الظروف نفسها والوقائع ذاتها . تتكرر الملابسات وتتشابه الإحداث ونحن علي نغمة واحدة .الطريق الأمثل هو الديمقراطية. ماأشبه الليلة بالبارحة وما أشبه نجيب بالشعب الحبيب وما أشبه مجلس قيادة الثورة بمجلس جنرالات مبارك الأخوان هم الأخوان أحزاب ما قبل الملك هي أحزاب ديكورية ما قبل مبارك ما بين إبراهيم كامل وصاوي أحمد صاوي تتشبث الفلول بمقاعدها ويبحث الشعب عن أمنه ويبحث الجالسون علي السلطة إلي مزيدا من السلطة .ما بين أطراف تلك المعادلات المتشبكة وبين دهاليز السياسة اللعينة يقف الشعب تواقا للحرية ويقف في وجهه التاريخ مشهرا كارته الأحمر أحذر الا تتعلم الدرس . قام الجيش بثورة أيدها الشعب , قام الشعب لثورة أحتضنها الجيش - أو هكذا يراد لنا أن نفهم – في الأولي تملك الجيش من السلطة أعلن مبادئ عامة كان أهمها ( إرساء الحياة الديمقراطية ) لكن عنفوان السلطة له ملاذه الأخطر والذي أودي بنا إلي ما نحن فيه حتي الأن . طرفان متصارعان نجيب والمجلس فالأول يري أهمية إرساء الحياة الديمقراطية لذلك حاول الثاني إبعاد الأول عن السلطة لكن دائما ما يأتي الطرف المنسي في المعادلات السياسية – الشعب- ليعيد الأول إلي سدة الحكم ويجبر الثاني علي إتخاذ ما أرتائه من إجراءات تحقق مبادئ الثورة التي قامت من أجلها والتي أيضا كانت علي درب ( خبز حرية كرامة إنسانية ) بالفعل سمح بتكوين الأحزاب , حُدد موعدا لإنتخاب هيئة تأسيسية لصياغة دستور جديد للبلاد يكون لها سلطة البرلمان وتتولي إنتخاب رئيس للجمهورية علي أن يتم عقب إنتخاب الجمعية حل مجلس قيادة الثورة إجراءات ظاهرها ديمقراطيا باطنها فوضويا فالسماح لأحزاب ما قبل الثورة ( فلول )بالعمل مرة أخري وهي والتي تسببت في إفساد الحياة السياسية فسئم الشعب منها وأحس العسكريين بسجادة السلطة تنسحب من تحت أقدامهم , وقد جاءت هذه القرارات بالقائمين علي شئون البلاد المتمثلين في مجلس قيادة الثورة والتي فيها تحالف جمع العسكريين من ناحية بالشعب – الذي ضُلل – من ناحية أخري وبدأ الأخير في السئم بالديمقراطية والحرية وخرج في مظاهرات تندد بالأولي وتتراجع عن الأخيرة يتوالي مع ذلك إضرابا عاما تم دفع عمال النقل العام إليه دفعا مما شل الحياة فخرج المتظاهرون (تسقط الحرية تسقط الديمقراطية ) في الوقت نفسه يتحالف عبد الناصر مع الإخوان ضد الأحزاب القديمة ( فلول ) كي يتخلصوا من الأحزاب السياسية ويخلو الطريق إلي الطرفين ينتهي التحالف بصدام حادثة المنشية التي يصعد من خلالها نجم عبد الناصر ويخفت نجم نجيب ويزج بالأخوان في السجون وتحكم مصر بقبضة من حديد .
في المشهد الثاني من الراوية التي لم ينتهي منها راويها بعد ( المحروسة والعسكر ) تتكرر الأحداث في مشهد درامي أقل ما يوصف بأنه منتهي المحاكاة للمشهد الأول من الرواية يتنحي الملك ( مبارك) فيأتي مجلس جنرالاته يماطل المجلس فتخرج العامة في مليونيات فيستجيب المجلس , تقود الفلول العجلة الثورية فتعطلها وتغرقها في ملفات لا طائل منها تحدث إنقساما شعبيا علي شيئا لم يخلق بعدهو كيان الدولة المصرية تستقطب العامة في الحديث عن ليبرالية الهوية أو إسلاميتها ,تزداد هوة الإنقسام تكثر ما تسمي بالإئتلافات التي يعد الأمن الوطني لاعبا رئيسيا فيها تتوه في العامة في حديث لا ناقة منه ولاجمل , يتشبث المجلس بالسلطة ويدير الأنظار عن المطالب الأساسية لرحيلة فيغرق العامة في مبادئ فوق دستورية لا طائل منها الأن , يجلس مع القوي السياسية الحاشدة يتحالف مع الأخوان فيفرغ الميدان , يصور الإعلام بأن التظاهرات هي المؤثر الرئيسية علي الأقتصاد فيسئم الناس فيخرجوا كي يهتفوا ضد الحرية ضد الديمقراطية ,لكن الطرف المنسي في المعادلة دائما الا وهو الشعب الذي أعلنها صريحة ( نموت موتَ الكرامِ أم نحيا حياة الأحرارِ) يعجل المجلس بالإنتخابات كي يخلي الميدان يحشد قواه كي يؤمنها ويتمها في مرحلة أولي تنم عن أغلبية متحالفة مع المجلس تأتي التنبؤات بفوزها تفكر في هوية الحكومة القادمة من سيشكلها فيخرج الجنرال ( ممدوح شاهين ) كي يعلن بأن المجلس ليست من ضمن صلاحياته تشكيل الحكومة ويؤكده الجنزوري رئيس الحكومة القديمة الجديدة يعلن التيار المتوقع فوزه في الإنتخابات تحالفا من أجل تشكيل الحكومة ويعلن الدكتور محمد مرسي أن من حق الأغلبية البرلمانية تشكيل الحكومة, تفتح الأفواه الدستورية والحناجر القانونية لتفنيد ذلك والتأكيد علي أن القائمين علي شئون البلاد والمتمثل في مجلس مبارك له الحق المطلق في تشكيل الحكومة وإتخاذ ما يراه مناسبا من التشريعات والقوانين يتبلور محور الصراع من سيدير عجلة البلاد في الفترة الإنتقالية هل المجلس أم الحكومة القائمة أم سوف تتشكل حكومة جديدة من البرلمان وهو ما ليس له سندا قانونيا ولا دستوريا وهو ما يعول عليه المجلس في تحكمه في إدارة شئون البلاد في الوقت ذاته تستمر الأبواق الإعلامية في التخويف من التيار الناشئ وتصويره علي إنه سوف يؤتي بالأخضر واليابس في ظل تخوفات متصاعدة من التيارات المدنية والتي خرج علينا أحد ممثليها يدعو أستمرار حبس المحروسة عسكريا
.
ماذا إذن ؟ بعد نجاح تيار ما في الحصول علي أغلبية في البرلمان ومطالبته بتشكيل الحكومة في ظل تعنت المجلس العسكري في إدارة شئون البلاد منفردا , في ظل أغلبية تبدو صامتة سئمت من الثورة في ظل قوي قادرة علي الحشد ومستعدة أن تجاهد في سبيل الحكم قد يتأتي عن ذلك صراعا يبدو لمشاهد الراوية أن الفائز الوحيد فيها هو ( المجلس العسكري) هل ستعود الثورة من جديد , من مفارقات التاريخ أن المشهد الأول من الرواية قد أندلع في مارس 1954 فهل سيندلع المشهد مرة أخري في مارس 2012 عقب إكتمال عضوية كلا من مجلسي الشعب والشوري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق