الاثنين، 16 يناير 2012

أساتذة جامعة النيل يصرخون " الفساد والروتين يهددان مستقبل الجامعة"


كتب : محسن عبد الحميد


المبني المؤقت للجامعة

في الفترة الأخيرة كثُر الحديث عن جامعة النيل وما أثارته من خلاف حول شبهات تخصيص مساحة من الأرض بلغت حوالي 127 فدانا لإقامة المقر الرئيسي للجامعة وإرتباط تلك المساحة من الأرض ببعض رموز النظام السابق وتحديدا دكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق فما مدي حقيقة تلك العلاقة ومامدي صحة تلك الشبهات وفي ظل هذا اللغط الحادث حول ملكية الأرض المخصصة لبناء المقر الجديد للجامعة بمدينة الشيخ زايد يتردد السؤال هل حلم أول جامعة بحثية متخصصة في مصر والذي لايزال يؤرق القائمين علي الجامعة أم أنه سوف يذهب في مهب الريح لتنطوي تلك الصفحة وتذوب في مشروع زويل للعلوم والتكنولوجيا المزمع إقامته علي الأرض المخصصة للجامعة ماذا عن الإنجازات البحثية والتكنولوجية التي قدمتها الجامعة لعملية البحث العلمي في مصر علي مدار أربعة سنوات هي عمر الجامعة حتي الأن هذا ما سوف نحاول إلقاء الضوء والإجابة عليه في التحقيق التالي


في البداية يحدثنا الدكتور ( رفيق جندي ) أستاذ مساعد بجامعة النيل والأستاذ بجامعة القاهرة قسم الهندسة الإليكترونية وأحد مؤسسي مشروع جامعة النيل قائلا بدأ التفكير في إنشاء جامعة متخصصة في البحث العلمي والدراسات العليا وبالفعل بدأ العمل في الجامعة منذ عام 2003 وفي عام 2006 صدر قرار جمهوري بإنشاء جامعة النيل بحيث تكون جامعة متخصصة في البحث العلمي وغير هادفة للربح علي أن يتم إدارة ميزانيتها بشكل كامل لصالح الأبحاث العلمية ولايخرج منها أي فائض نقدي يعود للجامعة فالجامعة في الأصل هي جامعة أهلية مملوكة لإحدي منظمات المجتمع المدني وهي المؤسسة المصري لتطوير االتعليم التكنولوجي ثم قامت الحكومة من خلال وزارة الإتصالات بتخصيص مساحة 137 فدانا لبناء المقر الجديد للجامعة علي أن تمنح الجامعة الأرض كحق إنتفاع لمدة ثلاثين عاما علي أن تظل الجامعة مملوكة للدولة من خلال وزارة الإتصالات علي أن تتم إدارة العملية البحثية والتعليمية عن طريق إدارة الجامعة بشكل مستقل تماما عن الحكومة ويضيف بدأ العمل في الجامعة عام 2007 من خلال بعض  الدراسات العليا بدعم من بعض الشركات الخاصة كفودافون وموبينيل والشركة المصرية للإتصالات وشركة بيرتيش بيترليوم وظلت الجامعة تعمل تحت مظلة قانون الجامعات الخاصة إلي أن صدر قرارا بتحويليها لجامعة أهلية في 20 يناير 2011 ولكن مع إندلاع الثورة توقف تنفيذ القرار وصدر قرار بتحويل ملكية أرض الجامعة إلي صندوق تطوير التعليم التابع لمجلس الوزراء في عهد حكومة  الفريق شفيق وبالتالي تم سحب ملكية الأرض من وزارة الإتصالات ومع  تم وقف العمل بالجامعة ومنع الطلاب وأعضاء هيئة التدريس من الدخول لمقر الجامعة بعد أن كانوا يستعدون لبداية الإنتقال للمقر الجديد , ويضيف فوجئت الحكومة بأن المعدات العلمية والبحثية الموجودة داخل المقر الجديد بأنها غير مملوكة للحكومة وإنما لإحدي منظمات المجتمع المدني ورغم ذلك تم تحويل ملكيتها لصالح صندوق دعم تطوير التعليم التابع لمجلس الوزراء وهو أمر غير قانوني لذا تم تحريك دعوي قضائية تنظر الأن أمام المحكمة بطلب إسترجاع ملكية الأرض كي تتبع وزارة الإتصالات وإسترجاع الأجهزة والمعدات البحثية التي هي في الأساس غير مملوكة للحكومة.

.
يقول مصطفي شمعة رئيس إتحاد الطلاب بالجامعة أن مشكلة الجامعة بدأت مع قرار الدكتور شفيق بتحويل الأراضي التي تم بناء الجامعة عليها والتي تقدر بحوالي 137 فدانا إلي صندوق تطوير االتعليم التابع لمجلس الوزراء ووصف القرار بأنه ضد الصالح العام للجامعة والعملية التعليمية في مصر وأنه مع بداية تنفيذ الحكم تم منع الطلاب وأعضاء هيئة التدريس بالجامعة من الدخول لمبني الجامعة الذي كان من المقرر أن يتنقل إليه الطلاب مع بداية يناير الماضي لذا قام الطلاب وأعضاء هيئة التدريس بالجامعة بالتحرك الإعلامي وتم تنظيم وقفة إحتجاجية صامتة أمام مجلس الوزراء للتنديد بالقرار وتم تحريك دعوي قضائية في مايو الماضي ضد كلا من المجلس العسكري وحكومة الدكتور عصام شرف ويضيف بأن الطلاب هم المتضررين من هذا القرار فهم ممنوعون من الدخول للجامعة وإستكمال أبحاثهم المتوقفة


 يحدثنا مصطفي صفوت (حاصل علي الماجستير من جامعة النيل ) عن الإنجازات العلمية التي حققتها الجامعة منذ إنشائها قائلا بأن الجامعة نجحت في إستقطاب مجموعة من كبار العلماء والباحثين علي مستوي العالم حيث تم عودة مايقرب من 40 عالم مصري موجودون بأكبر الجامعات العالمية كما أن الأبحاث العلمية التي أصدرتها الجامعة لاقت إحترام كبار القائمين علي البحث العلمي في العالم والدليل علي ذلك قيام كبري الشركات العالمية كجنرال موتورز وإنتل ومايكروسوفت بتمويل المشروعات البحثية بالجامعة كما نجحت الجامعة في إنشاء مجالا تكنولوجيا هو الأول في الشرق الأوسط وهو علم يربط كافة مجالات العمل بالتطور التكنولوجي وأحد مؤسسي هذا العالم في الولايات المتحدة هو الدكتور طارق خليل رئيس الجامعة والذي فضل العودة إلي مصر للعمل بها من خلال جامعة النيل كما أن الجامعة أستقدمت مجموعة من كبار العلماء منهم مثلا الدكتور مسعود أمين وهو أمريكي من أصل إيراني وكان أحد المرشحين لتولي منصب وزير الكهرباء والطاقة في الولايات المتحدة وغيره كثيرا كل ذلك يعني أن الجامعة بالفعل قدمت شيئا جديدا في دفع عملية البحث العلمي في مصر , وردا علي تساؤل يتردد كثيرا لدي البعض بأن الجامعة هي فقط لصفوة الطلاب في مصر يرد قائلا : لم أعتبر نفسي يوما من الصفوة حيث قمت بالدراسة بالأكاديمية العربية ثم ألتحقت بالجامعة لعمل الماجستير حيث قدمت الجامعة لي منحة مجانية كاملة لعمل الدراسات العليا بها أما عن إرتفاع مصاريف الدراسة بالجامعة فهو أمر منطقي في ظل محدودية موارد الجامعة لتوفير فرص للدراسة بالجامعة لغير القادرين عن طريق الطلاب القادرين مما يعني أن الجامعة تنجح في عمل دورة حياة كاملة للعملية البحثية كما أن الجامعة قدمت حتي الأن أكثر من 500 منحة للدراسة بها منها 102 منحة في العام الحالي كما قدمت أيضا أكثر من 160 منحة كاملة للطلبة الباحثين في مراكز البحث العلمي تشمل كافة مصاريف الدراسة ومرتب شهري للباحثين مما يدلل أيضا علي أنها ليست كما يردد البعض جامعة للصفوة فالجامعة يدرس بها العديد من أوائل طلاب جامعات القاهرة والإسكندرية وعين شمس والفيوم وبالتالي لا يعد المستوي المادي هو المعيار الأساسي للإنضمام للجامعة وإنما المعيار الأساسي هو التفوق العلمي في مجال التكنولوجيا.

تضيف هبة شلبي طالبة بالماجستير أن الطلاب هم الملاك الحقيقين للجامعة وتضيف ( كنت بحضر معملي بنفسي وكنت أقوم بتنظيفه بنفسي فكيف يأتي الدكتور زويل ويحرمنا من دخول معاملنا ) وتسائلت كيف لعالم بحجم الدكتور زويل الذي من المفترض أن يقدر العلم والعلماء أن يمنع الباحثين من أستخدام معاملهم وعبرت عن مطالب الطلاب وأعضاء هيئةا التدريس وأولياء الأمور تتمثل في عودة الأرض المخصصة للجامعة وتمكين الطلاب من الدخول للجامعة ورفضهم الإنضمام لمشروع مدينة زويل القائمة بمقر الجامعة. 

الباحثة رحاب علي تسرد لنا تجربتها الشخصية بجامعة النيل والتي تحمل الكثير تقول أنها تخرجت من جامعة الإسكندرية ثم تقدمت للحصول علي الماجتسير من جامعة النيل والتي قدمت لها منحة دراسية مجانية ووفرت لها الجامعة كافة الإمكانات التي تساعدها علي إنجاز عملها من الكتب والأبحاث مجانا وإذا أستلزم الأمر السفر للخارج تتحمل الجامعة تكاليف السفر ثم تضيف أتمني أن يكمل إبني دراسته بجامعة النيل حتي يحقق مستوي علمي متقدم أما بعد حدوث المشكلة فأنا أرفض إنضمام الجامعة لمشروع زويل وهو أمرا غير مبررا فإذا كان الدكتور زويل يدعي بأنه قد وضع حجر الأساس للجامعة فالمنطقة التي وضع بها حجر أساس مشروع زويل تبتعد تماما عن أراضي جامعة النيل كما إننا إذا كنا نبحث عن توسيع الظهير الصحراوي يجب أن تبتعد مدينة زويل في الصحراء حتي تتمكن من أن يتم نقل العمران إليها كما أن مصر تحتاج الأن لأكثر من مدينة علمية فما المانع الإستمرار في جامعة النيل وبناء مشروع زويل أيضا في منطقة أخري بعيدا عن أرض جامعة النيل ومعني إندماج الجامعة وتذويبها ضمن مشروع زويل بأن طلاب جامعة النيل الحاليين هم فقط الذين سوف يحصلون علي شهادة جامعة النيل بعدها سوف يختفي كيان علمي قائم هو جامعة النيل لمصلحة كيان غير قانوني وغير قائم هو مشروع مدينة دكتور زويل لمصلحة من هذا ؟


يحاول الإجابة علي هذا التساؤل دكتور محمود علام (أستاذ بجامعة النيل ) لكنه يتعجب قائلا لماذا الأصرار علي قتل جامعة النيل كما أن مشروع زويل لا يوجد لديه تفسير ككيان قانوني ويضيف أن مصر تحتاج إلي أكثر من 20 جامعة بحثية ويتسائل من المستفيد من تدمير جامعة النيل فالجامعة كيان قوي خرج من وزارة الإتصالات وأنفق عليه مايقرب من مائة مليون جنيه علي الأبحاث العلمية بالجامعة كما أن الجامعة نجحت في جذب مجموعة من كبري الشركات العالمية لتمويلها مثل سيسكو ومايكروسوفت وغيرها كما أن جامعة النيل هي الجامعة الوحيدة في مصر والشرق الأوسط التي يوجد بها 75% من طلابها في مرحلة الدراسات العليا كما خرجت مايزيد عن 120 طالبا بدرجة ماجستير كذلك حصل 25من خريجي الجامعة علي منح كاملة للدكتوراة في أكبر الجامعات الأمريكية وشركات عالمية كما أن الجامعة نجحت في عمل إتفاقية مع الجامعات الحكومية المصرية لربط شباب العلماء المغتربين بالجامعات العالمية الكبري كجامعة أوهايو وميامي وغيرها وربط ذلك كله بطلبة الجامعات المصرية كما أن ثلث طلاب الماجستير في الجامعة يعملون بمرتب شهري بالجامعة يزيد عن أغلب الجامعات الحكومية والخاصة وردا علي سؤاله حول إمكانية ضم الجامعة ضمن مشروع زويل  وهو ما تردد أخيرا من قبل الإدارة يقول  هذا الشأن يخص إدارة الجامعة لكنه لا توجد نية لضم الطلاب والباحثين فغلق المعامل ومنع الطلاب من ممارسة أبحاثهم وأستخدام معاملهم التي قاموا بتجهيزها بأنفسهم لا ينم عن نية طيبة لضم الجامعة ويتسائل كيف لعالم بجحم الدكتور زويل الا يقدر جهود هؤلاء الطلاب والباحثين

وهنا يظل السؤال هل كتب علي العقل المصري النابغ أن يرحل ثم نعاود كي نتسائل لماذا هاجرت عقول مصر إلي الخارج فمشكلة جامعةالنيل تطل رمزا صارخا لتحدي الإرادة العلمية التي قد تمضي بنا قدما في طريق النهضة العلمية الحديثة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق