الاثنين، 16 يناير 2012

اليسار المصري مابين جنة الإسلاميين ..وأموال الليبرالين !!


كتب : محسن عبد الحميد 



هل أختفي اليسار المصري من الساحة السياسية المصرية , هل نسبة المقاعد التي حصلت عليها الأحزاب ذات الخلفية اليسارية بتعدداتها الإشتراكية منها والشيوعية تعد معبرا عن وجود التيار اليساري في الشارع المصري , هل أنسحب اليسار من الشارع المصري وإتجه إلي المقاهي اليسارية المنتشرة بشوارع وسط البلد, هل يستعيد اليسار دوره في ظل تصاعد الإحتجاجات ضد الحركة الرأسمالية في العالم, ما هو مستقبل اليسار المصري في ظل تصاعد تيار الإسلام السياسي في مصر بعد الثورة , ماالذي يراهن عليه اليسار المصري في ظل الدعاية الدينية المؤثرة التي تستخدمها الأحزاب ذات المرجعية الدينية والأحزاب الليبرالية المدعومة بأموال رجال الأعمال , سؤال طرحناه علي بعض أنصار الفكر اليساري المصري ؟



في البداية يحدثنا " دكتور : سيد عبد العال " أمين عام حزب التجمع قائلا " سوف يستمر اليسار طالما وجد الظلم الإجتماعي سوف يستمر اليسار بتنوعاته المختلفة سواء الإشتراكية والشيوعية في النضال من أجل تحقيق أهدافه وبالتالي فالتواجد اليساري في الساحة مطلوب سواء كان في شكل حركات أو أحزاب وأن وجدت بعض الحركات التي لاتتبع اليسار لكنها تتبني جوهر المطالب الإشتراكية في تحقيق العدالة الإجتماعية ويضيف بأن التيار اليساري في مصر علي صلة مباشرة بالعمال والفلاحين والمهنيين من خلال النقابات المستقلة وبهدف تدعيم التيار اليساري في مصر , يقول " نسعي منذ فترة لإقامة تحالف يساري معبر عن اليسار المصري حيث مازلنا بعد الثورة في مواجهة مع القوي التي تستخدم النزعة الليبرالية في العمل العام وهي قوي غير إجتماعية تبرز في بعض رجال الأعمال , وبسؤاله عن تحالف بعض القوي اليسارية ضمن تحالفات ليبرالية يقول " التنسيق مع القوي الليبرالية جاء لمواجهة نفوذ الإسلام السياسي المتزايد بهدف تحقيق مجتمع مدني قائم علي التعددية وإحترام الأخر تتمكن فيه كافة قوي المجتمع الدفاع عن وجهة نظرها وماتؤمن به , ويضيف أن القوي الإسلامية لا تملك طريقة للتحاور مع اليسار سوي التكفير وذلك هروبا من مناقشة البرامج السياسية فهم لايقدمون برامج سياسية واضحة وإنما يغلفونها بغلاف ديني – علي حد قوله- يضيف أيضا " أن اليسار يحكتم إلي الشعب في إنحيازه للبرامج التي تعبر عن مصالح جموع وفئات الشعب المصري , وردا علي تورط بعض القوي الإشتراكية في الأحداث الأخيرة بهدف تأجيل الإنتخابات يقول" لسنا مع تأجيل الإنتخابات وسوف نكمل في المرحلة الثالثة ونعلم أن الأصوات التي حصل عليها كلا من الحرية والعدالة وحزب النور قامت علي الدعاية السوداء أساسها تكفير الأخر وهذا النوع من الدعاية لايدوم وعندما يراقب الشعب ممارسة كافة القوي السياسية داخل البرلمان وحينها سوف يكتشف الشعب أن الذين أنتخبوهم لايمكلون برامج تخدم مصالحهم ولا تساعد في حل مشاكلهم وبالتالي فالنضال اليساري هو النضال الحقيقي والأصعب فيجب أن تعبر عن مصالح الشعب وتدافع عنها لا أن تكون مجرد وكيلا عن الشعب .


عصام محمد " عضو منظمة الإشتراكيين الثوريين" يري أن اليسار سوف يزدهر مستقبلا فهو التيار الوحيد الذي يؤمن بفكرة الثورة ضمن أيدلوجياته والدليل علي ذلك أن الثورة المصري نادت بأكثر المطالب المعبرة عن اليسار وهي " خبز العدالة الإجتماعية " وهي تمثل قلب التيار اليساري ,وعن إنحصار التيار اليساري في الفترة الأخيرة يقول " جزء من هذا الإنحصار يتعلق بالملاحقات الأمنية بشكل أساسي مما دفع بعض الحركات للعمل بشكل سري وذلك أيضا ساهم في تحجيم تواجد التيار اليساري في مصر بينما التيارات الأخري هي مجرد تيارات إصلاحية لا يوجد ضمن إيدولوجيتها فكرة التصادم المباشر مع النظام القائم في حين أن أمن الدولة في النظام البائد كان لا يسمح بتواجد أنظمه تعارضة , كذلك إنحراف الخط اليساري لدي بعض الحركات والأحزاب ساهم في إنحصار دور اليسار في الفترة الأخيرة فعلي سبيل المثال حزب التجمع إنحرف عن الخط اليساري منذ تقاعد " الرفيق زكريا محي الدين " وهو يتبني خط النظام القائم ويضيف" هل من المقعول أن ينادي أكبرحزب يساري في مصر – أو هكذا هو المفترض – بالمبادئ الليبرالية , يضيف " اليسار يراهن دائما علي الأغلبية الكادحة وساكني العشوائيات الذين يتطلعون دائما لحياة أفضل وذلك من خلال الإتصال المباشر بهذه الفئات المهمشة والكادحة وتوعيتهم بكيفية نزع حقوقهم المشروعة لتلك الطبقات من بين أنياب الطبقة الرأسمالية المسيطرة , وعن زيادة نفوذ التيار الديني يقول " أن نفوذ التيار الديني لن يستمر لأن أصلاحات تتطلب إعادة توزيع الثروة وهو الأمر الغير موجود بين البرامج الحزبية لأحزاب التيار الإسلامي , يضيف أيضا أن هناك العديد من الدلائل التي تمثل عودة قوية للتيار اليساري قياسا بالفترة التي أعقبت سقوط الأتحاد السوفييتي في السبعينيات من القرن الماضي والتي شهدت تراجعا ملحوظا للتيار اليساري علي مستوي العالم و منها " قيادة اليسار للحركات الإحتجاجية المناهضة للسياسات الرأسمالية في العالم ومنها مثلا قيادة الحزب الشيوعي للإضرابات في اليونان وإيطاليا وأسبانيا والولايات المتحدة  وغيرها من الدول الأوروبية , كما أن الحركات الطلابية الإِشتراكية كان لها دور فعال داخل الجامعة في الفترة الأخيرة وهي التي قادت إضرابات الطلبة في الجامعة الأمريكية والجامعة الألمانية كما التيار الإشتراكي موجود بشكل ملحوظ في الجامعات الحكومية وهو الذي قاد حملة لإسقاط اللائحة الطلابية الموجودة في جامعة عين شمس وقد لائحة بديلة يكتبها الطلاب بأنفسهم حتي تكون معبرة عن مصالح الطلاب , كما قاد اليسار حملة داخل الجامعات سميت " حملة ماتدفعش المصاريف " المخالفة وكان ذلك في العديد من الجامعات كجامعة القاهرة وعين شمس وحلوان  , كذلك زيادة عدد الحركات الإشتراكية منها " إتحاد الشباب الإشتراكي وحركة الإشتراكيين الثوريين وغيرها من الحركات التي ذاع صيتها في الفترةالأخيرة كل ذلك يمثل قرائن علي عودة التيار اليساري بقوة في المستقبل .


وائل توفيق " عضو حزب التحالف الشعبي الإشتراكي " يؤكد أن اليسار إذا أستمر في حالة التشرذم التي يعانيها حاليا وإذا لم يركز علي فكرة العمل بين القوي اليسارية بشكل منظم سوف يستمر ضعف التيار اليساري في مصر ولكن مع الحالة الثورية التي يعيشها المجتمع منذ  إندلاع الثورة والتي أعطت  مساحة أكبر ورفعت سقف الحالة الثورية لكافة التيارات السياسية , يضيف أيضا "أن هناك بعض المساعي لعمل جبهة لتوحيد اليسار في مصر وفقا لشروط التيار الإشتراكي بحيث يتم التركيز علي تفعيل دور أصحاب المصالح من المهمشين والذين من المفترض أنهم هم من قامت الثورة من أجلهم وعلي أكتافهم وبالتالي فهناك ضرورة لإدخالهم في العمل السياسي وذلك يتم من خلال خلق تنظيمات شعبية لها القدرة علي التعبير عن مصالح تلك الطبقات كفكرةالنقابات العمالية المستقلة وفكرة اللجان الشعبية المعبرة عن مصالح جموع الجماهير كذلك هناك بعض الجهات الإشتراكية التي تسعي لتكتيل اليسار في كتلة واحدة منها مثلا "حركة الإشتراكيين  الثوريين وحزب التحالف الشعبي الإشتراكي واليسار الثوري , وذلك بهدف طرح رؤي القوي التي قامت الثورة من أجلها عبر تلك التنظيمات بهدف خلق مجتمع يعمل لصالح إزالة الفروق الطبقية في المجتمع , وتأكيد علي العمل من أجل مصالح الجماهير يقول " أن الثورة لم تقم في الأساس بهدف مطالب ديمقراطية سياسية وإنما قامت بهدف القضاء علي الفقر والبطالة والسيطرة علي الأسعار , وباالتالي فاليسار المصري سوف يصبح بحالة أفضل كلما وضح لديه الميل العام لرغبات وإحتياجات الناس كما أن تحقيق فكرةالعدالة الإجتماعية سوف يؤدي لفرض اليسار وتفعيل دوره في المجتمع ويرجع " وائل توفيق " أسباب إنحصار اليسار في الشارع بسبب حملات التشويه التي يتعرض لها منذ السبعينيات حينما عمل السادات علي تشويه الفكر الإشتراكي بهدف السيطرة علي الحكم وخلق نظام رأسمالي ليبرالي يخدم مصالح الفئات الحاكمة كما أن هناك حملة منظمة من المجلس العسكري لتشويه اليسار الثوري بهدف إسترجاع النظام القديم بوجوه جديدة ومثال علي ذلك " ماحدث من تأويل بعض الكلمات التي جاءت في إحدي ندوات مركز الدراسات الإشتراكية والتي جاء بها " ضرورة هدم نظام الدولة بأكمله" والتي فهم من سياقها بأن التيار اليساري يسعي للتخريب والهدم كذلك إتهام بعض الجماعات الإسلامية بأن اليسار يحصل علي تمويلات من المخابرات المركزية الأمريكية وهي كلها إدعاءات باطلة الهدف منها تشويه التياراليساري في مصر ويعد ذلك إحدي أسباب تراج اليسار في الفترة الأخيرة , يضيف بأن العدد والقوي التنظيمية للتيار الإسلامي أيضا أثرت علي مسار اليسار في مصر ويدلل علي أن ذلك أمرا وقتيا لا أكثر ففي بعض الأوقات لن تنفع الدعايةالدينية التي تستند إليها قوي الإسلام السياسي وحتي الأن مواقفهم تدل علي أنهم يتمتعون " ببراجماتية سياسية" لا تلتفت لمصالح الجماهير فموقفهم حتي الأن من الحد الأدني والحد الأقصي للأجور غير واضح كما أن برامجهم السياسي تتبني إقتصادا رأسماليا وهو النظام الذي يتهاوي في العالم كله حاليا والدليل علي عجز هذا النظام " تصاعد الحركات العمالية العالمية ضد الممارسات الرأسمالية , يضيف أيضا بأن الحركات العمالية كانت لها عامل الحسم أثناء الثورة المصرية وكان التيار اليساري مشاركا فيها بشكل فعال كإضرابات الأطباء والمعلمين وحينما تم تعطيل هذه الإحتجاجات عن طريق الأصرار علي إجراء الإنتخابات تراجع الزخم الثوري في المجتمع لكنه من المؤكد أنها سوف تعود مرة أخري وهومايهم اليسار من خلال تحقيق المطالب الحقيقة والمشروع للعمال والفلاحين كما أن تلك الإحتجاجات سوف تمثل عامل القوي في الشارع المصري في ظل أستمرار أتباع نظام الأقتصاد الرأسمالي , يضيف أيضا أن الإنتخابات الحالية وماحدث فيها غير معبر عن إرادة الجماهير ويتسائل" هل كان من الحق الفقير الترشح في الإنتخابات " أما زيادة النفوذ الإسلامي في الفترة الحالية فهو في رأيه " أن دعوة الإسلاميين الدينية هي أقرب للناس كذلك ميولهم الإصلاحية كانت سبب في تقريبها للمجلس العسكري وأعطي لها فرصة للعمل بشكل أكبر "


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق