية (الليبرالية والعلمانية والشيوعية ) من جهة أخري وتناسينا هويتنا وكينونة شعبنا المتدين بطبعه وتجاهلنا قطاع عريضا من الشعب المصري يقبع وسطيا مابين هؤلاء وأولئك .
أتسائل أين أنا كمواطن من تلك الأدعاءات التي تترواح مابين التشدق بالهوية الإسلامية –وكأني وافدا جديدا علي الأسلام- والتطرف الوضعي لدي البعض الأخر وبدا الأمر وكأني أمام خيارين علي شاكلة الإدعاءات البوشية الأمريكية المتمثلة في من ليس معنا فهو ضدنا – وبالتالي تساؤلي هو (أين أنا إذا كنت واحدا من الغير محسوبين علي أتباع تيار الأسلام السياسي وأين أنا إذا كنت واحد من غير المؤيدين للأيدلوجيات الغربية ( الوضعية) هل هما الخيارين اللذين لا ثالث لهما هل يجدر بي أن أتشدق بالأنحلال الغربي الوضعي أم أقبع في ذاكرة التاريخ الوهابي المتشدد .
مشكلتي الحالية تتمثل أختصارا في عدم قناعتي الشخصية بأي من القوي التي تطلق علي نفسها لفظة (الأسلاميين أو القوي الإسلامية) وهل عدم أنتمائي لتلك القوي وأقتناعي برؤيتها ينتقص من إسلاميتي ,وهل عدم قناعتي بالأفكار الوضعية الغربية يعني إنني أصبحت جزء من فتات الرجعية ,مشكلتي الحقيقة إنني أسعي لتأييد قوي لها مرجعية إسلامية لكنها قادرة علي أستيعاب مشكلات المجتمع من وجهة إسلامية خالصة ,وأن أتخدت القرار بالأنضمام لأحدي القوي الإسلامية فإلي إياها أنتمي هل للأخوانية أم السلفية بتعدد طوائفها بين العلمية والجهادية والحركية أم للجماعة الإسلامية أم للقوي التي تطلق علي نفسها الإصلاحية , هل أنتمي لجماعة تعرض شراء قصرا قيمته خمسة وعشرون مليون كمقر لها ناهيك عن العديد من المقرات الأخري في حين أن إسلامنا الحنيف ينهي عن الترف ويدعو (حكامه ) الي زهد الحاكم من أجل رغد المحكوم ناهيك عن مبدأ السمع والطاعة لحاكم في بعض الأحيان قد يختلف عليه الكثير ناهيك عن كونك أن أختلفت معه يتم فصلك وتخرج عن جماعة المسلمين ,أم أنتمي لتيارا قد أنحصرت كل رؤياه في قضية الأسيرات المسلمات ناهيك عن عجزه عن تقديم رؤية مجتمعية حقيقة ,كيف أنتمي لتيارا يدعو أئمته للزهد في حين يتمعتون بالرغد ( اللهم زدهم رغدا) كيف أنتمي لتيار دعُاته يقولون ما لايعملون , كما أتسائل كيف أنتمي لتيارا يبيح زواج الرجل بالرجل ,كيف أنتمي لتيار لم يحدد حتي الأن ماهيته.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق