يقف الركاب الضخم
أمام عمارة رقم 17 بحي جاردن سيتي ينزل الحراس من سيارة ماركة جيب شيروكي سوداء اللون ثم يقوموا بتأمين مداخل العمارة ومخارجها ينزل
منها رجل يرتدي بدلة عسكرية طويل القامة يظهر عليه نوعا من إنحناء الظهر الذي يحاول أن يخفيها فيما ورا سترته العسكرية
ونظاراته السوداء ,يتسائل عن الأسانسير الموجود بالعمارة فيعلم
أنه معطل فيبدأ في الصراخ في وجه كل من معه من مساعديه إلي حراسه ثم يقرر أن يصعد
للطابق الثالث حيث ضالته " عيادة الدكتور ....."
بمجرد دخوله
للمكان يجد العيادة خالية فيعلم أن الحراس قاموا بإخلاء المكان قبل حضوره فهو رجلا
ذو هيبة عسكرية لا يسمح له منصبه الرفيع التواجد في الأماكن العامة , يخرج الطبيب
مسرعا كي يرحب به ثم يأمر مشرفة العيادة الأتسمح لأخد بالدخول ثم يطلب منها إحضار
كوبيين من الليمون ثم يدخلا إلي الغرفة
المخصصة للكشف يبدأ الرجل ذي القامة الطويلة في التمدد علي الأريكة السوداء ثم
يبدأ الدكتور في سؤاله عن شكواه ,فيسرد الرجل ما يعانيه
دائما ما أحلم بأن مجموعة من البشر ينهالون علي رميا بالرصاص وكأنهم ينتقمون مني
هلي يتكرر الأمر كثيرا
تقريبا بحدث هذا الأمر بشكل يومي
متي بدأ هذا الأمر
في الحدوث
منذ حوالي عام أو
أقل
هل أقدمت علي قتل
أحدا
لا, بل هم يدعون
ذلك وأنا إن كنت قد أقدمت علي فعل هذا فمصلحة الوطن وإنتمائي العسكري يفرض علي ذلك
ما الذي يفرضه
عليك واقعك العسكري سيدي كما ذكرت
يفرض علي وضعي
الحفاظ علي أرض هذا البلد الذي حاربت من أجله قرابة الأربعون عاما ,يفرض علي أن
أحفظ مصالح هذا الوطن
مصالح الوطن أم
مصالحك الخاصة سيادة الجنرال
يبدو الأرتياب علي
الجنرال بمجرد ذكر جملة الطبيب
ماذا تقصد بمصالحي
الخاصة
أقصد سيدي المصالح
والمنافع اللإقتصادية والتجارية التي تضع يدك عليها والتي يمكن أن تدفع الغالي
والنفيس كي تحافظ عليها وهو ما قد يبدو أمرا مشروعا
وما علاقة ذلك
بالأمر الذي جئت من أجله فأنا لدي متاعب نفسية جئتك كي أستشيرك وتدلني ماذا أفعل
الأمران مرتبطان
إلي حد ما سيدي فمحاولتك للحفاظ علي مصالحك قد دفعتك لفعل قد يبدوا إجراميا في نظر
البعض لكنه يدخل في عداد الأمور المألوفة بالنسبة لك وهو ما أدي لوصولك للحالة
التي أنت عليها الأن
كيف تقول ذلك وأنا
من قمت بحماية شعب بأكمله من الفناء
كيف حدث ذلك سيدي
الجنرال
لقد رفض أوامر
بإطلاق النيران
لكنك سيدي الجنرال
أنكرت ذلك من قبل ,إذن فمن ماذا حميت شعبا كما تدعي وأي نيران التي رفضت أن تطلقها
وهي حسبما قلت لم تكن موجودة من الأساس سيدي الجنرال دعني أذكر لك ما فكرت فيه
وكيف تعاملت مع الأمر
لقد قمت بتحقيق ما
كنت تتمني فعله وهوالقضاء علي حلم ديكتاتور في البقاء الأبدي وكنت دائما تفكر في
مستقبل مصالحك وكيفية حمايتها لكنك حتي هذا الأمر لم تحرك ساكنا من أجله وإنتظرت
هبة الشعب التي جاءت إليك دونما جهد أو سعي حقيقي منك , لم تسعي يوما للقضاء علي
ديكتاتور لكنك كنت جزء من ديكتاتوريته وحينما هب الشعب لنجدة نفسه ومستقبله من
براثن تلك الديكتاتورية قمت بإستغلال الوضع لصالحك وحينما أدركت بأن الوضع قد قارب
من المساس من مصالحك قمت بالذود عنها بكل ما تملك من أساليب
أساليب ماذا تقصد
أنت تعني سيدي
الجنرال ماذا أقصد جيدا في البداية رحب بك الجميع وأستنجدوه بك لكن أستطعت إيهام
الجميع بإنك المخلص والقائد ثم بدأت في التمسك بسلطتك قمت بتدوير الإلة الإعلامية
في تثبيت صورة ذهنية مزيفة لكل من يقف ضد مصالحك أو قل كل من يحاول أن يعمل علي
تحقيق مصلحة وطن و,قمت بتدوير الألة القمعية في ثوب جديد قمت بمحاولة إستئصال لمن
هبوا لنجدة أنفسهم ونجدتك معهم
إنهم لا يعلمون
مصلحة الوطن جيدا كما أعلمها بل ولا يفهمون مجريات الأمور وأغلب من في الشعب يؤيدني
فيما أفعل
بل قل الأغلبية
التي قمت بإزهاق وعيها ومعرفتها ولعبت علي أوتار الفقر والجهل والإستقرار وهي ما
تعلم جيدا إنها بالنسبة لك الأوراق الرابحة في اللعبة , أحسست الشعب بالإختلاف بين
الفئات المثقفة فيه وقمت بتغذية هذا الشعور ووطدت الإنقسام حتي تتوه العامة في
أمور طفيلية لا طائل منها علي أمل أن يستنجدوا بحكمك لمدة عام أو أكثر وهو ما خططت
له منذ اليوم الأول
لكني قمت بذلك
حماية للوطن من مجموعة من الخونة والمأجورين
الخونة والمأجورين
,هذه هي الكلمات الموجودة في كافة قواميس الديكتاتورية من أجل الحفاظ علي مصالحهم
لا تقل مصالحهم بل
هي مصالح الوطن
بل هي مصالحك سيدي
الجنرال أنت وجنرالتك وضباطك ولؤاءتك وعمدائك
مصالحي ماذا تقصد
, فمصالحنا هي ذاتها مصالح الوطن وبالتالي يجب أن ندفع الغالي والنفيث في سبيلها
لم نختلف سيدي
الجنرال لكن حينما تخطت مصالح سيادتك مصالح الوطن غلبت مصالحك عن مصالح الوطن
ماذا تقصد
سيدي الجنرال انت
مريض بمرض "الإغتراب الوجودي" وهو حب السلطة والتملك وبالتالي قد تفعل
أي شي في سبيل الحفاظ علي سلطته ونفوذه وكذلك حفاظك علي مصالحك
مصالحي مصالحي
..كررتها كثيرا ولم أستوعبها فماذا تعني بها
تخيل معي سيدي
الجنرال "رجل في قرية هو الحاكم بأمره فيها يمتلك أكثر من 40%من القرية ولا
يسأله أحدا عما يفعل بهذه المساحة من القرية فهي مرتع له ولمن يواليه يتاجر فيها
ويتربح منها هو ورجاله بدافع أنهم يدافعون عن القرية ,وحينما أراد شعب القرية ان
تخضع كل موارد القرية للرقابة لمنع السرقات , أعترض هذا الرجل بحاميته وبسبب ذلك
حاولوا أن يسطيروا هم علي القرية فإشاعو أن هناك خطر قادم وأن القرية قد تغرق في
اليم ما بين ليلة وضحاها كما أشاعوا أن الجوع سيأتي مع الأيام كي يهلك الحرث
والنسل وعندما فشلت الخطة لجأ إلي أخري فقام بالقتل والحبس والتنكيل لأهالي تلك
القرية بالمصادفة هذا الرجل يحكي أنه أصيب بنفس المرض الذي أصيبت به
وما الحل
للأسف لقد فات
الأوان سيدي الجنرال فأنت لم تتعلم من التجربة السابقة للقتل والتي أنتهت خلف
القضبان ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق